اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتّسم الأدب العربيّ بكونه عِلماً قديم الوُجود، يتأثّر في نظمه بالحياة البشريّة، فهو يتطوّر وينتقل من مكان لآخر ويرقى بالتّزامن معها، وقد تطور الأدب العربي لتداخله مع العديد من آداب الأمم السابقة، يُذكر منها:
كان لدخول الفرس الإسلام واتّخاذهم العربيّة لغة تواصل لهم مع العرب دور مهمّ في دخول الحِسّ الفارسيّ إلى الألفاظ والتّراكيب والأوزان العربيّة، هذا بالإضافة إلى ما يتّسم به شِعرهم من التّسلسل المنطقيّ في نظمه، والجدير بالذِّكر أنّ هذا التّأثر بالفُرس وما أحدثه من إضافات على لغة العرب التي كان طابعها العامّ المُناسب لوضعهم الاجتماعيّ هو "البداوة الصّحراويّة"، أوجد ألفاظاً لمُسميّات لم تكن واردةً عند العرب، وانعكس ذلك أيضاً على التّعابير.
ولم يقتصر هذا التّأثر على الألفاظ والتّعابير الّلغويّة، إنّما انتقل إلى تناقل عدد كبير من الحِكم الفارسيّة، كذلك الأنغام الفارسيّة التي امتزجت مع الشِّعر العربيّ، حتّى تداخلت في مجالس الغناء الأدبيّة التي يتم فيها تناول الشِّعر المُغنى ونقده، ويجب الإشارة إلى ما أنشأه (عبد الحميد الكاتب) في أسلوب الكتابة ضمن مدرسته الخاصّة، والذي دخل إلى قائمة ما تأثّر به العرب من الفُرس.
تأثّر العرب في أهل اليونان من الجانب الفلسفيّ أكثر من الجانب الأدبيّ؛ لاهتمام العرب بعد دخولهم الإسلام بأمور الدّين أكثر من العلوم والآداب، وهذا ما جعل الأدب الفارسيّ يتقدّم على اليونانيّ من النّاحية التّأثيريّة؛ لِما تذوّقوه من عاداتهم وألِفوه لهم، في حين أنّ أهل اليونان بعيدون كلّ البُعد عن العرب دينيّاً وسياسيّاً واجتماعيّاً، إلّا أنّ هذا لا يعني عدم تأثر العرب بهم في بعض الجوانب، كالأشعار التي أظهرت تأثّرها بالنّصرانيّة في عهد الإسلام، وذلك في أشعار (الأخطل)، و(القطاميّ)، هذا بالإضافة إلى ما نقله العرب من الحِكم اليونانيّة؛ لِموافقتها مع ذوقهم الأدبيّ.
لم يكن دور السّريان في أدب العرب قليلاً؛ حيث صُنّفت أصول النّحو والصّرف على الهيئة السّريانيّة؛ كونها لغات شقيقة، كما كان لهم الفضل في نقل العلوم اليونانيّة وآدابهم وآداب غيرهم من الأمم إلى العرب، خاصّة مع الألفاظ العلميّة الجديدة التي دخلت معها بعد ترجمتها، وهذا ما يجعل سبب انتشار الثّقافة اليونانيّة في (العراق، والشّام، والإسكندريّة) يعود للسريان في عمليّات النّقل والتّرجمة، كما أنّ تأثّر العرب بغيرهم من الثّقافات يُبطل القول الذي يُنادي بأنّ العرب كانوا بعيدي الاختلاط عن غيرهم قبل العصر العباسيّ، والجدير بالذِّكر أنّ السّريان ساهموا في نشر الفلسفة اليونانيّة -تحديداً- المذهب الأفلاطونيّ، كما كان السّمت العام لتأثير السّريان في العرب فيما قاموا بترجمته أكثر ممّا قاموا بتأليفه، فقد أفادوا العرب بإرث أدبيّ كبير، ويظهر ذلك جليّاً في الشِّعر العربيّ العباسيّ الذي يحتوي على طابع سريانيّ واضح، مع ميول شِعرهم إلى الدّينيّ.
ويجب الإشارة إلى أنّ السّريان كانوا ينقلون علوم اليونان على درجة كبيرة من الأمانة، أمّا بالنّسبة إلى الإلهيّات، فقد كانوا يعدّلونها بما يتّفق مع المسيحيّة، وعندما تُنقل إلى العرب المُسلمين يقومون بفعل الأمر ذاته، فيأخذون منها ما يتّفق مع تعاليم الدّين، ويجب الإشارة إلى أنّ عمليّة التّرجمة عند السريان توسّعت من اليونانيّة إلى الّلغة الفهلويّة، ومِثال ذلك كِتاب (كليلة ودمنة)، والذي ساعدهم على نشر الثّقافة إلى العرب قيام مدارسهم بهذه المُهمّة؛ إذ قاموا بتعليم أبناء المُسلمين العلوم التي نقلوها وترجموها.
بدأ الأدب عند الغرب في جنوب بلاد ما بين النّهريْن في مدينة سُومر، وذلك في عام (3200) قبل الميلاد، وتحديداً في مدينة أوروك في مِصر، ثمّ انتقل إلى أهل اليونان، حتّى وصل إلى روما، وتعدّ (إنخيدوانا) أول كاتبةٍ في التاريخ، حيث كتبت مجموعة تراتيل تمدح فيها الآلهة السّومريّة (إنانا) وذلك في الفترة ما بين (2250-2285) قبل الميلاد، والجدير بالذِّكر أنّ العديد من الأدبيّات الأولى في بلاد ما بين النّهريْن كانت ترتبط بالآلهة وأفعالها، حتّى تحوّل الاهتمام لاحقاً بالشّخصيّات كنعصر رئيسيّ في القصائد، وكان ذلك في الفترة الواقعة بين (2000-2600) قبل الميلاد.
يجب الإشارة إلى أنّ المُؤلّفات الأدبيّة في بدايتها كانت تنتهج النّهج التّعليميّ، وفي نفس الوقت كان هدفها الأساسيّ دينيّ، ومن هذه الأعمال (قصة الخلق البابلية) عام (1120) قبل الميلاد، أمّا بالنّسبة لأقدم الأعمال الأدبيّة، فإنّ (ملحمة جلجامش السّومريّة) التي كُتبت عام (2150) قبل الميلاد تعدّ واحدةً من أقدمها، والتي تناولت مواضيع عديدة، مِثل الفخر، والموت، وخيبة الأمل، كذلك الجنسيّة، والصّداقة، والبطولة، بالإضافة إلى البحث عما وراء الحياة الأبديّة، ومن الآثار الأدبيّة الأخرى: (الإلياذة ، وأوديسة، وسفر الخروج، وسفر نشيد الأناشيد، ومهابهاراتا، ورامايانا).