اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد مناقشة الكاتب لبعض الآراء المادية ونقدها لما يراه تناقضا واضحا فيها من حيث إنكار الغيب عندما يتعلق الأمر بالخالق، وقبوله عندما يتعلق بمخلوق. يضرب مثالا على ذلك بالإلكترون والموجة الكهرومغناطيسية حيث أن الكنية والحقيقة مخفية ولا يعرف إلا آثارها، فلم يسبق لأحد أن شاهدها، فيقر المادي بوجودها ويقبل ذلك، ولكنه يرفض بالمثل أن يقال له بأن ذات الله عيب ولكن آثاره واضحة جلية، بل وقد يؤمن بغيبيات ليست أكثر من فرضيات عندما يتعلق الأمر بخلق الكون الذي لم يشهده الإنسان، وهو ما يراه الكاتب تناقضا، وهروبا من مسؤولية اعترافه بوجود خالق وغاية للخلق.
يذكر الكاتب بأن النفس البشرية هي غير ما يظهر من شكل وحواس وخواص للإنسان، فهو يرى سبق وجود للنفس قبل أن تسكن الجسد وتنفخ فيه الروح. يستشهد على ذلك بآية قرآنية عن استحضار الله للأنفس من ظهور الأجداد وشهودها جميعا بربوبيته ويذكر بأن الشهود غير الإقرار وهو أقوى منه، في ذلك الموقف وتلك المخاطبة من الله للخلق. يلخص الكاتب رأيه حول الوجود الغيبي للأنفس وبأن حقيقتها في العمق ومن الصعب إدراك تلك الحقيقة بشكل كامل. أما الروح المنفوخة في النفس فهي سر مطلق لا يعلمه إلا الله، وهو -أي الكاتب- بذلك يدعو إلى التواضع، لأن حظ الإنسان من معرفة أسرار نفسه قليلة، فكيف يدعي معرفة نفوس ونيات الآخرين!