اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمثل غابات المنغروف، مع الأنواع الحيوانية التي تأويها، مصادر ذات أهمية عالمية للتنوع البيولوجي، وتوفر للبشرية خدمات النظم البيئية. تستخدمها الثدييات والزواحف والطيور المهاجرة، كأراضٍ للتغذية والتكاثر، وتوفر موائل بالغة الأهمية لأنواع القشريات السمكية ذات الأهمية التجارية. تعزل جذور المنغروف حواف الشواطئ فيزيائيا، عن الآثار المتوقعة لأمواج المحيط والعواصف. وتحمي بالإضافة لذلك، المناطق الشاطئية عن طريق امتصاص مياه الفيضان، وإبطاء تدفق مياه الأنهار المحملة بالرواسب، ويسمح ذلك للرواسب بالنزول إلى القاع، حيث تبقى في مكانها، وهكذا تُكبح منتجات النفايات السامة المحتملة، وتتحسن نوعية المياه والصرف الصحي، في المجتمعات الساحلية.
تمثل غابات المنغروف المصادر المحلية للدخل المستدام، في المجتمعات البشرية التي تعتمد عليها، عن طريق كسب الأسماك والأخشاب، وكذلك منتجات الغابة غير الخشبية، مثل النباتات الطبية، وأوراق النخيل، والعسل. وقد ثُبت أنها تعزل الكربون بكميات مماثلة، للتي تعزلها الغابات المطيرة البرية مرتفعة الظل، ما يعني أنها قد تلعب دورا في التخفيف من التغير المناخي. بالإضافة لحماية السواحل فيزيائيا، من ارتفاع مستوى سطح البحر المتوقع، والمرتبط بالتغير المناخي.
وهناك مع ذلك حدود لقدرة أشجار المنغروف، على التكيف مع تغير المناخ. ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع سطح البحر بمقدار متر واحد، إلى غمر وتدمير غابات المنغروف في العديد من المناطق حول العالم، ما يترك المجتمعات الساحلية عرضة لخطر الفيضانات، وتحات السواحل، وتسرب الملوحة، وزيادة نشاط العواصف.
تعتبر مسألة الاستعادة بالغة الأهمية اليوم، لأن غابات المنغروف تُفقد بسرعة، وبمعدل أسرع من الغابات المطرية الاستوائية البرية. تشير تقديرات إلى أن إجمالي مساحة غابات المنغروف، في أنحاء العالم قد بلغ 152,000 كيلو متر مربع في عام 2005، منخفضا عن إجمالي المساحة في عام 1980 والذي بلغ 188,000 كيلو متر مربع. ويمكن القول إنه فُقد حوالي 36,000 كيلو متر مربع، أو ما يقارب 20% من أشجار المنغروف في العالم، خلال فترة خمسة وعشرين سنة. قد تختلف تقديرات الخسارة الأخرى، تبعا لاستخلاصها من تجمع بيانات أصغر. يقدر تقييم النظام البيئي للألفية، إجمالي الخسارة في جميع أنحاء العالم، بنسبة 35% بين عام 1980 وعام 2000، ولكن استُخلصت هذه النتيجة من بيانات لأكثر بقليل من نصف مساحة المنغروف الإجمالية.
وكان هذا الجزء الكبير من غابات المنغروف المفقودة، قد دُمّر لإفساح المجال لتطوير الصناعة والإسكان والسياحة، وتربية الأحياء المائية، ومزارع الروبيان في المقام الأول، والزراعة مثل حقول الأرز، ورعي المواشي، وإنتاج الملح.
تشمل العوامل الأخرى لتدمير غابات المنغروف، الأنشطة التي تُحرف فيها مصادر المياه العذبة، كسحب المياه الجوفية، وبناء السدود، وبناء الطرق، وقنوات الصرف عبر مناطق المد والجزر.
غابات المنغروف هي أنظمة بيئية حساسة، تتغير ديناميكا استجابة للعواصف، وانسداد الرواسب، والتقلبات في مستوى سطح البحر، وتقدم "هدفا متحركا" لجهود الاستعادة. تواجه أساليب الاستعادة المختلفة، التحدي بطرق مختلفة، وتتمثل ببساطة الطريقة الأكثر شيوعا، بزراعة حوامل منغروف من نوع واحد، في مناطق يُعتقد أنها مناسبة، دون الأخذ بعين الاعتبار إلى إذا ما كانت أشجار المنغروف قد دُعمت أو لا في الماضي. وعادة ما يفشل هذا النهج على المدى الطويل، نظرا لعدم تلبية المتطلبات الأساسية، للتربة والهيدرولوجيا لأشجار المنغروف. تهدف الأساليب الأكثر اطّلاعا إلى إعادة منطقة منغروف تالفة لحالتها السابقة، مع مراعاة النظام البيئي، وأيضا المنظورات الاجتماعية والثقافية والسياسية.
تبدأ هذه النُهج بفهم أن منطقة المنغروف التالفة، قد تكون قادرة على إصلاح نفسها من خلال العمليات الطبيعية للتتابع الثانوي، دون أن تُزرع فيزيائيا، شريطة أن تكون هيدرولوجيا المياه العذبة والمد والجزر فيها، تسير بشكل طبيعي، وتوفير إمدادات كافية من الشتلات. ومع أخذ هذا في الاعتبار، يصبح مهما لنجاح مشروع الاستعادة، تقييم كيف يمكن أن يكون الشكل الهيدرولوجي لموقع المنغروف التالف، في ظل الظروف العادية، والطرق التي عُدلت بها. وطريقة استعادة غابات المنغروف البيئية، هو أحد الأمثلة لهذا النهج، التي توصي بالخطوات التالية، التي يتعين الاضطلاع بها باستخدام أشجار المنغروف الصحية للمنطقة المحيطة كمرجع: