English  

كتب الافلاس الدولي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إفلاس الدولة (معلومة)


    مع انخفاض واردات الدولة العثمانية المالية، وتزايد النفقات خاصة النفقات الحربية إبان الحروب مع محمد علي باشا في بلاد الشام، والحرب مع مملكة اليونان وحرب القرم، ومنذ عام 1854 وخلال عهد السلطان عبد المجيد الأول، أخذت الدولة العثمانية تقترض من الخارج، واستمرت في هذه السياسة خلال عهد السلطان عبد العزيز، تزامن ذلك مع انخفاض قيمة النقد العثماني وارتفاع عجز موازنة الدولة، حتى قدرت بخمسة وثلاثين مليون لدى بداية عبد العزيز لحكمه، حتى أخذت الدولة تعمد إلى الاستدانة لدفع أقساط قروضها السنوية.

    حاول عبد العزيز إصلاح الوضع باختصار نفقات بلاطه، وألغى نظام الحريم إلا أن الشق كان أوسع من أن يستطيع رتقه. ثم أصدر في 21 يناير 1862 فرمانًا يقضي باستحداث موازنة سنوية للدولة وفق القواعد المحاسبية الحديثة لمقابلة المصروفات بالإيرادات، ثم أصدر فرمانًا آخر في 17 يونيو 1862 يقضي بسحب سندات الديون ودفع 40% من قيمتها، وتوزيع سندات جديدة بقيمة 60% منها، وقد اقترضت الدولة العثمانية ثمانية ملايين جنيه استرليني لإتمام العملية، ثم اقترضت ثمانية ملايين أخرى من البنك العثماني بما يشبه الديون الداخلية لإتمام عملية الدفع. شكلت عملية تخفيض قيمة السندات بنسبة 40% مع اقتصاد السلطان بنفقات القصر ما يكفي من الأموال لسداد الفوائد المرتبة على القروض وبالتالي نجاحًا نسبيًا في حل الأزمة، لكن في ديسمبر 1865 استحقت السندات ولم يكن لدى الخزينة ما يكفي من الأموال لسداد الفوائد المترتبة، وقد حاولت الدولة الاقتراض من الخارج ففشلت، فاقترضت من البنك العثماني مقابل ضمانات الضرائب، وقسطت عملية الدفع كل ثلاثة أشهر وبذلك استقرت مالية الدولة مؤقتًا. غير أن الانتكاسة عادت مع استمرار الاقتراض، فمنذ حرب القرم وحتى إعلان الدولة لإفلاسها عام 1875، كانت الدولة قد أبرمت أحد عشر قرضًا أغلبهم في عهد عبد العزيز ولذلك وصف من قبل المؤرخين بالمبذر، وقد بلغت قيمة القروض 5300 مليون فرنك فرنسي لم تستلم الدولة منهم سوى 3012 مليون أي 57% من القيمة الاسمية، إذ حسمت البنوك الفرنسية والإنكليزية الفوائد سلفًا، لضعف الثقة بالاقتصاد العثماني. كما أن ما ساهم بتفاقم الأزمة رهن الدولة لإيراداتها الثابتة كضمان لسداد القروض فخصصت الأتاوة السنوية من مصر ضمانًا للقرض المبرم عام 1854 ومداخيل جمارك ولاية سوريا وأزمير ضمانًا للقرض المبرم عام 1855، وفي النهاية اعترف الصدر الأعظم محمود نديم باشا في 5 نوفمبر 1875 بإفلاس الدولة مع عجزها عن سداد القروض، فمنحها الدائنون قرضًا جديدًا طويل الأجل مقابل ضمان الضرائب غير المباشرة وضرائب الأغنام وأتاوة مصر.

    بلغ دخل الدولة مع نهاية عهد عبد العزيز عام 1867 380 مليون فرنك، يتحتم اقتطاع مبلغ 300 مليون فرنك أقساطًا للضرائب، ليتبقى 80 مليون فقط لكافة مصاريف الدولة لعام كامل، لذلك كانت الدولة مضطرة للعودة إلى الاستدانة بعد حل قضية إفلاسها الأول، فقعدت قرضًا بفائدة 24% عام 1876 قيمته ثلاثين مليون ليرة، واستمرت في هذه السياسة خلال عهد عبد الحميد الثاني، فأبرمت اثني عشر قرضًا وأعلنت إفلاسها مرتين عام 1879 و1881، وهو ما دفع السلطان لإصدار "مرسوم محرم" الذي وحّد ديون الدولة ونقل إدارتها من وزارة المالية العثمانية، إلى مجلس إدارة الدين العام العثماني المكون من أصحاب السندات في مصارف أوروبا.

    المصدر: wikipedia.org