اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في إطار الصراع بين الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال، تم استغلال المنزل في عمليات تعذيب الخصوم السياسيين لحزب الاستقلال، الذي كان يود احتكار السلطة لوحده، وكل من يقول لا للإيديولوجية التي يدعو إليها حزب علال الفاسي.
حسب أعضاء حزب الشورى والاستقلال، فإن المسؤولية في جنان بريشة تقع على حزب الاستقلال الذي حصد أغلب الحقائب الوزارية المهمة في الحكومة الائتلافية برئاسة امبارك البكاي في دجنبر 1955، كما كانت له أغلبية مطلقة في المجلس الوطني الاستشاري، وانفرد به وزير داخلية من حزب الاستقلال. بينما كان الشوريون في وضع المعارضة.
كانت التهم التي توجه للمعتقلين في دار بريشة، هي الانتماء إلى حزب الشورى، الميول إلى الشيوعية، التعاطف مع محمد بن عبد الكريم الخطابي، حمل السلاح والمتاجرة فيه، معاكسة الوطنيين وخيانة الوطن، الاختلاف مع علال الفاسي.
خلال الشهادات التي استقتها هيئة الإنصاف والمصالحة حول دار بريشة، حكى عدة معتقلين سابقين عن هول المعاناة والتعنيف الذي تعرضوا له طيلة فترة وجودهم بالدار، رغم أنه لم تكن لبعضهم أي ارتباطات بالحركة الوطنية والعمل السياسي بصفة عامة، وكان جرمهم الوحيد هو قربهم من لائحة المطلوبين لفائدة حزب الاستقلال.
عبد السلام العمري، واحد من أوائل المعتقلين بدار بريشة. كان إلى جانب رفيقه يشتري سمكا، في منطقة حجر النحل، قبل أن يباغته أربعة أشخاص يحملون مسدسات في أيديهم ووجهوا إليه لكمات قوية في الوجه، قبل أن يركبوه مرغما في سيارتهم.
كانت تهمة العمري، هي المتاجرة في السلاح، ولكنه أنكر التهمة مؤكدا كونه كان ترجمانا، ولم يحمل يوما مسدسا في يده. تم تعذيب عبد السلام إصر ذلك وقال في شهادته حول التعذيب:"جيئ بي إلى مكان يدعى الكورنة، هنا يعلق المعتقلون عراة ويتم جلدهم بحبال غليظة، ويصب الملح فوق جلودهم، ليزدادوا ألما، كان المكان عبارة عن كراج، فيه عدد من البراميل، كانت مملوءة بالماء والبول والغائط، عندما ينتهون من الجلد كانت الحصة الثانية هي غطس الرأس في هذه البراميل القذرة".
يتذكر العمري جيدا، كيف أن الخاطفين جاؤوا بثلاثة شيوخ من جيش التحرير وقاموا بإعدامهم رميا بالرصاص في عرسة المعتقل، وتم دفنهم تحت شجر التين، وهم ما يزالون لحد الآن هناك. كان هؤلاء الشيوخ في نظر قادة حزب الاستقلال «خونة»، إذ كان كل من يخالف رأي الحزب يوصف بهذا النعت، حتى إن أي رأي يتداول داخل اجتماعات هذا الحزب مخالف وغير متفق مع رأي الأغلبية، فإنه إما يحال على المعتقل أو يقتل، ويتم تدبير طريقة قتله فيما بعد من قبل الجلادين.