English  

كتب الاشياء تتداعى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

«الأشياء تتداعى» (معلومة)


فور عودته مرة أخرى إلى نيجيريا، أنكب أتشيبي على مراجعة وتحرير روايته والمعروفة الآن باسم «الأشياء تتداعى» المأخوذ عن أحد سطور قصيدة «المجيء الثاني» للشاعر الإنجليزي ويليام بتلر ييتس؛ حيث فصل الجزأيين الثاني والثالث من الرواية، وأبقى فقط على الجزء الأول الذي يتناول حياة المزارع أوكونكو في فترة الاستعمار بنيجيريا، كما قام بإدخال بعض التعديلات والتحسينات النصية على الكتاب. وفي عام (1957م) صمم أتشيبي غلاف روايته، كما سنحت له الفرصة لطباعة روايته عندما صادف إعلان عن تقديم خدمات الطباعة، لذا أسرع أتشيبي بإرسال النسخة المكتوبة لروايته إلى شركة لندن للطباعة كما أرسل أورفق رسوم هذه الخدمة والتي وصلت قيمتها إلى (22₤). وبعد شهور دون تلقى إية اتصالات من الشركة، بدأ القلق يساور أتشيبي، حتى طلب أتشيبي من رئيسته براديو نيجريا «أنجيلا بيتي» -والتي كانت ذاهبة إلى لندن لقضاء أجازتها السنوية- أن تستفسر له عن عدم نشر روايته، وبالفعل أثناء وجودها بلندن، ذهبت إلى الشركة وتساءلت عن تجاهل الرواية بهذا الشكل، وعندها أرسلت الشركة مباشرةً النسخة المطبوعة من الرواية. لذا كان تدخل بيتي هذا أمرًا فارقًا في مسيرة أتشيبي ككاتب فيقول: "لولا تدخلها هذا لربما عرضت عن الأمر برمته."

أرسل أتشيبي روايته عام (1958م) إلى أحد الوكلاء الذين رشحهم له الروائي جيلبرت فيليبس أثناء زيارته للندن. والذي بدوره أرسل الرواية إلى العديد من دور النشر، ولكن رفضت بعض الدور الرواية بداع أن الأدب من إنتاج كُتاب أفارقة لا سوق له. ثم وصلت الرواية إلى دار هاينمان، ولكن سرعان ما زال ترددهم بشأن نشرها بناءً على تقرير الخبير التربوي «دونالد ماكري» والذي كان عائدًا إلى إنكلترا بعد رحلة إلى غرب أفريقيا والذي قال فيه مقتضبًا: "هذه أفضل رواية قرأتها منذ قيام الحرب."

نشرت دار هاينمان (2000) نسخة مطبوعة من رواية أتشيبي«الأشياء تتداعى» في 17 يونيو (1958م)، ووفقًا لما قاله ألن هيل العامل بدار هاينمان آنذاك أن الدار لم تمس النص قط، ولم تغير فيه شيئا قبل النشر. وقد استقبلت الصحافة البريطانية الكتاب بشكلٍ جيد، كما نال الكتاب استحسان نقاد أمثال ولتر ألن والروائي أنجس ويلسون. ويذكر أنه بعد ثلاثة أيام من نشر الرواية نشر الملحق الأدبي لجريدة «التايمز» "أن الرواية نجحت في عرض الحياة القبلية من الداخل بطريقة عبقرية." كما وصفت صحيفة «الأبزرفر البريطانية»الرواية بأنها "رواية ممتازة"، وذكرت المجلة الأدبية« تايم آند تايد» "أن أسلوب السيد أتشيبي يمثل نموذجًا رائعًا للطامحين."

أما عن الاستقبال الأول في نيجيريا فكان مختلطًا، إذ قوبل هيل ببعض التشكيك والسخرية عند ترويجه للكتاب في غرب أفريقيا، ولكن شعرت جامعة إبادان بالفخر كون أحد خريجيها هو صاحب رواية قيمة مثل هذه. كما جاءت بعض ردود الفعل أكثر تدعيمًا للرواية، ففى أحد التعليقات على الرواية في مجلة «بلاك أورفيس» كُتب:" الكتاب بأكمله يرسم صورة حية للقارئ عن حياة قبيلة الإغبو، بل تمثل الحبكة والشخصيات رموزًا تمثل نمطًا للحياة تاه بلا رجعة في ذكرياتنا."

وتدور أحداث الرواية حول شخصية أكونكو، والذي يكافح ضدد الإرث المهين الذي تركه له والده والذي كان مديونًا ولا يعرف إلا حب العزف على آلة الفلوت. كما تتناول القصة التعقيدات والتناقضات التي نشأت منذ وصول البعثات التبشيرية إلى قرية أموفويا. كما تعرض الرواية ألوان الصراع الثقافي ولاسيما ذلك الذي ظهر بين تقاليد قبائل الأغبو والعقيدة المسيحية، ومن خلال القصة يستعرض أتشيبي بعضًا من الحكايات الشعبية والتي تنبع من نشأته على مثل هذه الحكايات.

وبعدها أصبحت رواية «الأشياء تتداعى» من أهم كتب الأدب الأفريقي. وقد تم بيع أكثر من ثمانية ملايين نسخة حول العالم، كما تم ترجمتها إلى أكثر من خمسين لغة، مم جعل أتشيبي أكثر الكتاب الذين تمت ترجمة كتب له على مدار التاريخ.

وتقديرًا للعالمية التي وصل إليها الكتاب، تم إدراجه ضمن مجموعة من الكتب في مكتبة «بوكلبين» العالمية والتي تم ترشيحها من خلال مائة كاتب من أربع وخمسين دولة مختلفة، وتم تجميعها وتنظيمها من قبل النادي النرويجي للكتاب. وتسعى هذه المجموعة لعرض الأدب العالمي من خلال كتب مختلفة، من جميع الثقافات، ومن فترات زمنية متنوعة.

وعلّق الكاتب النيجيري الحائز على جائزة نوبل للأداب «وولي سوينكا»: "أن هذه هي الرواية الأولى المكتوبة بالإنجليزية والتي تتحدث من أعماق الشخصية الأفريقية، دون تصوير الشخصية الأمريكية للرجل الأفريقى كونه هذا الغريب، أو كما يراها الرجل الأبيض."

المصدر: wikipedia.org