اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعتبر عملية هدر الموارد الغذائية من أخطر العمليات الاقتصادية على الإطلاق، وتتمثل الخطورة في أن الطاقات والإمكانات التي تستخدم في إنتاج الغذاء المهدر هي طاقات وإمكانات يجب الاستفادة من كافة مخرجاتها بالشكل الذي يتماشى مع العملية الاقتصادية في مجملها. وفي المنطقة العربية وحدها تشير دراسات المنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى أن قيمة الفواقد في المنتجات الزراعية والغذائية تصل إلى أكثر من 5 مليارات دولار أمريكي. إن بالإمكان تقليل هذه الفواقد باستخدام الطرائق المناسبة في الحفظ والنقل والتداول والتخزين، غير أن الطرائق التقليدية في الحفظ، وخصوصاً بعد التوسع الهائل في استخدام المواد الكيميائية في مراحل الإنتاج والتصنيع وحتى وصول المنتج الغذائي إلى مائدة المستهلك، أصبحت معرضة للشكوك والتساؤلات حول علاقة هذه المواد بصحة الإنسان، وأوجدت الحاجة إلى طرائق بديلة من أهمها تقنية التشعيع بهدف الحفظ كطريقة واعدة بدأت كفكرة منذ أكثر من ستين عاماً، ومرت بتجارب بحثية ودراسات مستفيضة لم تحظ بها أي طريقة من طرائق الحفظ، حتى أصبحت في الوقت الحاضر مستخدمة في أكثر من أربعين بلداً في العالم، بل ودخلت المجال التجاري في حوالي 28 بلداً، ولكنها ما زالت رغم ذلك غير مطبقة في الدول العربية باستثناء سوريا ومصر لأسباب عديدة، أهمها: نقص الوعي والمعرفة، وعدم مواكبة المستجدات حيال تقنية تشعيع الأغذية بهدف الحفظ سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات الحكومية والخاصة. وبناء عليه فانه يمكن للصناعيين الاستفادة من تكنولوجيا التصنيع الجيد: فالشركات الصناعية مطالبة بتبني طرق ووسائل أكثر تناغما مع المستجات والتطورات الفنية التي يشهدها العالم حاليا، فضعف الإنتاج يعزية الكثير من المختصين إلى عدم التفاعل الكامل مع تكنولوجيا التصنيع الحديثة فالكثير من النتجات الغذائية الأردنية والعربية لا ترقى إلى مستوى المنتجات العالمية، سواء من حيث الجودة أو المذاق، بالرغم من أن معظم تلك المنتجات استخدم فيها مواد خام زراعية عربية الاصل مما يدل على مقدرة الكثير من الصناعات الغذائية الأردنية والعربية على التواؤم مع التكنولوجيا والاستفادة منها في تطوير المنتجات الغذائية. كما انها مطالبة أيضا بتبني خطط استثمارية تطويرية ذات جدوى اقتصادية فاعلة، فالتطوير في حد ذاتة عنصر هام في العملية الاستثمارية، فكل الطفرات التي حققتها الشركات العالمية في السنوات الأخيرة قامت على اسس علمية وموضوعية بعيدا عن اسس المغامرة التي كانت تحكم نمو الاستثمارات في السابق.