English  

كتب الاستعدادات السوفييتية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الاستعدادات السوفييتية (معلومة)


  • طالع أيضًا: رفع السرية عن وثائق الحرب السوفياتية 2006

في سنة 1930 قدم ميخائيل توخاتشيفسكي أبرز منظري السوفييت العسكريين عن حرب الدبابات في فترة ما بين الحربين والذي أصبح بعدها مارشال الاتحاد السوفيتي مذكرة إلى الكرملين ضاغطا من أجل استثمار اكثر مايمكن من الموارد اللازمة لإنتاج الأسلحة طالبا لأجل ذلك أكثر من "40,000 طائرة و50,000 دبابة". فبدأ في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين تطوير وإصدار مذهب عملي حديث للجيش الأحمر ونشره في اللوائح الميدانية لسنة 1936 تصور مفهوم المعركة العميقة. كما ازدادت نفقات الدفاع بسرعة من 12% فقط من اجمالى الناتج الوطنى فى سنة 1933 الى 18% بحلول 1940.

خلال عملية التطهير الكبير الذي قام بها ستالين أواخر عقد 1930 التي توقفت مع الغزو الألماني في 22 يونيو 1941 فقد قضي على الكثير من قيادات وضباط الجيش الأحمر أو استبدلوا، والذين عينهم ستالين كانت لأسباب سياسية وأكثرهم افتقروا إلى الكفاءة العسكرية. ومن بين خمسة مارشالات الاتحاد السوفياتي عينوا سنة 1935 نجا فقط كليمنت فوروشيلوف وسيميون بوديوني من تطهير ستالين. وقتل توخاتشيفسكي سنة 1937. وقتل معه أيضا 15 من أصل 16 من قادة الجيش، و50 من 57 من قادة الفيالق، و154 من 186 من قادة الفرق، و401 من 456 كولونيل، وطرد العديد من الضباط. وأعدم مامجموعه 30,000 من أفراد الجيش الأحمر. كما شدد ستالين على سيطرته خلال إعادة تقوية دور المفوضين السياسيين على مستوى تقسيم الشعب وما دون ذلك للإشراف على ولاء الجيش السياسي للنظام. وكان المفوضون يشغلون منصبا مساويا لرئيس الوحدة التي كانوا يشرفون عليها. ولكن بالرغم من الجهود المبذولة لضمان خضوع القوات المسلحة السياسي إلا أن ضعف أداء الجيش الأحمر في بولندا وفي حرب الشتاء أجبر القيادة العليا على إعادة حوالي 80 % من الضباط الذين فصلوا خلال عملية التطهير الكبير بحلول 1941. كما تم أيضا تفعيل 161 قسما جديدا مابين يناير 1939 ومايو 1941. ومع ذلك فإن حوالي 75% من جميع الضباط قد مسكوا مناصبهم من مدة لاتزيد عن سنة واحدة في بداية الغزو الألماني سنة 1941، والعديد من هؤلاء يمكن أن وجودهم ليس بسبب التطهير فقط ولكن أيضا بسبب الزيادة السريعة في إنشاء وحدات عسكرية.

في معرض حديثه إلى جنرالاته في ديسمبر 1940 ذكر ستالين إشارات هتلر إلى هجوم على الاتحاد السوفياتي في كتاب كفاحي واعتقد هتلر أن الجيش الأحمر سيحتاج إلى أربع سنوات ليصبح جاهزا. وقال ستالين "يجب ان نكون مستعدين قبل ذلك بكثير" و "سنحاول تأجيل الحرب لمدة عامين اخرين". وفي أوائل أغسطس 1940 تلقت المخابرات البريطانية تلميحات عن خطط ألمانية لمهاجمة السوفيات بعد أسبوع فقط من موافقة هتلر بشكل غير رسمي على خطط بارباروسا وحذرت الاتحاد السوفيتي وفقا لذلك. لكن عدم ثقة ستالين في البريطانيين قادته إلى تجاهل تحذيراتهم اعتقادا منه أنها خدعة لتوريط الاتحاد السوفياتي بالحرب إلى جانبهم. ثم بدأت أجهزة الاستخبارات الخاصة لستالين ومعها الاستخبارات الأمريكية بإطلاق تحذيرات متكررة ومنتظمة في أوائل 1941 من هجوم ألماني وشيك. وكذلك أعطى جاسوس السوفياتي ريخارد زورغه ستالين تاريخ دقيق لإنطلاق العملية الألمانية، إلا أن زورغه وغيره من الجواسيس قد أعطوا بالسابق تواريخ مختلفة لبداية الغزو ومرت بسلام قبل الغزو الفعلي. وقد اعترف ستالين باحتمال وقوع هجوم عام، ومن ثم قام باستعدادات هامة لكنه قرر عدم المخاطرة بإثارة هتلر ضده.

وبدءا من يوليو 1940 وضعت الأركان العامة للجيش الأحمر خططا حربية حددت أن الفيرماخت هو التهديد الأخطر للاتحاد السوفياتي وأنه في حالة المواجهة مع ألمانيا، فإن هجوم الفيرماخت الرئيسي سيأتي عبر شمال مستنقعات بريبيت في روسيا البيضاء والتي ثبت صحتها لاحقا. إلا أن ستالين اختلف معهم، ففي أكتوبر أعطى أذنا بوضع خطط جديدة تفترض أن الهجوم الألماني سيركز على المنطقة الواقعة جنوب مستنقعات بريبيت باتجاه المناطق الحيوية اقتصاديا في أوكرانيا. وأصبح هذا الأساس لجميع خطط الحرب السوفياتية اللاحقة ونشر قواتها المسلحة استعدادا للغزو الألماني.

في أوائل 1941 أعطى ستالين الأذن لخطة دفاع حكومية 1941 (DP-41) التي دعت إلى جانب خطة التعبئة 1941 (MP-41) إلى نشر 186 فرقة بانها الإصطفاف الاستراتيجي الأول في مناطق الاتحاد السوفيتي العسكرية الأربع الغربية التي واجهت مناطق المحور؛ ونشر 51 فرقة أخرى على طول نهري دفينا و دنيبر باعتبارها الإصطفاف الاستراتيجي الثاني تحت سيطرة ستافكا والتي في حالة الغزو الألماني كلفت بأن تكون رأس حربة لهجوم مضاد سوفيتي إلى جانب القوات المتبقية من الإصطفاف الأول. ولكن في 22 يونيو 1941 ضم الإصطفاف الأول 171 فرقة فقط تعدادها 2.6-2.9 مليون، وضم الإصطفاف الاستراتيجي الثاني 57 فرقة لاتزال تحت التحشيد، ولم تكتشف المخابرات الألمانية الإصطفاف الثاني إلا بعد أيام من بداية الغزو، وفي معظم الحالات تكتشفها فقط عندما تصطدم القوات البرية الألمانية بها.

عند بداية الغزو تم حشد مابين 5.3 إلى 5.5 مليون مجند للإنضواء إلى القوة العسكرية السوفيتية، واستمر التحشيد بالإزدياد حيث كان تعداد قوة الاحتياط السوفياتي 14 مليون مع أقل مايمكن من أساسيات التدريب العسكري ومع الإستمرار في التعبئة. وقد كان الجيش الأحمر مشتتا ولم يكن مستعدا الإستعداد الكافي عند بداية الغزو. وكثيرا ماافتقرت الوحدات إلى وسائل النقل المناسبة عند انفصالها عن بعضها البعض.

كان للسوفيت التفوق العددي في الدبابات حيت امتلك الجيش الأحمر 23,106 دبابة منها 14700 فقط جاهزة للقتال. وحوالي 12,782 دبابة موجودة في المقاطعات العسكرية الغربية الخمسة (ثلاثة منها واجهت غزو الالمان بصورة مباشرة). وأعلن هتلر لاحقا لبعض جنرالاته: "لو كنت أعلم عن قوة الدبابات الروسية في 1941 لما هاجمتها". إلا أن الجيش الأحمر كان يفتقر للصيانة والإمدادات وقلة أجهزة الاسلكي كما أن بعض الوحدات افتقرت إلى عربات النقل التي تؤمن الإمداد والذخيرة والوقود للوحدات القتالية. أما الدبابات السوفياتية الأكثر تطورا فكان نموذج KV-1 و تي-34 التي كانت متفوقة على جميع الدبابات الألمانية المعاصرة لها، بالإضافة إلى جميع التصاميم التي كانت قيد التطوير في صيف 1941، إلا إنها لم تكن متاحة بأعداد كبيرة عند بدء الغزو. وفوق ذلك فقد حل السوفييت في خريف 1939 فرق السلاح الميكانيكي وقاموا جزئيا بتوزيع الدبابات على فرق المشاة؛ ولكنهم انتبهوا إلى خطأهم بعد الحملة الألمانية على فرنسا فبدأوا بقوة أواخر سنة 1940 بإعادة معظم الآليات المدرعة إلى الفرق الميكانيكية والهدف هو 1031 دبابة لكل فرقة. إلا أن تلك التشكيلات المدرعة الكبيرة لم تكن عملية، وفوق ذلك فقد تم نشرها على مواقع عسكرية متناثرة وعلى حاميات تابعة لها تبعد عنها أحيانا مسافات تصل إلى 100 كيلومتر (62 ميل). فعملية التنظيم تلك لم تنتهي ولم تكتمل عند وقوع الغزو. ومن النادر وجود وحدات الدبابات السوفياتية مجهزة تجهيزا جيدا، حيث كانت تفتقر إلى التدريب والدعم اللوجستي. وأرسلت تلك الوحدات إلى القتال دون ترتيبات قائمة للتزود بالوقود أو الذخائر أو استبدال الجنود المختصين بها. وفي كثير من الأحيان تتدمر تلك الوحدات أو تصبح غير فعالة بعد مشاركة واحدة فقط. إلا أن ميزة كمية العتاد السوفيتي الثقيل الهائل ساعدها في مواجهة تفوق الفيرماخت في التدريب والتنظيم.

امتلكت القوات الجوية السوفيتية (VVS) الميزة العددية لطائراتها حيث تملك حوالي 19,533 طائرة، مما جعلها في سنة 1941 أكبر قوة جوية في العالم. حيث تم نشر مابين 7,133 - 9,100 طائرة في المناطق العسكرية الغربية الخمس، بالإضافة إلى 1445 طائرة أخرى كانت تحت إمرة القوة البحرية.

جادل المؤرخون عما إذا كان ستالين خطط لغزو الأراضي الألمانية في صيف 1941. وبدأ النقاش أواخر الثمانينيات عندما نشر فيكتور سوفوروف مقالا صحفيا ثم نشرها لاحقا في كتاب ذكر فيها أن ستالين رأى اندلاع الحرب في أوروبا الغربية فرصة لنشر الثورات الشيوعية في جميع أنحاء القارة، وأن الجيش السوفياتي جري نشره لهجوم وشيك في وقت الغزو الألماني. وقد قدم هذا الرأي أيضا بعض الجنرالات الألمان السابقين بعد الحرب. كانت أطروحة سوفوروف مقبولة تماما أو جزئيا من بعض المؤرخين، وجذب الإنتباه في ألمانيا وإسرائيل وروسيا. إلا أن معظم المؤرخين قد رفضوه بشدة في هذه الفترة، واعتبر في الدول الغربية كتاب سوفوروف بمثابة "قناة مضادة للسوفيت". وكتب ديفيد غلانتز و غابرييل غوروديتسكي كتبا رفضوا فيها حجج سوفوروف، ويعتقد معظم المؤرخين أن ستالين كان يسعى لتجنب الحرب مع الألمان في 1941 لأنه يعتقد أن جيشه ليس مستعدا لمحاربة القوات الألمانية.

المصدر: wikipedia.org