اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أقوى سلاحٍ في يد القامعين هو عقول المقموعين -ستيف بيكو-
عُرف إدوارد سعيد بشكلٍ كبيرٍ بفضل وصفه ونقده الاستشراق Orientalism. شرع في كتابة أشهر كتبه طرّاً «الاستشراق» في الفترة ما بين 75-1976 وهي التي عمل فيها أستاذاً زائراً بجامعة ستانفورد.
وعن عمله في الكتاب يقول: "هذا الكتاب نما بطرقٍ لم أشهدْ مثيلاً لها، ثم وعلى نحوٍ مفاجئٍ أصبح هذا الكتاب شيئاً أكبر، أصبح التاريخ الكامل لتمثيل الآخر. أعتقد أنه أحد أوائل الكتب التي حاولت القيام بذلك. لم يكنِ الكتاب مجرد عملٍ فكري بل حوى كذلك الكليشيهات [القوالب النمطية] التي اتّبعتها الدول الاستعمارية لفرض هيمنتها على المستعمرات".
وسَمَ "سعيد" الاستشراق بعدم الدقة، والتشكل على أساس التصورات الغربية عن الشرق. يعلق في كتابه بأنّ الاستشراق:
لذلك فهو يرى الاستشراق بصورةٍ أعمّ من صورة المبحث الأكاديمي، إنه تقليدٌ أكاديمي يقوم على التمييز المعرفي والوجودي بين الشرق والغرب لتتطور هذه النظرة أواخر القرن الثامن عشر فتغدو أسلوباً سلطوياً في التعامل مع الشرق من أجل الهيمنة عليه:
ورأى أن الدراساتِ الغربيةَ عن الشرق حُبلى بالريبة ولايمكن الوثوقُ بها إطلاقاً. وأضاف إن تاريخَ الحكم الاستعماري والهيمنة السياسية على الشرق من قِبَلِ أوروبا شوّهت هذه الدراسات حتى كتابات المستشرقين ذوي النيّاتِ الحسنةِ أو ذوي المعرفةِ الجيدةِ بالشرق:
[هذا الفِرْضُ [الإلزام] الإمبريالي المستند راسخاً إلى الأفكار والتصورات النمطية الاستشراقية نراه -بعد قرنين من الاستعمار الأوروبي- واقعاً ملموساً. إن مجتمعين كمصر والجزائر مثلاً ينتسبان تاريخياً إلى هويةٍ حضاريةٍ مشتركةٍ واحدةٍ يختلفان في الحاضر تبعاً لتبعيتهما الاستعمارية التي تُلوّن كلاً منهما ثقافياً واجتماعياً.. وحتى نتاجاً أدبياً].
جادل "سعيد" بأن الصور الرومانسية التقليدية الأوربية تجاه ثقافة آسيا عموماً والشرق الأوسط خصوصاً ماكانت إلا تسويغاً للغايات الاستعمارية الإمبريالية للدول الأوروبية والولايات المتحدة من بعد مندداً في الوقت نفسه بممارسة النخب العربية التي حاولت استيعاب الأفكار الاستشراقية واستبطانها وتمثلها. يقول في «الاستشراق»:
ويؤكد "سعيد" في كتابه أن معظم الدراسات الأوربية للحضارة الإسلامية كانت ذات منحىً متعمَّدٍ غربي تهدف إلى تأكيد الذات الغربية بدلاً من الدراسة الموضوعية، يقول:
"إن الثقافة الغربية اكتسبت المزيد من القوة ووضوح الهوية بوضع نفسها موضع التضاد مع الشرق باعتباره ذاتاً بديلة"
ويكتب في كتابه الاستشراق: "كان المستشرق الحديث في نظر نفسه بطلاً ينقذ الشرق من مهاوي الغموض، والعزلة، والغرابة التي كان هو ذاته قد ميّزها بشكلها الصحيح". [بمعنى التي حددها بنفسه وحكم عليها بالصحة].
اعتمدت هذه الدراسات طرق تمييز الهيمنة الإمبريالية وأدواتها. إن مصر هو ما تعرفه بريطانيا عن مصر، هذا ما كان يعتمل في أذهان الشريحة الواسعة من المثقفين الإنجليز استناداً إلى الأفكار والاتجاهات الاستشراقية دونما كبير اكتراثٍ بمدى صحته أو حقيقة جوهره لأن الهدف لم يك بالأساس تبيّن الشرق واستيضاحه وفهمه بقدر ما كان إعادة إنشائه -في موقع التابع الأضعف- وضمان استمرار السيطرة عليه.
رأى "سعيد" أن لدى الغرب رؤيةً نمطيةً عن الشرق في الفن والأدب منذ قديم العصور مثل رؤية إسخيلوس لتركيبة المجتمع الفارسي. وقد هيمنت أوروبا على سياسة آسيا في العصر الحديث، لذا فحتى نصوص أكثر الدارسين موضوعيةً كانت مخترقةً بالتحيز للغرب. بذلك اتخذ الدارسون الأوروبيون لبوس استكشاف اللغات والأديان الشرقية وتاريخ الشرق وثقافته وتأويلها جميعاً -ذلك أن الشرقيين غير قادرين على تبيان الوقائع وسرد روايتهم الخاصة- مدفوعين [الدارسون الأوروبيون] في هذا بـ"المركزية الأوربية" الفكرة المحورية الراسخة في الحضارة الغربية، ليكتب المستشرقون ماضي آسيا [والشرق عامةً] ويشيدوا هويتها الحديثة من منظورٍ استعلائيٍّ قائمٍ على اتخاذ أوروبا كمعيارٍ ونموذج.
يخلص "سعيد" إلى أن الدارسين الأوربيين اعتبروا الشرقيين غير عقلانيين، انفعاليين وضعفاء ومخنثين على عكس اعتبارهم الشخصية الغربية عقلانيةً وقويةً وفعالةً ورجولية، ويعزو ذلك إلى حاجة الغربيين لخلق تباينٍ بين الشرق والغرب اختلاقاً ليس بمُكْنَتِهِ تغيير جوهر الشرق. فالشرق شرقٌ والغرب غربٌ ولن يمتزجا.
كان ل"لاستشراقِ" آثارٌ عميقةٌ في مجال نظرية الثقافة، والدراسات الثقافية، والجغرافيا البشرية، وعلى التاريخ، والأنثروبولوجيا، ودراسات الشرق. بنى سعيد جدليّاته على أعمال الفلاسفة البنيويين وبالأخص ميشيل فوكو (26-1984) Michel Foucault وجاك دريدا (1930-2004) مؤسس الفلسفة التفكيكية، وعلى نقاد الاستشراق الأوائل أمثال عبد اللطيف الطيباوي (10-1981) وأنور عبد الملك (1924–2012) ومكسيم رودنسون (1915-2004) وريتشارد ويليام ساوثرن (1912–2001) Richard William Southern المؤرخ المتخصص في تاريخ القرون الوسطى، وفرانز فانون (1925-1961) Frantz Fanon المناهض العنيد للاستعمار والعنصرية، وإيمي سوسير (1913–2008) Aimé Césaire، والفيلسوف والمنظر السياسي الماركسي الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891-1937) Antonio Gramsci.
عندما نشر إدوارد سعيد كتابه سنة 1978 كانت حرب أكتوبر (1973) وأزمة أوبك لاتزالان حديثتا العهد مشيراً إلى أن هذا الخلل في النظرة إلى الشرق لايزال مستمراً في وسائل الإعلام الحديثة.
أثار «الاستشراق» عاصفة كبيرة من الجدل والنقد. رأى إرنست غيلنر أن زعْم "سعيد" بأن الغرب سيطر على الشرق لأكثر من ألفي عامٍ أمر مستحيل، إذ كانت الدولة العثمانية حتى آواخر القرن السابع عشر تشكل خطراً كبيراً على أوروبا. ولحظ مارك برودمان أن ادّعاءه بأن الإمبراطورية البريطانية كانت قد امتدت من مصر إلى الهند سنة 1880 غير دقيقٍ فالحقيقة أن هذه المنطقة كانت خاضعةً للإمبراطورية العثمانية والإيرانيين. في حين ذهب آخرون إلى أنه حتى في أوج مدّ الإمبراطوريات الأوربية، فإن السيطرة الأوروبية على الشرق لم تك مطلقةً وظلت تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على المتعاونين المحليين الذين كانوا يخدمون الأهداف الإمبراطورية. وانتقد بعضهم منهجية "سعيد" في انتقاء الفكر الاستشراقي ضمن منطقةٍ جغرافيةٍ ممتدةٍ بين مصر وشرق المتوسط (بلاد الشام) وهي أمثلة فقيرة عن نظريته في الاستشراق نظراً لفترة خضوعها القصيرة نسبياً للسيطرة الأوروبية، ورأى هولاء أن "سعيد" أهمل مناطق أهم كالهند زمن السيطرة البريطانية وأقسامٍ من وسط آسيا خضعت للسيطرة الروسية، وماكان تركيزه على الشرق الأوسط إلا تركيزاً منه على أهدافٍ سياسية.
مدار هذه الانتقادات جميعاً على فكرةٍ واحدةٍ بيًنها سعيد في «الاستشراق» وأعاد تأكيدها في «الثقافة والإمبريالية». إن الثقافة الاستشراقية الإمبريالية -بأدواتها المتنوعة كالأدب- وما انبنى عليها من رؤىً وآراءٍ كانت عبر القرنين التاسع عشر والعشرين تسلطت على الثقافات المحلية وأقصتها مستخدمةً أساليبَ مختلفةٍ كالتعليم ووسائل الإعلام، وشكلت البنية التحتية والأساسَ المتين للسيطرة الإمبراطورية الاستعمارية وأهمها البريطانية والفرنسية. مدلولات هذا التسلط والسطوة نجد لها أمثلةً وفيرةً، اجتماعياً مثلاً في المتعاونين من المجتمعات المحلية الذين تمثلوا الأفكار الغربية عن الشرق والشرقيين، كما سياسياً في تغلغل النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط حتى مع وجود العثمانيين والإيرانيين، والأمر سيّان بالنسبة إلى الهند والهند الصينية والبلقان وإفريقيا..
جاء النقد الحاد لسعيد من قبل أكاديميين مستشرقين وبعضهم من أصولٍ شرقيةٍ مثل ألبرت حوراني (1915-1993) وكنعان مكية وروبرت إيروين ونيكي كدي Nikki Keddie (أستاذة التاريخ السابقة بجامعة كاليفورنيا) وبرنارد لويس. رأى "حوراني" أن "سعيد" ركز على المبالغات العنصرية والعداء في كتابات المستشرقين وتجاهل ذكر منجزاته الإنسانية الكثيرة. وعنون "كنعان مكية" «بعض النتائج المؤسفة على استشراق سعيد وتأثيره على التصور والدراسة الأكاديمية»، ورأت "نيكي كدي" أن عمل "سعيد" كان جيداً إلا أنه كان له بعض النتائج العكسية بحيث أصبحت كلمة مستشرقٍ في الشرق الأوسط تعني الشخص الذي يأخذ موقفاً سلبياً من النزاع العربي الإسرائيلي. وكان "برنارد لويس" على خلافٍ كبيرٍ مع إدوارد سعيد، فقد وصفه "سعيد": "بأنه التمثيل الكامل لأساس الاستشراق والذي كانت أعماله تدّعي بأنها أكاديمية ليبرالية لكنها في الحقيقة ماهي إلا دعايةٌ ضد موضوعٍ ما". كتب "لويس" العديد من المقالات للرد على "سعيد" وانضم إليه مكسيم رودنسون وجاكوس بيركو وإعجاز أحمد والمستشرق الإسكتلندي وليام مونتغمري واط (1909-2006) الذي اعتبر «الاستشراق» كتاباً معيباً في الفكر الأكاديمي الغربي.
رأى بعض النقاد الأكاديميين بأن سعيد لم يميز في عمله بين أنواع المستشرقين، فعلى سبيل المثال لم يميز بين الشاعر يوهان فولفغانغ فون غوته الذي لم يسافر أبداً إلى الشرق والروائي جوستاف فلوبير الذي أمضى فترة وجيزة في مصر وكتابات إرنست رينان التي كانت نابعةً من أساسٍ عنصري، وبين بعض الأكاديميين مثل إدوارد وليم لين الذي كان متقناً للغة العربية. وفقاً لهذا فإن "سعيد" تجاهل جنسيات المستشرقين وخلفياتهم وجعل للمستشرق الأوربي صورةً نمطيةً واحدةً. وبسبب تركيزه على الأدبيات الاستشراقية البريطانية والفرنسية (كونهما تعودان للإمبراطوريتان الأوسع انتشاراً والأهم من حيث التاريخ الاستعماري الحديث) يقول روبرت إروين بأن "سعيد" تجاهل دراسات المستشرقين من ألمانيا والمجر في القرن التاسع عشر الذين لم تكُن لدولهم هيمنة تذكر على الشرق الأوسط.
ويتهم بعضهم سعيد بأنه ساهم في إنشاء الاستغراب لمعاكسة الاستشراق في الخطاب الغربي متهمين إياه بأنه فشل في التمييز بين نماذج الرومانسية والتنوير، وقد تجاهل الاختلافات الواسعة والأساسية بين آراء علماء الغرب حول الشرق، كما فشل في الاعتراف بأن عدداً من المستشرقين مثل وليم جونز (46-1794) حاولوا إنشاء قرابة بين الشرق والغرب مع الإبقاء على الاختلاف، وقد شكلت بعض نظرياتهم أساساً لمقاومة الاستعمار. ومن الانتقادات الشائعة بأن "سعيد" وأتباعه لم يميزوا بين الاستشراق في الثقافة الشعبية (على سبيل المثال تصوير الشرق في فيلم مثل إنديانا جونز ومعبد الهلاك) والدراسات الأكاديمية للغة الشرق وثقافته وتاريخه (يرى سعيد أنهم استقوا من المنبع نفسه).
كما يرى بعض المنتقدين أن الخلفية الثقافية والإثنية لإدوارد سعيد ومحاولته لفت الانتباه لكونه فلسطينياً ووطنه تحت الاحتلال قد أثرت على دراسته للاستشراق، وبالتالي فإن كتاباته كانت نابعةً من الإيمان بالذات ولاتوجد نواحٍ موضوعيةٌ فيها.
أطلقت عصبة الدفاع عن اليهود (وهي منظمة مصنفة إرهابية من قبل FBI في الولايات المتحدة) لقب نازي على إدوارد سعيد، وفي السنة نفسها أضرم أحدهم النار في مكتبه في جامعة كولومبيا، وهو نفسه صرح بأنه كان يتلقى تهديداتٍ بالقتل وعائلته طيلة حياته. كما وُصف بـ"بروفيسور الإرهاب".
يرى مؤيدو إدوارد سعيد بأن مثل هذا النقد حتى لو كان صحيحاً في بعض جوانبه، فهو لايبطل الأطروحة الأساسية، وهذه الأطروحة صحيحة في القرنين التاسع عشر والعشرين ومتمثلة خصوصاً في وسائل الإعلام الغربية والأدب والسينما، وهو صرّح في الطبعة الثانية لكتاب «الاستشراق» الصادرة عام 1995 بأن دراساته لم تتناول الاستشراق الألماني رافضاً نقدهم:
يعد «الاستشراق» حجر الأساس في حركة ما بعد الاستعمارية Postcolonialism وهي خطابٌ نقدي يتناول الآثار الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها الاستعمارية (فلسفة حركة الاستعمار) Colonialism على الشعوب والدول التي رضخت تحت الاستعمار Colonialisation. تشمل دراسات ما بعد الاستعمارية مجالاتٍ عدةً من الأبحاث منها الأدب والفلسفة وعلم الاجتماع والعلوم السياسية، كما يرتكز هذا الخطاب على فكر ما بعد الحداثة الذي يربط ما بين نظرية المعرفة وعلاقات القوة في المجتمعات. ساعدت "ما بعد الاستعمارية" الباحثين على الاستفادة من المزاج السياسي الصحي في خلق حياةٍ منهجيةٍ جديدةٍ ودراساتٍ مهنيةٍ ناجحةٍ دون الاعتماد على نتائج الأبحاث الغربية.
يصف "نعوم تشومسكي" كتاب «الاستشراق»: "الكتاب كان يتميز بالأصالة البالغة والابتكار والاستبصار والدراسة البارعة للطريقة التي يتم عبرها وبها تمثيل الآخرين -والذين هم في هذه الحالة الشرق أي الدول الشرقية- ليس فقط في الأدبيات البحثية للغرب وإنما أيضاً في الثقافة العامة، ما فعله الكتاب هو أنه فتح العقول -على الأقل للبعض- لتقبل فكرة التمعن في تحيّزاتهم واقتناعاتهم ومعتقداتهم السلبية ودفعهم للتساؤل ماإذا كانت هذه الأمور تشوّش وتحرّف تفسيرنا للثقافات الأخرى".
كما حظيت أعمال إدوارد سعيد في النقد الأدبي والدراسات الثقافية بأهميةٍ إضافيةٍ لتأثيراتها على باحثين من بلادٍ قصيةٍ كالهند وكمبوديا. ولاتزال أعماله تناقش بشكلٍ واسعٍ في الأوساط الأكاديمية والمؤتمرات.
كان لـ«الاستشراق» تأثيرات في مجال نظرية الثقافة والدراسات الثقافية والجغرافيا البشرية وعلى دراسة التاريخ ودراسات الشرق فيما يخص مجال الدراسات النظرية، ويعترف كلٌّ من المؤيدين والمعارضين بأن كتاب "سعيد" كان ذا تأثيراتٍ عميقةٍ على كافة أطياف العلوم الإنسانية، يرى أنصارُه تأثيرَه كبيراً -وخاصةً سياسياً- على حركات التحرر من الهيمنة الغربية، إذ بهذا الكتاب يعد إدوارد سعيد من مؤسسي نظرية ما بعد الكولونيالية Postcolonialism وعلى صلة مستمرة ودائمة بهذه النظرية. ولايزال هذا العمل يجذب الانتباه ويمد حقول العلوم الإنسانية بالمعرفة. ولايزال لكتاب «الاستشراق» تأثيرٌ عميقٌ في دراساتِ الشرقِ الأوسط. كان من نتائج الكتاب أن غدا إدوارد سعيد من أكثر المفكرين شعبيةً في الولايات المتحدة واعتبر هناك بشكلٍ كبيرٍ نجم المفكرين "intellectual superstar" وقد ساعده في ذلك كونه منخرطٌ في النقد الموسيقي والثقافة الشعبية والاستشارات الإعلامية والسياسة المعاصرة والإنجازات الموسيقية. إذ يستند بعض من شهرته العالمية إلى هذا المزيج الفريد والمبتكر من الاهتمامات من النقد الثقافي إلى الأدب والسياسة ونظرية الأدب فضلاً عن ثورية آرائه والتي كانت آراؤه في الاستشراق أهمها.
يوضح روبرت فيسك بعضاً من تأثيرات كتاب الاستشراق المعرفية: "ما فعله تبيانُ كيف أن الغرب قد ضلّل نفسه في أدبه وفي رواياته. تلك كانتِ المرة الأولى التي نرى فيها مثقفاً -يتحدث بلسان الغرب- يحاول أن يرينا حماقة الرسومات الاستشراقية والأدب الاستشراقي. دائماً ما يُقدَّم العربُ كشعوبٍ هرمةٍ كئيبةٍ بلا حياةٍ يحتاجون إلى مساعدة الغرب للارتقاء بهم إلى الحضارة. لقد وضح إدوارد ذلك في كتاب الاستشراق وكان ذكياً جداً في هذا منذ البداية. لقد أصبح الاستشراق دراسةً قائمةً بحد ذاتها في الولايات المتحدة بعد نشر الكتاب". [بمعنى أن الاستشراق تحوّل بذاته إلى محل دراسةٍ ونقدٍ بعدما كان حقلاً معرفياً لدراسة الآخر ونقده].
أسست ميليتشا باكيك هايدن مصطلحها ما بعد الاستشراق اعتماداً على الأفكار التاريخية لرالي وولف وإدوارد سعيد. كما وضعت المؤرخة البلغارية ماريا تودوروفا مصطلح ما بعد البلقنة والمنبثق من مصطلح ما بعد الاستشراق.