اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1920، عُرض على بورينغ العمل في جامعة هارفارد، وعرض عليه أيضًا الاستمرار في العمل مع يركيس في مينيسوتا. اختار جامعة هارفارد لاعتقاده بأن حاجتهم إليه أكبر هناك، إذ كان لديه مهمة «إنقاذ علم النفس في هارفارد من الفلاسفة» وتحويل علم النفس إلى علم محترم. شعر بورينغ أن بروفيسور علم النفس السابق، هوغو منستربرغ، «ابتذل» المجال بوضعه في العالم الفلسفي، وكان هدف بورينغ جعل البرنامج أكثر موضوعية. غير أن الصيف الذي سبق بدايته في جامعة هارفارد، قدم له غرانفيل ستانلي هال -رئيس جامعة كلارك- وظيفة بروفيسور في علم النفس التجريبي مدة ثلاث سنوات، واعدًا إياه بمنصب دائم إن كان عمله مُرضيًا. أدت جاذبية الاستقرار إلى قبول بورينغ المنصب في كلارك. استمتع هنا بعمله، ولكن كانت هناك مخاوف بشأن وضع علم النفس حين عُين الرئيس الجديد والجغرافي، والاس والتر أتوود، الذي أراد الاستعاضة عن علم النفس الرائج مؤخرًا بالجغرافيا. أشعِل الجدل أيضًا خلال الخوف الأحمر، عندما اتهم أتوود، بورينغ بكونه بلشفيًا يشجع الراديكالية السرية في كلارك. لم يكن لمثل هذه المزاعم أي دليل على دعمها، في حين انتظار بورينغ إعادة تعيينه في كلارك، تلقى عرضًا آخرًا من هارفارد كبروفيسور مشارك، وعرضًا من جامعة ستانفورد للحصول على البروفيسورية الكاملة براتب أعلى. اتُخذ القرار لبورينغ عندما سحبت ستانفورد عرضها بسبب تردد بورينغ في قبوله، ما جعله يبدأ مهنة جديدة في هارفارد.
كاد منصبه في هارفارد أن ينتهي قبل أن يبدأ، عندما أصيب في حادث سيارة. كسر بورينغ جمجمته واضطُر إلى البقاء في المستشفى مدة ستة أسابيع. أدى الحادث أيضًا إلى فقدان ذاكرة رجعي وتقدمي مؤقت. دفعت هذه التجربة بورينغ إلى التساؤل عما يعنيه أن يكون واعيًا. إذا لم يستطع شخص تذكر ما قاله بعد لحظات، فهل يمكن اعتباره واعيًا حقًا؟ تحولت مثل هذه التساؤلات إلى مجهود أبدي لبورينغ، لمحاولته الإجابة عليها.
كوفئ بورينغ على تفانيه في هارفارد بترقيته إلى منصب مدير المختبر عام 1924، شغل هذا المنصب حتى عام 1949 عندما استقال. في عام 1928، تلقى بروفيسورية بدوام كامل، وفي نفس العام، أصبح رئيسًا لجمعية علم النفس الأمريكية.
اهتم بورينغ للغاية في بناء علاقة وثيقة بين الموظفين والطلاب. بناءً على اقتراحه، في عام 1924، عقد قسما الفلسفة وعلم النفس في جامعة هارفارد أول ندوة لخلق الإحساس بالانتماء للمجتمع.
في عام 1933، أصبح جيمس كونانت رئيسًا لجامعة هارفارد. كان اهتمام كونانت بعلم النفس أكبر بكثير من اهتمام الرئيس السابق، وفي عام 1934، قبِل اقتراح بورينغ بفصل قسمي علم النفس والفلسفة. من خلال إزالة وسيط الفلسفة، أدى الانفصال الرسمي بين التخصصين إلى تحرير كلية العلوم النفسية للتركيز على البحوث وأسئلة علم النفس التجريبية التي أرادوا الإجابة عليها. شدد بورينغ على استخدام الطريقة التجريبية لا الأدوات الفلسفية، للتحقيق في المسائل النفسية. اكتملت أخيرًا مهمة بورينغ. أصبح بورينغ أول رئيس لقسم علم النفس، ولكنه استقال بعد عامين من منصبه ليحل محله جوردون ألبورت.