اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن النظام البصري هو النمط الأساسي للإدراك، حيث يتلقى به الأشخاص المعلومات العاطفية. يستخدم الناس الإشارات العاطفية التي يعرضها الشركاء الاجتماعيون لاتخاذ قرارات بشأن الحالة العاطفية. يمكن أن تكون الإشارات العاطفية في شكل تعبيرات الوجه، والتي هي في الواقع مزيج من العديد من مجموعات من العضلات المتميزة داخل الوجه، أو حركات جسدية معينة تنم عن حالات عاطفية معينة، أو قد يتم تفسير الإشارات العاطفية من خلال حالة أو بيئة معروفة أن لها خصائص عاطفية خاصة (مثل الجنائز، أوعرس، أو حرب، الخ). في حين أن النظام المرئي هو الوسيلة التي يتم من خلالها جمع المعلومات العاطفية، فإن التفسير المعرفي والتقييم لهذه المعلومات يعطيه قيمة عاطفية، ويقوم بتجميع الموارد المعرفية المناسبة، ثم يبدأ استجابة فيسيولوجية. لا تقتصر هذه العملية على الإدراك البصري، بل قد تتداخل في الواقع مع أنماط الإدراك الأخرى، مما يشير إلى وجود نظام حسي عاطفي يشتمل على عمليات إدراكية متعددة تتم معالجتها جميعًا من خلال قنوات مماثلة.
يدور قدر كبير من الأبحاث حول إدراك العاطفة حول كيفية إدراك الناس للعاطفة في تعبيرات الوجوه الأخرى. ما إذا كانت العاطفة الموجودة في وجه شخص ما مصنفة بشكل قاطع أو من خلال أبعاد التكافؤ و الإثارة، فإن الوجه يقدم إشارات موثوقة إلى الحالة العاطفية الذاتية. بقدر الكفاءة التي يتمتع بها البشر في التعرف على العاطفة في وجه شخص آخر، تنخفض الدقة بشكل كبير لمعظم العواطف، باستثناء السعادة، عندما تكون ملامح الوجه مقلوبة (أي وضع الفم فوق العينين والأنف)، مما يؤكد أن الوسيلة الأساسية لتعرف الوجوه يتضمن تحديد السمات الفراغية التي تشبه وجهًا نموذجيًا، بحيث يتم وضع العينين فوق الأنف فوق الفم؛ أي تشكيلات أخرى من الميزات لا تشكل على الفور وجهًا وتحتاج إلى تلاعب فراغي إضافي لتحديد مميزات تشبه الوجه.
تركز الأبحاث في تصنيف العواطف المدركة حول الجدل بين وجهتي نظر متميزتين بشكل أساسي. يفترض جانب واحد من النقاش أن العواطف هي كيانات منفصلة ومتميزة بينما يقترح الجانب الآخر أن العواطف يمكن تصنيفها كقيم على أبعاد التكافؤ (إيجابي مقابل سلبي) والإثارة (الهدوء / اللطف مقابل الإثارة / الغضب). أيد عالم النفس بول إيكمان وجهة نظر العاطفة المنفصلة عن طريق عمله الرائد الذي يقارن فيه إدراك العاطفة والتعبير عنها بين الحضارات المتحضرة والحضارات السابقة. استنتج إيكمان أن القدرة على إنتاج وإدراك العواطف هي قدرة فطرية وأن العواطف تتجلى بشكل قاطع كمشاعر أساسية (الغضب، والاشمئزاز، والخوف، والسعادة، والحزن، والمفاجأة). حظيت الرؤية البعدية البديلة بدعم من عالم النفس جيمس راسل، الذي اشتهر بمساهماته في مجال العاطفة. وصف راسل المشاعر بأنها البناء الذي تكمن فيه أبعاد التكافؤ والإثارة وهي مزيج من هذه القيم التي تحدد الانفعالات. سعى عالم النفس روبرت بلوتشك إلى التوفيق بين هذه الآراء واقترح أن تعتبر بعض العواطف "عواطف أولية" والتي يتم تجميعها إما إيجابًا أو سلبيًا، ثم يمكن دمجها لتشكيل عواطف أكثر تعقيدًا، والتي تعتبر أحيانًا "مشاعر ثانوية"، مثل الندم، والذنب، والتوقع. خلق بلوتشيك "عجلة العواطف" لتوضيح نظريته.
تلعب الثقافة دورًا كبيرًا في إدراك العاطفة، وعلى الأخص في إدراك تعبيرات الوجه. على الرغم من أن ملامح الوجه تنقل معلومات هامة، إلا أن المناطق العلوية (العين / الحاجب) والمنطقة السفلية (الفم / الأنف) في الوجه لها صفات مميزة يمكن أن توفر معلومات متسقة ومتضاربة. بما أن القيم، وجودة التفاعلات الاجتماعية تختلف عبر الثقافات، يُعتقد أن إدراك تعبيرات الوجه يتم التحكم فيه وفقًا لذلك. في الثقافات الغربية، حيث تنتشر العاطفة العلنية، يتم الحصول على المعلومات العاطفية في المقام الأول من مشاهدة ملامح الفم، وهو الجزء الأكثر تعبيرا من الوجه. ومع ذلك، ففي الثقافات الشرقية، حيث يكون التعبير العاطفي العلني أقل شيوعًا، يلعب الفم دورًا أقل في التعبير العاطفي، حيث يتم الحصول على المعلومات العاطفية غالبًا من مشاهدة المنطقة العلوية من الوجه، وفي المقام الأول العينين. هذه الاختلافات الثقافية تشير إلى وجود مكون بيئي وثقافي قوي في التعبير عن الانفعالات والإحساس العاطفي.
على الرغم من أن تعبيرات الوجه تنقل معلومات عاطفية أساسية، يلعب السياق أيضًا دورًا مهمًا في تقديم معلومات عاطفية إضافية وتعديل أي عاطفة يُنظر إليها فعليًا في تعبيرات الوجه. تأتي السياقات في ثلاث فئات: السياق القائم على التحفيز، حيث يتم دمج تعبيرات الوجه مع مدخلات حسية أخرى ذات قيمة إعلامية؛ السياق المرتكز على الملاحظة، حيث يمكن للعمليات داخل الدماغ أو جسد الشخص المدرك أن تشكل إدراك العاطفة؛ والسياقات الثقافية التي تؤثر على ترميز أو فهم تعبيرات الوجه.