اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ينادي القائمون على العصيان المدنى "بمبادئ عليا" تتفوق على الفعل موضع النزاع. وهو دون شك أهم ما يميز العصيان المدنى، إذ أن هذه السمة هي ما تضفى عليه "نوعا من الشرعية". وربما كانت هذه المبادئ العليا مبادئ دينية، لذا كان دائما بعض رجال الدين يشاركون أو يتزعمون حركات للعصيان المدنى. ففى الولايات المتحدة على سبيل المثال، نجد الأخوين بريجان وهما قسيسان الذين تم القبض عليهما عشرات المرات لاشتراكهما في أعمال للعصيان المدنى أثناءاحتجاجات مناهضة للحرب. وقد تكون هذه المبادئ العليا المشار إليها مبادئ "دستورية" أو "فوق دستورية"، ولذلك كانت مرجعية بعض الكتاب والسينمائيين الفرنسيين هي الحريات العامة واحترام الإنسان في أعمالهم التي كانت تنادى بالعصيان المدنى عام 1997 ضد مشروع قانون جون لويس ديبرى والذي كان يفرض على أي إنسان يستضيف أجنبيا في زيارة خاصة لفرنسا إخطار عمدة المدينة بموعد مغادرته. ومن خلال توجيه هذا النداء، يكشف القائمون على العصيان من منظورهم عن وجود إمكانية إرغام الحكام على الاستماع إليهم. وهو ما حدث بالفعل ضد مشروع قانون ديبرى، فبعد الجدل الذي أثير وأمام تعبئة الرأى العام لم تجد الحكومة حينها خيارا آخرا سوى التخلى عن المشروع. إذن، فبخلاف كونه عاملا يضعف المؤسسات، فإن العصيان المدنى - وفقا لمؤسسي فكرته - ربما يؤدى على النقيض إلى تعزيزها عن طريق الحث على فهم أوضح لثوابتها التأسيسية والعمل على حث الرأى العام على المشاركة بشكل متزايد في عملية وضع المعاير.