يُعرَّف الإيمان بأسماء الله الحُسنى بأنّه: إثبات ما أثبته الله لنفسه من صفاتٍ وأسماءٍ، فيؤمن المسلم بأنّ الله هو السلام، المؤمن، المُهيمن، العزيز، الجبّار، ويؤمن بأنّ الله -تعالى- فوق السماوات مُستَوٍ على العَرش، وبأنّ لا أحد يُشبه الله -تعالى- في أسمائه وصفاته؛ فالله الغنيّ الذي ليس كمثله أحدٌ، والعليم الحكيم الذي ليس لأحدٍ من العلم والحكمة مثل ما له.
أركان الإيمان بأسماء الله الحُسنى
يستند الإيمان بأسماء الله الحُسنى إلى عدّة أركانٍ، وهي: الإيمان بالاسم، والإيمان بدلالة ما في الأسماء من مَعانٍ، وما فيها من آثارٍ.
آثار الإيمان بأسماء الله وصفاته
تترتّب على معرفة أسماء الله الحُسنى وإحصائها العديد من الثمرات كما بَيَّنها العلّامة ابن القيِّم، وفيما يأتي بيانها:
- تدلّ أسماء الله الحُسنى على الكَمال؛ فكلّ صِفةٍ لها فِعلٌ ومُقتضى؛ إمّا أن يكون لازماً، أو مُتعدِّياً؛ فتعلُّق الفعل بالمفعول من لوازمه، وليس من الممكن تعطيل ذلك، فعلى سبيل المثال يُوجِب اسما السميع البصير ما كان مَسموعاً ومَرئيّاً، أمّا الخالق فإنّه يقتضي وجود مخلوقٍ، وأكمل الناس عبوديّةً مَن تعبَّد بجميع أسماء الله وصفاته التي يعلمها البَشَر.
- تُحقّق معرفة أسماء الله الحُسنى، واستقراء ما فيها من آثارٍ في الخَلْق والأمر اليقينَ بالانتظام بين الخَلْق والأمر؛ فالله -تعالى- له أعظم الحَمْد وأكمله، وقد أمر المسلمين بمقتضى أسمائه بالإحسان، والعَدْل، والصَّبْر، والرَّحمة، والمغفرة، والعَفو، والصدق، والشُّكر، والعَدل، وأبغضَ جميع الصفات التي فيها كِبْرٌ، أو ظُلمٌ، أو عَظَمةٌ.
- تُحقّق مَحبّة الله -سبحانه-؛ فأكثر العباد معرفةً بأسماء الله الحُسنى أكثرهم حُبّاً له -عزّ وجلّ-؛ إذ إنّ الله مَحمودٌ على كلّ فِعلٍ، وأمرٍ، فجميعها تصدر عن حِكمةٍ وعِلمٍ.
- تُعَدّ أصلاً للعلم بكلّ ما هو معلومٌ، مع الإشارة إلى أنّ أفعال الله وأومره ليس فيها أيّ خَلَلٍ أو تفاوُتٍ، امّا إن وقع خَللٌ ما، فإنّه يكون بسبب جهل العبد، أو عدم حِكمته.
- تُعَدّ سبباً من أسباب الفوز بمغفرة الله ورضوانه؛ فمعرفة العبد أنّ الله جَبّارٌ تُحقّق شعور العبد بتعظيم الله -تعالى-، والخوف منه كذلك؛ فيحرص على تنفيذ أوامره، والابتعاد عمّا نهى عنه، ومثال ذلك أيضاً وَصْف الله نفسَه بأنّه لا ينام، ولا يصيبه النُّعاس، الأمر الذي يدلّ على عدم النَّقص أو الغَفلة، ممّا يُؤثّر في قلب العبد، فيُدرك أنّ الله مُطّلِعٌ اطِّلاعاً دائماً على ما يصدرُ عنه، ولا يغيب شيءٌ عنه، وذلك يُورث الهَيبة من الله -تعالى- في قلب المؤمن.
المصدر: mawdoo3.com