اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن المعطية الأساسية التي لا يمكن إنكارها لأنها تستخلص من الواقع والوقائع وتؤكدها الملاحظة المباشرة وإستقراء واقع وتأريخ الإنسان هي أن الإنسان عاش ويعيش في مجتمع ولا يمكنه إلا أن يعيش في جماعة أو مجتمع، فالعيش في المجتمع ضرورة حياتية بالنسبة للإنسان.
والمجتمع كائن يتكون من أفراد يعون ويدركون ما يريدون، ولكي يستمر هذا الكائن الإجتماعي، هذا المجتمع، فالأمر يقتضي أن لا يقوم الأفراد المكونون له بما من شأنه أن يمس حياة هذا الكائن الإجتماعي وإلا عم الإضطراب والفوضى وأصبح العيش فيه صعباً إن لم يكن مستحيلاً، فأي عمل أو تصرف يخالف هذا المتطلب لا يهدد وجود المجتمع فحسب، بل يهدد أيضاً كيان أو وجود أفراده وهم بأمس الحاجة إلى أن يعيشوا بأمن وإستقرار مدفوعين أيضاً بالتضامن الإجتماعي الذي يسود المجتمع.
وتحديد تصرفات أو أعمال الأفراد لا يمكن أن يتم إلا إذا وجدت "قواعد سلوك" تحكم تصرفات الأفراد في المجتمع، وقواعد السلوك الإجتماعية هذه تتضمن منعاً من القيام بأعمال من شأنها الإضرار بأفراد المجتمع، كما تتضمن أمراً للقيام بأعمال يفرضها التضامن بين الأفراد ومصلحة المجتمع.
وعليه إذا كان وجود المجتمع يفترض وجود قانون، فإنه يفترض كذلك وجود سلطة: فلا مجتمع ولا قانون بدون سلطة، ووجود السلطة يعني وجود حكام ومن ثم وجود تمييز بين حكام ومحكومين، وبالتالي وجود دولة، وعليه فإن حياة الإنسان ستكون في مسارها بين الدولة والقانون.
وخاتمة القول أن الإنسان يتعامل مع القانون فيما يريد، وإن طاعة القانون ليس خضوعاً وإنما دليل مسيرة حياتية، لِنَرَ إذن في هذا الكتاب بعين مبصرة ونتأمل بفكر ثابت: جدلية "الإنسان والقانون" في: الباب الأول: "حياة الإنسان الخاصة"، الباب الثاني: "حياة الإنسان العامة"، الباب الثالث: "حياة الإنسان الدولية"، الباب الرابع: "حرية الإنسان"، الباب الخامس: "دستور الإنسان"، الباب السادس: "عدالة الإنسان".