اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مرت التبت بعصور مختلفة، حتى وصلت في منتصف الألفية الأولى إلى أن تصبح قوة منافسة للصين - إبّان حكم سلالة تانغ للصين (618-907) - في السيطرة على آسيا الداخلية. تنامي قوة التبت أدّى إلى يوقع أباطرة تانغ معاهدات سلام مختلفة مع ملوك التبت في ظل حكم سلالة يارلونغ (بالإنجليزية: Yarlung dynasty)، وبلغت تلك المعاهدات ذروتها في عام 821، حيث وُقِعت بين الطرفين معاهدة بموجبها حُدِّدت الحدود بين التبت والصين. إلّا أن أوضاع التبت اختلفت بعد أن انهارت الإمبراطورية التبتية في القرن التاسع للميلاد.
وفي نفس الفترة تقريبًا، أي خلال ظهور الأسر الخمس والممالك العشر الصينية (907-960)، شهدت الصين اضطرابًا وتمزقًا جغرافيًّا وانقسامًا سياسيًّا بسقوط أسرة تانغ خلف ظهور خمس أسر صينية متصارعة عُرفت باسم الأسر الخمس، إضافة إلى قيام عشر ممالك اقتطعت كل واحدة جزءًا من الصين وسيطرت عليه (بعض الباحثين يعدونها 12 مملكة)، وهو عصر انحطاط وتجزؤ في الصين، يُعده الباحثون اليوم هو الأطول في تاريخ الإمبراطورية الصينية. لم تظهر خلال فترة التمزق السياسي الصيني أي تهديد صيني للتبت التي كانت هي الأخرى تعاني من فوضى سياسية مماثلة، وفي تلك الظروف والفترات، وصلت العلاقات الصينية التبتية إلى مستوى متواضع للغاية. ومن تلك العلاقات، هناك بعض الوثائق ذات الصلة بالاتصالات الصينية التبتية إبّان حكم سلالة سونغ (960-1279). صبت سلالة سونغ جل اهتمامها نحو مكافحة الأعداء في شمال الصين، مثل قبائل الخيطان الذين أسسوا دولة حُكِمت من قبل سلالة لياو (907-1125) وقبائل الجورشن الذين أسسوا هم الأخر دولة حكمتها سلالة جين (1115-1234).
في عام 1207، غزا الحاكم المغولي جنكيز خان (حكم 1206-1227) قبائل تانغوت الذين كانت لهم دولة في شيا الغربية (1038-1227)، حيث قام بإخضاعهم لسيطرة دولته. وفي العام نفسه، أقام علاقات دبلوماسية مع التبت بإرسال مبعوثين هناك. أثار غزو شيا الغربية الذعر لدى الزعماء التبتيين، الذين بادروا إلى دفع الضرائب للمغول. إلّا أن توقفهم عن دفع الجزية بعد وفاة جنكيز خان، دفع خليفته أوقطاي خان (حكم 1229-1241) إلى غزو التبت.
استمرت الغزوات المغولية، حيث اجتاح حفيد جنكيز خان الأمير المغولي غودان (بالإنجليزية: Godan Khan)، التبت حتى وصل إلى لاسا. خلال هجومه عام 1240، استدعى الأمير غودان الراهب التبتي ساكيا بانديتا (1182-1251)، زعيم مدرسة ساكيا في البوذية التبتية، إلى محاكمه في ما يعرف الآن بقانسو في شمال غرب الصين. ومع خضوع ساكيا بانديتا إلى غودان في عام 1247، جرى إعلان التبت رسميًا أرضًا تحت سيطرة الإمبراطورية المغولية خلال فترة حكم توراكينا خاتون (1241-1246). يرى الباحث القانوني الدولي الهولندي مايكل سي. فان والت فان براغ (بالهولندية: Michael C. van Walt van Praag) أن غودان بالمقابل منح سلطة رمزية لساكيا بانديتا على التبت التي كانت لا تزال مجزأة سياسيًا، مشيرًا إلى أن «هذا الاندماج كان له تأثير ضئيل في الواقع»، ولكنه كان مهمًا من حيث أنه أنشأ علاقة "الراهب-الراعي" الفريدة بين أباطرة المغول ولامات التبت.