English  

كتب الإغريق والرومان والصفر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الإغريق والرومان والصفر (معلومة)


لكن هل عرف الإغريق والرومان الصفر؟ نعلم ان المصريين القدماء لم يعرفوا الصفر ولكن عرف البابليون ما يشبه صفرنا الحالى.

فهل عرف الإغريق الصفر؟ الإجابة هي نعم فهم عرفوا الصفر البابلى حيث ان الحساب البابلى كان مهما ومنتشرا جدا ولكن بالرغم من انهم قد عرفوا الصفر إلا انهم قد رفضوه. والغريب ايضا ان الإغريق استخدموا الحساب البابلي خصوصا في التنجيم والفلك ولكنهم بعد ان اجروا حساباتهم على الطريقة البابلية قاموا بترجمة الاعداد البابلية إلى الاعداد الاغريقية حتى يختفى الصفر تماما فقد كرهوا الصفر ورفضوه بشكل عجيب.

لكن ماهي اسباب رفض الإغريق للصفر؟ في الحقيقة توجد اسباب رياضية وأخرى فلسفية لهذا الرفض فإذا تعرضنا للأسباب الرياضية نجد ان الصفر يتعارض مع تعريف ارشميدس للأعداد، فقد قال ارشميدس ما معناه ان اي عدد إذا جمعناه إلى نفسه عدد هائل من المرات فسيصبح هذا العدد في النهاية أكبر من اي رقم معروف.

ونحن نعبر عن هذا في امثالنا فنقول ان طريق الالف ميل يبدأ بخطوة، وان البحر العظيم يتكون من قطرة ماء فوق قطرة ماء.

ولكن هذا المفهوم للأعداد لا ينطبق مع فكرة الصفر فإذا اضفنا الصفر إلى نفسه عدد هائل من المرات فلن نحصل سوى على صفر جديدوإذا اضفنا الصفر إلى عدد اخر فان قيمة هذا العدد الاخر لن تزيدوإذا طرحنا الصفر من عدد ما فان قيمته لن تتغير وهذه خواص غريبة لا تتوافر في اي عدد اخر..هذا كان بالنسبة للجمع والطرح . لكن كل الصفات الغريبة اللتى رأيناها حتى الان لا تقارن بالصفات المرتبطة بعمليات الضرب والقسمة فنحن نعلم ان عملية الضرب هي في النهاية عملية جمع فمثلا ضرب 2 في 3 هو اننا نجمع 2 زائد نفسها 3 مرات أو اننا نجمع 3 زائد نفسها مرتين.

2 . 3 = 2 +2 +2 = 3 +3

لكن ماذا عن الضرب في الصفر فإننا إذا ضربنا الصفر في 3 فإننا نجمع الصفر زائد نفسه 3 مرات وكما رأينا سابقا ستكون النتيجة هي الصفر مرة اخرى.

0.3 = 0 + 0 +0

وهذا يتكرر مع ضرب الصفر في اي عدد فتكون النتيجة هي دائما الصفر ولكن هذا شئ غريب، فلا يوجد اي عدد اخر يفرض قيمته على باقى الاعداد في حالة الضرب، كما يفعل الصفر ولكن ليس هذا كل شئ. فنحن نعلم ان الضرب هو عكس عملية القسمة والقسمة هي عكس عملية الضرب. فإذا ضربنا عدد في 3 ثم قسمنا النتيجة على 3 فسنحصل على العدد الاصلى مرة اخرى.

(2.3)/3 = 2

(4.5)/4 = 5

فإذا حاولنا ان نكرر هذا بالنسبة للصفر فينبغى ان تكون النتيجة كالتالي

(2.0)/0 = 0/0 = 2

(4.0)/0 = 0/0 =4

وهذا شيء غريب فقسمة صفر على صفر تعطى النتيجة 2، ومرة اخرى اعطت النتيجة 4 وبالمثل يمكن ان نكرر المثالين السابقين مع اعداد اخرى فتكون نتيجة قسمة صفر على صفر هي اي نتيجة ممكنة ويقول الرياضيون اليوم ان نتيجة قسمة صفر على صفر هي كمية غير معينة. وبالمثل فان الضرب هو عكس القسمة فإذا بدأنا بالقسمة اولا ثم الضرب كما في:

(4/2).2 = 2.2 =4

(15/3).3 = 5.3 = 15

فإذا حاولنا أن نصنع ذلك مع الصفر نجد:

(1/0).0 = 1

ولكننا نعلم مما سبق أن ضرب الصفر مع أي عدد لابد وأن يعطى صفر. اذن معنى هذا ان قسمة 1 على صفر تعطى عددا من نوع جديد لم نعرفه حتى الان. وإذا حاولنا ان نري كيف كان يحسب الإغريق تحديدا، سنكتشف ان الإغريق كانوا يحسبون بطريقة عجيبة فالإغريق كان الحساب عندهم يساوى الهندسة، ولم تكن ادواتهم في الحساب الورقة والقلم بل المسطرة والبرجل، فهم كانوا يتخيلون الاعداد على انها خيط مرن أو زنبرك فإذا تخيلنا زنبركا طوله 30 سم فضرب عدد في 2 يعني عندهم استطالة هذا الزنبرك حتى يصبح ضعف طوله الاصلي فيصبح طوله الجديد 60 سم والقسمة على 2 تعنى ضغط هذا الزنبرك حتى يصبح نصف طوله، ولكن الضرب في صفر كان يعني ان الزنبرك سوف يختفى تماما وسوف تقع كل نقاط هذا الزنبرك فوق نقطة واحدة اما القسمة على صفر فهى تعني تفجير هذا الزنبرك ليصبح طوله إلى ما لا نهاية وكانت كل هذه الاشياء تمثل بالنسبة للإغريق ادعاءات سخيفة لايمكن قبولها.

ولكن لم تكن الاسباب الرياضية هي المسئولة وحدها عن رفض الإغريق للصفر بل ان هذه الاسباب الرياضية كانت تمثل قمة جبل الثلج، فالأسباب الفلسفية كانت اعمق كما ان عمالقة الإغريق العظام فيثاغورث وزينون وارسطو رفضوا الصفر.

فالصفر كان بالنسبة لهم عدد مأفون ومن بعد هؤلاء استمر الغرب ينظر إلى الصفر في العصور الوسطى على انه عدد نازق يمثل الكفر والهرطقة.

المصدر: wikipedia.org