اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد وصلت درجة الإساءة في توزيع المجالس إلى حد مبالغ فيه، حيث وصلت إلى نسبة 1:3 لصالح المناطق الريفية. هذا وقد تعهد هول, بعد أن فاز في الانتخابات السابقة بنسبة 46% من مجمل أصوات الحزبين، بتبني نظام انتخابي أكثر نزاهة. قد تم، سابقا, انتخاب 36 عضواً منهم 13 عضو من العاصمة أديليد, و26 آخرين من أهل الريف. ولهذا، طرح هول اقتراحين من أجل الإصلاح أولهما: تشكيل منظومة تتألف من 45 عضو، من ضمنهم 20 عضواً من أهل الريف. وقد نال هذا الاقتراح قدراً من الازدراء من كلا من أعضاء حزب العمل[؟], والمجالس الريفية، حيث اعتبر أعضاء حزب العمل[؟] أن نجاحه لن يكون كافيا، في حين أن أعضاء المجلس الريفي نظروا إليه على إنه سيكون ناجحا للغاية. أما عن الاقتراح الثاني، وهو تشكيل منظومة تتكون من 47 عضو، منهم 16 عضواً من أعضاء المجالس الريفية، فقد تم اعتماده بدعم كلا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس النواب, ولكنه أيضا لقى معارضة من جانب المجلس التشريعي. وقد يعمل هذا النظام الجديد على جعل فرصة فوز حزب تحالف الدولة والليبرالية في الانتخابات المقبلة شبه مستحيلة، وكلا من هول وقيادات الحزب على علم بذلك. ونظراً لضعف شعبية هول بالدوائر الانتخابية في الريف, تحول هول إلى عدو لأعضاء المجلس الذين وقفوا دفاعاً عن النظام السابق. وعجز هول عن تبرير ما يحدث على الساحة السياسية في الوقت الراهن آنذاك، كما رآي أن حزب تحالف الدولة والليبرالية يحتاج إلى إصلاح حقيقي للتكيف مع استبعاد أي حالة مصطنعة.
وعلاوة على ذلك، قام دونستان، زعيم حزب العمل[؟], بطرح مشروع قانون لإصلاح المجلس التشريعي من شأنه جعل الأجور والممتلكات مبنية على المؤهلات، كما طالب بإجراء اقتراع عام للراشدين. ورداً على ذلك، صرح هول بأنه على أتم الاستعداد للتصديق على ذلك الإجراء إذا كان يتضمن بنداً يضمن استحالة إلغاء المجلس التشريعي إلا بموجب استفتاء. أعلن دونستان موافقته على ذلك بينما حدث انقسام داخل حزب هول حول القضية, إلا أن تمت الموافقة على مشروع القانون في مجلس النواب بدعم حزب العمل[؟], ولكنه قوبل بالرفض في المجلس التشريعي, حيث يهيمن أعضاء حزب تحالف الدولة والليبرالية من المحافظين في الريف على القاعدة النتخابية المحدودة آنذاك.
بعيداً عن عملية التصويت البرلماني، هناك عداء شخصي بين رن دي جاريس, زعيم حزب تحالف الدولة والليبرالية في المجلس التشريعي وبين هول. كان دي جاريس، الذي تم انتخابه كعضو في المجلس عام 1962م، مدافع قوي عن الحق الانتخابي للمجلس وضرورة تعيين الحدود الانتخابية. ويُعد الاثنان هما القادة الفعليون للحزب بجميع فصائله، حيث يمثل هول التقدميين من المناطق الحضارية، و يمثل دي جاريس المحافظين من المناطق الريفية. هذا وقد تحول الخلاف بين الطرفين من مجرد اختلاف في الاتجهات السياسية إلى خلاف شخصي, الأمر الذي أدى إلى استقطاب وجهات النظر داخل الحزب وجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق بشأن الإصلاح الانتخابي.
بعدما خسر حزب تحالف الدولة والليبرالية الحكومة عام 1970م، وذلك يرجع في المقام الأول إلى عملية الإصلاح، نجح هول في انتخابات الحزب مرة أخرى، حيث استطاع إقناع أغلبية أعضاء الحزب بأن هناك حاجة للإصلاح، كما سعى لتحرير المجلس التشريعي من نفوذ ممثلي الحزب. وعندما قدمت حكومة دونستان وثيقة تطالب فيها باقتراع عام في المجلس، حصل هول على دعم سبعة أعضاء من ضمن عشرين عضواً في مجلس النواب, بينما رحب اثنان فقط من ضمن ستة عشر عضواً بهذه الوثيقة. كان يوجد، داخلياً, الكثير من المعارضة لأي إصلاح انتخابي تتم مناقشته داخل مؤتمرات الحزب.
انقلب المحافظون، بعد ذلك، ضد هول طارحين مقترحات الحزب من أجل التخفيف من نفوذ الزعيم الليبرالي. تقوم الأحزاب الليبرالية في أستراليا على أساس الفصل بين المجالس، واستقلال الأعضاء، وقيام زعيم الكتلة البرلمانية باختيار حكومته الخاصة. وسعى أعضاء المجالس الريفية للحفاظ على ما اكتسبوه من قوة، كما طالبوا بإجراء انتخابات لتعيين المناصب الوزارية بدلا من تقريرها عن طريق رئيس الحزب. وهذا من شأنه أن يشمل المجلس التشريعي أيضاً, الذي يهيمن عليه أعضاء الريف, مما جعل شعبية هول عند الليبراليين تزداد وتمثل ضغطاً من جانب أعضاء المجالس. هذا وقد قام هول بإخبار ديفيد بروك مان، رئيس المجلس التشريعي, سراً, بأنه لم يتمكن من العمل مع دي جاريس وأنه سيستقيل إذا لم يتم السماح له باختيار حكومته.
بعد أن اتفق الحزب البرلماني حول هذه القضية في يوم 12 من شهر أغسطس, تخلى هول عن رئاسة الحزب في يوم 16 من شهر مارس عام 1972م، مصرحاً: " لا يمكن أن أستمر في قيادة حزب فقد شعبيته ومثاليته ونسى الغرض الحقيقي من تأسيسه وهو أن يحكم بنجاح من أجل رفاهية جميع سكان أستراليا الغربية". لا يزال الحزب منشق بسبب التأثير القوي لأعضاء المجلس التشريعي". وقد أضاف هول قائلاً: "لقد كنت عرضة بصورة مستمرة، على مدى السنوات الثلاث الماضية، لقدر كبير من الخيانة... وتمنيت بعد هذا اليوم تحريك مذكرة بعدم الثقة في الحكومة وبدلاً من ذلك، وجدت أن الحزب قد طرح تصويت بعدم الثقة في نفسه". قام دونستان, رئيس الوزراء, بالرغم من عدم وجود أية علاقات ودية بينه وبين هول, بتخطي ذلك وتقدم في المجلس وصافح هول بالأيدي على مسمع ومرأى من الجميع في إشارة للتضامن. صرح هول قائلاً أنه: "تم طعنه" وأن ما فعله المحافظون هو بمثابة دليل واضح على مدى تحصين الخيول الخشبية من المجلس التشريعي أنفسهم في صفوف أعضاء الجمعية. ورداً على ذلك، ارتدى إيان مكلو خلن، رئيس حزب تحالف الدولة والليبرالية, قناع الشجاعة قائلاً: "السيد هول لديه مشاكل شخصية مع أعضاء الحزب, ولكن هذه الخلافات لن تؤدي إلى تفكيك[؟] الحزب. وعلاوة على ذلك، جاء على لسانه في اليوم التالي أن هذا الاقتراح قيد البحث لقياس قوة هول. بعد ذلك، تم تعيين العضو الغامض والغير معروف بجناح المحافظين، بروس إيستيك، كزعيم جديد، كما شوهد بعض الشخصيات البارزة مثل ميلهاوس متعاطفين مع هول إلى حد كبير. في هذه الأثناء، كان هناك رد فعل قوي لمغادرة هول أمام الجمهور, حيث قامت فصائل من حزب تحالف الدولة والليبرالية, وخاصة قطاع الشباب, بالتظاهر ضد هذه الأحداث، كما قدموا مذكرة للاعتراض على ذلك. كان من المُتوقع أن يتولى هول عضو مجلس النواب دون أن يشغل أي منصبا وزارياً, ولكن لعب أطياف المؤيدين دوراً كبيراً واستطاعت قلب الموقف رأساً على عقب.