English  

كتب الإصطفاء الطبيعي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الاصطفاء الطبيعي (معلومة)


  • مقالات مفصلة: الاصطفاء الطبيعي
  • صلاحية (أحياء)

التطور من خلال الاصطفاء الطبيعي هو العملية التي تصبح فيها الطفرات الجينية التي تحسن من فرص تكاثر النوع شائعة أكثر في الأجيال التجمع اللاحقة. كثيراً ما توصف هذه الآلية بأنها بديهية، وذلك لأنها تنبع من ثلاث حقائق بسيطة:

  • يوجد تنوع قابل للتوريث في كل تجمُّع أحيائي.
  • عدد النسل الكلّي الذي تنجبه الكائنات الحية يزيد عن عدد النسل الذي يستطيع النجاة والتكاثر.
  • يتباين أفراد هذا النسل بمقدرتهم على النجاة والتكاثر.

تخلق هذه الظروف تنافساً على فرص البقاء والتكاثر بين الأفراد. وعلى هذا، الكائنات الحية التي تحمل سمات تعطيها أفضلية على منافسيها، تعيش وتتكاثر لتُوَرِّث تلك السمات النافعة للأجيال اللاحقة، في حين لا تُوَرَّث السمات التي لا تمنح أي أفضلية لأصحابها.

الفكرة المحورية في الاصطفاء الطبيعي هي الصلاحية التطورية (بالإنجليزية: evolutionary fitness)‏ للكائن الحي. الصلاحية تُقاس بقدرة الكائن الحي على البقاء والتكاثر، وهذا ما يُحدد حجم مساهمته بتوريث الجينات للأجيال اللاحقة. على أن صلاحية الكائن لا يُعَبَّر عنها بعدد النسل الذي ينجبه، وإنما بنسبة الأفراد الحاملين لجيناته في الأجيال اللاحقة. على سبيل المثال، الكائن الحي القادر على النجاة بفعالية والتكاثر بسرعة، لكن بنفس الوقت ذريته ضعيفة وغير قادرة على النجاة والتكاثر، تُعتبر مساهمته الجينية للأجيال اللاحقة قليلة، مما يجعله قليل الصلاحية.

عندما يزيد أحد الألائل الصلاحية أكثر من غيره، فإنَّه سيزداد توافراً في التجمُّع مع ظهور كل جيل جديد. فالانتخاب "يحابي" هذا الأليل. البقاء المُعَزَّز والخصوبة الزائدة هي من الأمثلة على سمات تزيد من الصلاحية. فيما الأليل الضارّ أو الأقل فائدة يحطّ من الصلاحية، وبالتالي يقلّ توافره في التجمع. أي أن الانتخاب "ينبذ" هذا الأليل. تجدر الإشارة إلى أن صلاحية الأليل ليست معطًى ثابتاً، إذ مع تغيّر الظروف البيئية، السمات الضارّة أو المحايدة سابقاً قد تصبح مفيدة. وبنفس الطريقة، السمات المفيدة سابقاً قد تصبح ضارّة. أي أنَّ مسار الاصطفاء بهذه الطريقة يتم باتجاه عكسي. لكن مع ذلك، التطور لا يمكن أن يكون عكوسياً أيضاً؛ فالسمات التي فُقِدَت فيما مضى، لا يمكن أن تظهر ثانيةً باتباع نفس المسار التطوري (أنظر مبدأ اللاعكوسية لدولو).

الاصطفاء الطبيعي الواقع على سمات كميَّة ذات قيم متباينة، كالطول مثلاً، يُصَنَّف لثلاثة أنواع. الأول هو الاصطفاء الاتجاهي (بالإنجليزية: directional selection)‏. وهو يحابي قيمة معينة للسمة، مما يزيد شيوعها لتصبح هي القيمة المتوسطة، فتتحرك دالة السمة باتجاه اليمين أو اليسار على مرّ الزمن، كما في حال ازدياد طول أفراد نوع ما بمعدّل بطيء. النوع الثاني، الاصطفاء التمزقي (بالإنجليزية: disruptive selection)‏، يحابي قيمتان حرجتان للسمة، وينبذ القيمة المتوسطة. فيصبح للسمة منوالان. هذا يحدث، على سبيل المثال، عندما تكون الأفضلية في البيئة إما لكائنات طويلة أو قصيرة، ولكن ليس لمتوسطة الطول. النوع الثالث والأخير هو الاصطفاء التثبيتي (بالإنجليزية: stabilizing selection)‏. فيه تُنبَذ قيم السمة الحرجة وتُحابَى القيمة المتوسطة، فيثبت التجمع عليها، ممّا يقلل من التنوع الجيني ومن تفاوت القيم حول القيمة المتوسطة، وذلك مثل أن يتقارب أفراد التجمع من نفس الطول المتوسط بمعدل بطيء.

الاصطفاء الجنسي هو حالة خاصة من الاصطفاء الطبيعي، وهو يحابي السمات التي تعزز من النجاح التناسلي (بالإنجليزية: reproductive success)‏ للكائن الحي باستهوائها للجنس الآخر. السمات التي تطورت بفعل الاصطفاء الجنسي تتجلى على الأخص في ذكور بعض فصائل الحيوانات. وذلك على الرغم من أن بعضها يقلل من فرص بقائهم، بما فيها القرون الثقيلة، نداءات التزاوج، والألوان الزاهية الملفتة للمفترسين. إلا أنَّ نقطة الضعف هذه يُعَوض عنها بالنجاح التناسلي المُعَزَّز لدى الذكور الحاملين لتلك السمات المكلفة وصعبة التزييف، التي تم اصطفاؤها جنسياً.

الانتقاء الطبيعي بشكل عام يجعل الطبيعة المعيار لتحديد أي من السمات تصلح أو لا تصلح للنجاة. تشير "الطبيعة " في هذا السياق إلى النظام البيئي، وهو النظام الذي يتفاعل فيه الكائن الحي مع العوامل الفيزيائية والأحيائية في بيئته المحلية. يوجين أودم (بالإنجليزية: Eugene Odum)‏، أحد مؤسسي علم البيئة، عرَّف النظام البيئي على أنه: "أي وحدة تحوي كل الكائنات الحية التي تعمل معاً في منطقة معينة تتفاعل مع البيئة الفيزيائية، بحيث يَنتُج عن تدفق الطاقة مبنى غذائي، تنوع حيوي، ودورات مادة (أي تبادل المواد بين العناصر الحيوية واللاحيوية) واضحي المعالم في النظام." كل تجمع في النظام البيئي يحتل موقعاً بيئياً متمايزاً، ولديه علاقات متمايزة مع عناصر النظام الأخرى. هذه العلاقات تتضمَّن تاريخ حياة الكائن الحي، موقعه في السلسلة الغذائية، والنطاق الجغرافي الذي يمكن أن يعيش فيه. هذه الإحاطة الواسعة بالطبيعة تمكّن العلماء من تحديد القوى المعينة التي تشكل مجتمعة الانتقاء الطبيعي.

يمكن أن يعمل الاصطفاء الطبيعي على مستويات تراتب مختلفة، مثل الجينات، الخلايا، أفراد الكائنات الحية، مجموعات الكائنات الحية والأنواع. ويمكن أن يعمل الاصطفاء على عدة مستويات في آنٍ واحد. إنَّ واحداً من الأمثلة على الاصطفاء الذي يحدث في مستوى دون الفرد الحي هو الينقولات، وهي الجينات الواثبة التي تستطيع التضاعف والانتشار في أنحاء الجينوم. الاصطفاء الواقع على مستويات أعلى من الفرد، مثل الاصطفاء الزمري (بالإنجليزية: group selection)‏، قد يسمح بتطور تعاون بين الكائنات الحية، وقد تم تناول ذلك أدناه.

المصدر: wikipedia.org