اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العلاقة بين الإسلام والديموقراطية تلقت الكثير من الحوار والجدل منذ ابتعاثات محمد علي إلى فرنسا وما وصفه رفاعة الطهطاوي من بوادر الديمقراطية في النظام الغربي بعبارة (اعتماده على التحسين العقلي لضبط الأمر العام) حيث رأى الطهطاوي أن المصلحة العامة التي يرعاها الشرع متحققة نسبياً في المصلحة التي ترعاها الهيكلية التشاورية التي تؤسس للنظام الديمقراطي (في ذلك الوقت لم تصل الأمور إلى قرارات ديمقراطية مثيرة للجدل كحقوق المثليين) ، ولأن الديمقراطية تحظى بمكانة مرموقة في الساحة العالمية، وتعتمد على الفكر الليبرالي المرتبط باوربا وأمريكا، وقل ان تجد نظاماً منافساً لها، وعمل بعض أتابع الثقافات المختلفة على اتخاذ موقف توافقي منها ومنهم بعض المسلمين الذين قارنوها بمبادئ العدل والشورى في الإسلام، فوضعوا مصطلح " بديموقراطية الإسلام " وادعى بعضهم أن الإسلام صاحب السبق بالتزام منهج الديموقراطية باعتبارها مقياساً مطلقاً دون النظر غلى أين يتقاطع ويختلف المسمى الإسلامي مع المسمى الغربي على مبدأ "لا مشاحة في الاصطلاح" فشورى وعدل الإسلام هما الديموقراطية وألفوا في ذلك كتباً ومقالات أشادوا بالديموقراطية وميزتها وتوافقها مع الدين ومن أواخر ما ظهر من مصطلحات في تركيا "الديمقراطيون المحافظون" كإشارة إلى المنهج الذي يتبعه السياسيون الأتراك، كما وصف القانوني الأمريكي نوح فيلدمان الاتجاه الديمقراطي الإسلامي بأنه سيد الساحة السياسية في المستقبل لأن الدين والديمقراطية تقنيات مجتمعية لتحقيق العدالة والرفاه ومن الطبيعي اتفاقعها وليس اختلافهما.
يرى العديد من المسلمين أن هذه المقارنة المباشرة بين الإسلام والديموقراطية فيها قصور .. فالإسلام دين له نظام كامل ومتكامل يتمتع برؤية شاملة عن الكون والحياة، وبالمقابل نجد الديمقراطية التي هي تعبير عملي عن منهج فكري هو الليبرالية والتي تتمتع برؤية عامة عن الكون والحياة تختلف عن رؤية الدين فهي تركز على الإنسان الفرد وحريته بصرف النظر عن حدود القيم والمجتمع والسلطة إلا في حدودها الدنيا، وبناء على ذلك فليس من الموضوعية المقارنة بين جزء من نظام مع نظام آخر , فالجزء لا يمكن أن تتضح مفاهيمه إلا عبر موقعه من نسيج النظام الذي ينتمي إليه، ومن هنا ستكون المقارنة على النحو الشائع بين أوساط الكثير من المثقفين المسلمين وغيرهم مخلة بمفهومي الإسلام والديمقراطية وهذا من الأخطاء الشائعة .
تصح المقارنة عند المقارنة بين ( الإسلام و الليبرالية ) كنظامين لرؤية الكون وكمصدرين للقيم ، وتصح المقارنة أيضاً عندما يتم مقارنة جزء من نظام مع جزء يقابله من النظام الآخر وبالتالي فإن الجزء من نظام الإسلام الذي يقابل الديمقراطية في النظام الليبرالي حسب ما يرى البعض هو ( البيعة وبالطبع هنالك الشورى وديوان المظالم واستقلال القضاء وغيرها.
وعليه فإن ما يقابل ( الديموقراطية ) في النظام الليبرالي هي ( البيعة ) في النظام الإسلامي لأن كل من البيعة والديموقراطية ( عقد اجتماعي ) في النظام المتكامل الذي يتبع له .
ويقول الدكتور حامد الرفاعي في ( كتاب البيعوية والديمقراطية ) أن عقد الأداء الاجتماعي في النظام الليبرالي .. يتوافق مع عقد الأداء الاجتماعي في النظام الإسلامي بنسبة كبيرة قد تصل إلى 80 % ولكن ما علة الفرق بين العقدين بنسبة 15 % ؟
هذا الفـرق جاء بسبب عقد الإيمان الذي تجاهله الليبراليون في عقدهم الاجتماعي ، أما المسلمون فملتزمين به لاعتقادهم أنه العقد الأســاس والمهم في حياتهم ويتمسكون به لأنه أســـاس ترشيد وضـبط صـحة الأداء الاجتماعي والحضاري، وهناك سبب آخر للفارق بين العقد الإجتماعي في الإسلام وعقد أداء الليبرالية الاجتماعي يتعلق بالخصوصيات الثقافية.
ومن خلال تأمل ما سبق ذكره , عن الديموقراطية والبيعة من مفاهيم يمكن بسهولة التعرف على نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف بينهما: