اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تاريخ أول استيطان بشري لمنطقة اللجاة لا زال غير معروف على وجه التحديد حتى اليوم، وذلك لأسباب أهمُّها وعورة المنطقة وصعوبة الوصول إليها، خصوصاً مع عدم وجود أي وسائل تنقُّل من أي نوع كانت في قلب اللجاة، حيث لا طريقة لبلوغ تلك المناطق سوى السير على الأقدام، مما دفع أغلب علماء الآثار إلى استكشاف المناطق السهلة يسيرة الوصول منها فقط، وهذا ما جعل الدراسات عنها قليلة ومحدودة. لكن على الرغم من ذلك فإنه من المحتمل أن تكون الكهوف والمغارات[؟] التي تنتشر في أجزاء مختلفة من منطقة اللجاة قد سكنت من قبل البشر منذ العصور الحجرية، ومن بينها كهوف ومغارات شعارة وأم الزيتون ودان وقم وأم الرمان والدلافات.
وقد قال رئيس دائرة الإصحاح البيئي في مديرية البيئة بالسويداء "أميمة الشعار" في حديث له عن اللجاة أن المنطقة سكنت منذ سنة 7,000 قبل الميلاد، لكنه لم يذكر الدلائل الآثارية التي تشير إلى ذلك. وكانت قد اكتشفت بعثة مسح أثري فرنسية في صيف سنة 2003 موقعاً يعود إلى العصر الحجري النحاسي، أي منذ سنة 5,000 قبل الميلاد. كما قال الباحث "جمال أبو جهاه" في كتابه "شهبا مدينة الحضارة" أنَّ بعض الأطلال الأثرية في منطقة اللجاة تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، ومن بينها بقايا مزارع كبيرة محصنة ومنازل لها أماكن مخصصة للسكن وأخرى مكرسة للأنشطة الزراعية، ومادة البناء الأساسية لهذه المباني البسيطة كانت الحجر الغالب في المنطقة وهو الحجر البازلتي.
عثر في اللجاة على 9 مواقع أساسية تعود إلى العصر البرونزي من الألفية الثالثة قبل الميلاد، هي خربة لبوة وتل دبة بريكة وكوم الصوان وكوم المغاربة وكوم الرمان والمرصوص والعيس والمنابع والمزرعة. كما تبيَّن من المسوحات الأثرية لها خلال أواخر العقد الأوَّل من القرن الواحد والعشرين أنها كانت مستوطنة بشرياً على نطاق واسع خلال العصر الحجري الحديث، حوالي سنة 3,600 ق.م.
بدأت أولى المدن بالظهور في المنطقة خلال العصر البرونزي القديم، الذي بدأت فيه المدن بالظهور للمرة الأولى بها، وكان من أولاها مدينة اللبوة، بالإضافة إلى تجمعات سكانية أخرى على حدود اللجاة الجنوبية الشرقية. وأما في العصر البرونزي الوسيط فقد ظهرت مواقع التلال الكبيرة المحصنة قرب الأحواض الزراعية على أطراف اللجاة، في مواقع مثل ملييت العتاش وكوم المسيك، وكانت هذه مناطق السكن الرئيسية، فيما كانت خارجها مواقع صغيرة فقط تتمثل ببلدات أو قرى، وفيها أبراج[؟] لتخزين الغلال والمراقبة. لكن حدث انخفاض واضح في عدد المواقع الأثرية المكتشفة في حقبة العصر البرونزي الحديث، حيث كان عددها 22 موقعاً فقط، على الرغم من أن طول ذلك العصر بلغ 450 سنة، ويدل ذلك على أن العصر البرونزي الحديث شهد فترة جفاف وانخفاض في معدلات هطول الأمطار بدأت في القرن السادس قبل الميلاد، وتسببت بانخفاض عدد سكان المنطقة بالنتيجة. كما تسبب ذلك بانهيار الحياة الحضارية المتطورة في المنطقة وعودتها إلى النظام البدوي، خصوصاً مع الغزو الحثي والنزاعات الأخرى. وقد ظل الاستيطان البشري في هذه الحقبة على أطراف اللجاة، فيما كان محدوداً في قلبها، حيث وجد 15 موقعاً فقط تتألف من حلقات حجرية دائرية تقع قرب الأحواض الزراعية التي رعى فيها السكان.