اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الإسبربنتو كنوع أدبي ودرامي أصلي، ظهر عام 1920 بعمل يسمي أضواء بوهيمية (بالإسبانية: Luces de bohemia). استعارة مفهوم هذا النوع الأدبي الجديد كانت من موقع حقيقي، حيث كانت تتواجد في ذلك الحين تجارة الحديد في مدريد، شارع ألبريس جاتو (زقاق القطالخاص بأضواء بوهيمية، والذي كان من أهم سماته واجهته الدعائية حيث كانت توجد مراّة مقعرة وأخري محدبة واللاّئي يقمن بتشوية كل من يقف أمامهم، وقد تحول هذا إلى نوع من التسلية في هذا العصر، وسوف يستخدمه بايي انكلان كاستعارة مصحوبة للديكور المسرحي، وفي كتابة النثر. وهكذا من الممكن أن يصبح تشوية الواقع ممتع ومسلي وهو ما حدث فعلياً للماريين أمام المراّة. لكن من الممكن أيضاً أن يتحول إلى شيء اّخر، إلى مراّة مجتمعية، إلى انتقاد، أو إلى تشوية مبالغ للواقع، والذي يعيد الصورة الحقيقة التي يُبحث عنها حين يُنظر إلى المراّة.
النص الذي يعد أساسياً وقريباً من الموضوع، هي المحادثة التي أُجريت بين ماكس أستريياودون لاتينوفي المشهد الثاني عشر من مسرحية أضواء بوهيمية عندما أعلن دون ماكس قائلاً «الأبطال الكلاسيكين، المنعكسة صورتهم في المراّة المقعرة هم يقومون بفعل التشوية. الحس التراجيدي والمأسوي بالحياة الواقعية الإسبانية لا يمكن أن يظهر إلا بتشوية الجماليات بشكل منهجي. [. . . ]الصور الأكثر جمالاً في المراّة المقعرة تظهر كصور سخيفة. [. . . ] يتلاشى التشوية عندما يخضع لعملية رياضية دقيقة، وعلم الجمال الخاص بي هو تحويل القواعد الكلاسيكية من المراّة المقعرة باستخدام الرياضيات».
وتستطيع أن تلاحظ أن فكرة الإسبربنتو مرتبطة بالإدراك الحسي لدي المؤلف والذي يقترب من الخلط بين العظمة والقبح المضحك الذي يعتبره بايي انكلان سمة خاصة بالمجتمع الإسباني. هذا النمط من رؤية الواقع قام بتوظيفه في كل أعماله منذ ذلك الوقت مثلما يوجد في الثلاثية الخاصة بالإسبربنتو والمُجمّعة في "مارتس دي كارنبال"والتي تحوي الأعمال التالية: بنة القبطان وزينة الميت وقرون دون فريوليرا.
الإسبربنتو ليس فقط إسلوب أو تقنية مسرحية، بل إنه أيضاً طريقة شِعربة؛ بمعنى أنه يعد شكلاً من أشكال الإبداع الذي يكمن في إعادة التعامل مع أشخاص وأحداث بطريقة معينة، وذلك وفقاً لتعليق بايي انكلان في واحدة من المحاداثات التي أجريت مع "جريجوريو مارتينيس سيرارا"، والتي أعيد نسخها في صحيفة ABC في 7ديسمبر عام 1928 حيث قال"هناك ثلاث روئ مختلفة حول النظر إلى العالم، سواء فنيناً أو جمالياً؛أن تكون راكعاً علي ركبتيك، أو واقفاً علي قدميك، أو طائراً في الهواء. الرؤية الأولي تجعلك تري الأشخاص والأحداث كما لو كانوا في موضع أعلي منك. الثانية تكون بالنظر إليهم كما لو كانو مثلنا، وذلك مثلما يحدث في مسرح شكسبير. أما عن الثالثة، فهي أن تري العالم من مكانة عالية وذلك يجعل الأشخاص داخل العمل في مكانة أقل من المؤلف، مع شيء من السخرية. تتحول الآلهة إلى شخصيات هزلية. وتعد الرؤية الأخيرة ذات طابع إسباني صميم، رؤية خلّاقة، لا تؤمن بأي طريقة مصنوعة من الطين كالدّمي. ويشير بايي انكلان أن الإسبربنتو-مثلما يراهه هو-لدية سوابق فنية وجمالية في أدب فرانثيسكو دي كيفيدوو، وفي رسوم فرانثيسكو غويا. وهذا الاعتبار هو ما دفعني لكي أقوم بعمل تغير في كتابة أدبي، وكتابة الإسبربنتو، وهو الصنف الأدبي الذي قمت أنا بتعميمه باسم "إسبربنتو". وأضاف شارحاً إحدي شخصيات عمله المسرحي أضواء بوهيمية، إن عالم الإسبربنتو يُظهر الأبطال القدامي كما لو كانوا مشوهين بشكل قبيح ومضحك عن طريق المرآة المقعرة الموجودة بالشارع، ولكنه ذو دقة هندسية بالغة، وهذه الكائنات المشوهه هم الأبطال المدعوون إلى تمثيل أسطورة كلاسيكية ليست مشوهه، كما يظهرون هم بصورة أقزام ذات سيقان معوجة، وتقوم بتقديم عمل تراجيدي محزن، ومن هذا المنطلق قمت بعمل "تيرانو بانديراس"و"الرويدو ايبيريكو.