اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن الموقع الجغرافي والإستراتيجي للمغرب جعله دوما صلة وصل بين حضارات الأمم، فالحضارة المغربية على مواقع التراث الإنساني متواجدة منذ حضارات فترة ما قبل التاريخ، ومنذ العصر الحجري القديم والأوسط والأعلى والحديث، ثم عصر المعادن إلى حوالي 3000 سنة ق.م، مرورا بعصر حضارات العصر الكلاسيكي بالمغرب من الفترة الفينيقية/القرطاجية والبونيقية والموريتانية بشمال المغرب ثم الفترة الرومانية إلى فترة الحضارات الإسلامية بالمغرب، وكما هو التباين الجغرافي فالتركيبة السكانية متباينة ومنسجمة بين العمقين العربي والإفريقي، كالفسيفساء ثقافيا بين العربي والبدوي (العروبي) والأمازيغي والأندلسي والصحراوي واليهودي والعنصر زنجي الأصل من جنوب الصحراء. فهو القطر العربى الوحيد الذي يملك منفذا بحريا مزدوجا بين المحيط الأطلسي والضفة المتوسطية، فقد كان صلة وصل بين حضارات أمم العالم القديم، وقد تعزز هذا الوضع الاستراتيجى يوم أصبح ممرا حيويا بين أقطار المتوسط والعالم الجديد، بل امتد إلى القرن العشرين مما زاد في صبغته كتراث ثقافي إنساني ذو قيمة كونية خاصة، من بوابة الساحتين العربية والإفريقية، انفتاحا على الكوسموبوليتية منذ البداية المبكرة للقرن العشرين، من خلال المدن الساحلية وعلى رأسها الدار البيضاء ثم طنجة، واكتسبت المدينة خصوصيتها القرنعشرينية العتيقة، كونها كانت مأهولة بمغاربة مسلمين ومغاربة يهود، إضافة إلى أوربيين من جنسيات مختلفة فارين من جحيم الحرب العالمية الثانية، منهم إسبان وإيطاليون وبرتغاليون وفرنسيون، وكذلك أفارقة جنوب الصحراء، منهم أدباء وصيادين وحرفيين وبنائين وتجار ومستثمرين وأساتذة. ويعتبر الفيلم الهوليودي العالمي كازابلانكا أحد رمزوه وروائع الفن السابع الذي يوثق لتلك المرحلة.
كل هذه الأمور بين الإرث التاريخي والموقع الجغرافي، جعلت من المغرب الأكثر غنى بين البلدان العربية والإفريقية من حيث المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.