اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نظراً للاهتمام العالمي بعلم الاجتماع البيئي، أصبحت الحاجة ماسة إلى التعرّف على الأسس والأطر النظرية الموجهة للبحوث والدراسات الاجتماعية في مجال علم الاجتماع البيئي.
وتعني أن الإنسان يخضع بكل ما فيه للبيئة فهي التي تسيطر عليه وليس العكس. فالبيئة بما فيها من مناخ معين وغطاء نباتي وحياة حيوانية تؤثر على الإنسان من مختلف الجوانب. ومثال ذلك تأثير البيئة على عظام الإنسان، فإذا كان الإنسان يعيش في بيئة جبلية يكون تاثيرها بالإيجاب علي تقوية عضلات أرجله، أما إذا كانت بيئة بحرية فهي تقوي عضلات اليدين. وقد أدى هذا التاثير المتباين والتناقض الواضح بين الشعوب وخاصة بين الآسيويين والأوروبيين والذي استرعى انتباه الفلاسفة منذ القدم إلى ظهور نظرية الحتمية لتفسير هذا التناقض. وقد تبلورت 3 آراء في هذا الخصوص:
وهي عكس النظرية الحتمية، حيث تقر بإيجابية الإنسان لأنها تملكه إرادة فعالة مؤثرة؛ ليس فيما يتخذه من قرارات حياتية، وإنما له قوة كبيرة على بيئته أيضاً، لذلك تعرى أن الإنسان مُخيّر. ومن مؤيدو هذه النظرية فيدال دي لا بلاش ولوسيان فيفر وإسحاق بومان.
وهي التوافقية، وتقوم هذه النظرية بدور الوساطة بين كل من أنصار النظرية الاحتمية والنظرية الاختيارية، فكان لا بد من ظهور نظرية ثالثة جديدة تحاول التوفيق بين الآراء المختلفة. وهذه النظرية لا تؤمن بالحتمية المطلقة أو الإمكانية الاختيارية المطلقة وإنما تؤمن بدور الإنسان والبيئة وتأثير كل منهما على الآخر بشكل متغير، فتغلب علي بعض البيئات تعاظم تأثير الطبيعة وسلبية تأثير الإنسان عليها، ويكون العكس في بعض البيئات الأخرى.