اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كثر الحديث هذه الأيام عن الأورام وإنتشارها، ولم يعد
الحديث حكرا على أهل العلم و الأطباء وحدهم بل شاركهم
العامة و غير المتخصصين مما أدى إلى إختلاط الحقائق
بالإجتهادات الشخصية و احيانا بالشائعات .
ونحاول من خلال هذا الكتاب المساهمة في توضيح الرؤية و
وضع النقط على الحروف، بالإضافة إلى القاء الضوء على
بعض ما كشفته الأبحاث الحديثة في هذا المجال.
ب داية فإن الورم هو نمو غير طبيعى لخلايا عضو من
أعضاء الجسم، و قد يكون هذا النمو محدودا فيسمى الورم
حميدا، أو يكون تكاثر الخلايا غير محدود و ينتشر إلى ما حوله
بل و يتعدى ذلك إلى الإنتشار في باقي أعضاء الجسم فيسمى
الورم خبيثا. وعل ى عكس المعروف، فليس هناك سن معين
لحدوث الأورام الحميدة و الخبيثة، بل هناك فترة عمرية يزيد
فيها حدوث بعض أنواع الأورام و يقل فيها حدوث الأنواع
الأخرى، و ذلك بدءا بالطفولة المبكرة حتى الشيخوخة المتأخرة.
والسؤال الذي يطرحه الكثيرون هو لماذا أ صبحنا نسمع
عن أنواع جديدة من الأورام يوما بعد الأخر و لماذا زاد
إنتشارها عن ذي قبل؟ و نبين هنا أن هتاك ثلاثة أنواع من
الزيادة: نسبية و ظاهرية و حقيقية. أما الزيادة النسبية فإنها تنتج
عن زيادة تعداد السكان، فإذا فرضنا مثلا أن الأورام تصيب
%0.1 من السكان فحين يكون التعداد 10 مليون سيكون عدد
المصابين 10000 بينما سيتضاعف هذا العدد حين يصبح
تعداد السكان 20 مليون. أما الزيادة الظاهرية فهي نتيجة القدرة
على تشخيص هذه الأورام بإستخدام الوسائل الحديثة في
التشخيص كأجهزة الأشعة المقطعية و الرنين المغناطيسي
بالإضافة إلى التوسع في إستخدام المناظير وإبتكار أنواع عالية
التقنية من التحاليل الطبية و دلالات الأورام. و نأتي إلى الزيادة
الحقيقية و تعني أن هناك إزديادا في معدل الإصابة بالأورام
نتيجة لحدوث تغيرات بيئبة أو سلوكية في المجتمع. فقد وجد أن
تلوث الهواء بعادم السيار ات و المصانع بالإضافة لعادة التدخين
يتسبب في أورا م الرئتين، و الإصابة بفيروسات الكبد تزيد نسبة
حدوث أورام الكبد و تزداد أورام القناة الهضمية في المجتمعات
التي يكثر فيها تناول اللحوم و الوجبات الجاهزة، كما وجد أنه
في بعض الدول التي يحدث فيها خلط أعلاف الدواجن بانواع
من الهرمو نات بغرض إسراع ا لنمو وزيادة الوزن فإن مداومة
تناول هذه الأطع مة يؤدي إلى زيادة إحتمال الإصابة ببعض
أورام الثدي و الرحم .
وحتى نستكمل الصورة فإن الأبحاث الحديثة قد أثبتت
وجود قابلية وراثية عند بعض الأشخاص للإصابة بأنواع معينة
من الأورام. ويمكن تحديد هذا الإستعداد الوراثي عن طريق
عمل أنواع من التحاليل الجينية كما أمكن حديثا إجراء تثبيط أو
إستبدال لبعض العوامل الوراثية الخاصة ببعض الأورام وذلك
عن طريق "العلاج الجيني" .
ومن هذا نجد أن الإجابة على سؤال المريض وأهله
عن سبب إصابته بالورم ليست بسيطة و لكن يشترك فيها كل
العوامل السابقة بنسب متفاوتة من شخص لأخر، و تبقى الإ جابة
على السؤال الأهم: هل هناك علاج للأورام؟ و ما هو ؟
وللإجابة عن الجزء الأول من السؤال نقول و نؤكد : نعم نعم
نعم، يوجد علاج شاف لأنواع عديدة من الأورام الحميدة و
الخبيثة و خاصة إذا تم تشخيصها في مراحلها المبكرة و على
سبيل المثا ل فإن بعض أنواع الأورام الخبيثة للدم و الغدد
الليمفاوية قابلة للشفاء بنسبة 100 % و كذلك المراحل المبكرة
لسرطان المثانة و الثدي و القولون. أما عن نوع العلاج فيختلف
بإختلاف نوع الورم و مكا نه و مرحلته، و عموما فإن نوعا أو
أكثر من ثلاثة إختيارات تساهم في علاج ا لأورام: العلاج
الجراحي، و العلاج الكيماوي و العلاج الإشعاعي، بالإضافة
إلى أنواع من العلاج التكميلي مثل العلاج الهرموني، و نقل
النخاع، و زرع ا لأعضاء و العلاج الجيني .
و سنحاول في هذا الكتاب التعرف بصور ة مبسطة على
الأنواع المختلفة للأورا م التي تصيب الإنسان و كيفية تشخيصها
و الطرق المختلفة لعلاجها بإذن الله .
و حتى نتمكن من متابعة الحديث يجب أولا أن نعرف بعض
المعلومات عن خلايا الجسم، و كيفية إنقسامها ، و العوامل التي
تتحكم في ذلك، وأرجو أن يوفقنا الله على ذلك وينفعنا به ويثيبنا
عليه .
د. طارق ابوشوشة