English  

كتب الأنواع المهددة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأنواع المُهددة (معلومة)


  • طالع أيضًا: أنواع مهددة بالانقراض
  • أنواع معرضة للانقراض

تدمير المواطن الطبيعية هو اليَوم أكبر مُسبب لانقراض أنواع المخلوقات الحية وتهديدها في أنحاء العالم، وَذلك بسبب تخريبه لبيوتها وملاجئها الطبيعية التي تحصل منها على غذائها وملاذها، بينما لا تستطيع التكيف مع المناطق الأخرى. وحالياً، يَشهد كوكب الأرض ما هو أشبه بانقراض جماعي حقيقي لمُعظم أنواع الحيوانات والنباتات على الكوكب حسب مسح أجراه 400 عالم فوَّضهم المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في مدينة نيويورك، ويُعد هذا الانقراض الحالي أكبرَ انقراض على وجه الأرض منذ انقراض العصر الطباشيري-الثلاثي الضخم (أو ما يُعرف عادة بـ"انقراض الديناصورات") الذي أودى بما يُقارب 60% من أشكال الحياة عليها، كما أن تدمير المواطن الطبيعية هوَ أحد الأسباب الرئيسية لهذا الانقراض الحديث.

معَ استمرار تدمير المواطن والاحتباس الحراريّ وعدة ظواهر أخرى، فيُعتقد أن مُعدل انقراض الأنواع الآن ارتفع ليُصبح الأعلى في تاريخ الأرض، وتذهب بعض التقديرات إلى أن 550 نوعاً من المخلوقات الحية أصبحت تنقرض كل يوم، أي ما يُعادل نوعاً كل دقيقتين ونصف و200,000 نوع تقريباً كل عام. وهذا أعلى بما يَتراوح من 1,000 إلى 10,000 ضعف من معدل الانقراض الطبيعي للكائنات الحية، أو ربما أكثر من ذلك حتى، حيثُ يُعتقد أن المُعدل الطبيعي يَتراوح من نوع إلى 10 أنواع في العام فقط. وعلاوة على ذلك، فيُقدر العلماء أن نوعاً واحداً على الأقل من بين كل 8 أنواع من النباتات أصبَحَ الآن مُهدداً بالانقراض. ومع هذه المُعدلات، فيُتوقع أنه خلال 30 عاماً فقط سيَكون نوع واحد من بين كل 5 أنواع قد اختفى وانقرض (والسبب الرئيسيّ لكل ذلك هو تدمير المواطن). وبالرغم من هذه الأرقام العالية، ففي الواقع لا يَعرف البشر سوى القليل جداً من هذه الانقراضات، لأن العلماء لا يَعرفون حتى الآن سوى 1.75 مليون نوع من الحيوانات بينما يُقدر إجمالي عدد الأنواع على كوكب الأرض بما يَتراوح من 20 إلى 100 مليون نوع، وبذلك فيومياً تنقرض عشرات أو ربما مئات الأنواع من الفطور والنباتات دون أن يَعلم أو يُحس أحد بوُجودها حتى.

تؤثر عملية تدمير المواطن على كل نوع بشكل مُختلف اعتماداً على أسلوب عيشه وسلوكه. فمن الصعب التنبؤ بالأرقام بمدى خسارة الأنواع نتيجة تدمير مواطنها، لكن عموماً عندما تتدمر مساحة 90% من موطن ما فإن 50% من أنواع حيواناته تختفي. ومع هذا فإن نجاة نوع ما أو عدمها ليست أمراً عشوائياً أو ضرباً من الصدفة، فالأنواع الأضخم حجماً والأوسع انتشاراً جغرافياً مثل اللواحم هي التي تتضرّر أولاً، كما أن الأنواع ذات الانتشار الجغرافيّ الضئيل أو التي لم تكن أعدادها عالية أبداً في يوم من الأيام تكون هيَ الأخرى حساسة لتدمير مساكنها أكثر من غيرها. وأيضاً كثيراً ما تواجه الحيوانات الاجتماعية أو التي تعيش في مَجموعات أو مُستعمرات انحداراً في أعدادها، وبالطبع فبشكل عام تتأثر جميع الحيوانات إلى حد كبير بتدمير مساكنها أو مواطنها حتى ولو تفاوتت قليلاً.

أمثلة

كان يَعيش طائر أبو منجل الأقرع الشمالي في المَاضي ضمن منطقة وَاسع تمتد عبرَ الوطن العربي وشمال أفريقيا وجنوب أوروبا في السهول والأراضي المَفتوحة قليلة الأشجار، وهوَ طير كبير الحجم يَصل طوله إلى 80 سنتيمتراً. لكن في الوَقت الحاضر هَذا الطائر مُصنف على القائمة الحمراء للاتحاد العالمي للحفاظ على الطبية ومواردها كمُهدد بالانقراض بشدة عالمياً منذ سنة 2006 (وهيَ أقصى درجة تهديد على القائمة مُباشرة قبل درجة الانقراض في البرية) بعدَ أن اختفى تماماً من برية أوروبا (بالرغم من إعادة إطلاقه فيها حديثاً جداً) وأصبحت أعداده مَحدودة جداً في الوطن العربي، وذلك بسبب تدمير بيئته الطبيعية وغمر مَناطق تغذيته - أراضي العلف - خلال عمليات تصريف مياه المُستنقعات وتدمير السدود. حالياً لم تَعد هذه الطيور مَوجودة في البرية إلا في ثلاث بلدان شرق أوسطية وبلد أوروبي، وأكبر تجمعات هذه الطيور مَوجودة في المغرب التي ضمت أراضيها ما يُمكن أن يَتجاوز 500 فرد منها عام 2006، وفي تركيا كان يُوجد ما يُقارب 100 طير عام 2006، بينما كان يُعتبر أبو منجل الأقرع الشمالي منقرضاً في سوريا حتى عام 2002 عندما عُثر على 4 طيور منه في البرية، ومنذُ ذلك الوَقت وعددها في سوريا آخذ بالاضطراب بين ازدياد ونقصان. أما إسبانيا فقد أطلق فيها 100 طير في البرية حتى عام 2008.

كما تقطن أسماك كلكنتا جزر القمر منطقة شرق أفريقيا، وهيَ حيَوانات كان يُعتقد أنها منقرضة منذ العصر الطباشيري المتأخر حتى زمن قريب عند اكتشاف أفراد حية منها عام 1938. ولهذا السَّبب فهذه الأسماك تُعد كنزاً بيولوجياً وأحفورة حية لدراسة تطور المَخلوقات القديمة، ويُعتقد أنها كانت شكلاً من الأشكال البدائية للأسماك التي بدأت بالتكيف للسَّير على اليَابسة. لكن كلكنتا جزر القمر تُواجه في الوقتِ الحاضر خطر الانقراض، فمَعَ أن أعدادها ليست معروفة تماماً ولم تُحصى أو حتى تُقدر بدقة إلى اليوم، فهيَ تُصنف حالياً كنوع شبه مهدد بالانقراض حسب القائمة الحمراء للاتحاد العالمي للحفاظ على الطبية ومواردها، بينما يُعتقد أنه تبقى منها الآن 1,000 سمكة فقط في مياه جزر القمر، في حين تذهب تقديرات أخرى إلى أقل من 500 سمكة أو أحياناً إلى 200 فقط.

وفي الشرق الأقصى كان يَعيش النمر السيبيري في كوريا الشمالية وشرق روسيا وشمال الصين، وهوَ نوع نادر من النمور يَعيش في بيئة قارسة البرودة على عكس مُعظم الأنواع الأخرى. لكن الآن أصبحت هذه النمور وَاحدة من أكثر سنوريات الكوكب مُواجهة لخطر الانقراض بعدَ أن خسرت 80% من مساحة انتشارها الجغرافي الأصلية، وذلك لعدة أسباب من بينهما تدمير بيئتها الطبيعية. وحالياً يقيَ منها في البرية أقل من 40 نمراً يَقطنون جميعاً منطقة صغيرة في روسيا، بينما بقيت 10 نمور مُتبعثرة في مناطق عدة عبرَ الصين، في حين سُجلت آخر مُشاهدة لهذه الحيوانات في كوريا الشمالية عامَ 1969 بالرغم من أنه يُعتقد بوُجود بضعة نمور منها في البلاد حتى الآن. ومع أن أوضاع هذه السلالة هكذا في البرية، فلا زال يُوجد في الأسر حوالي 300 نمر منها. وبسبب حالة النمر السيبيري هذه، فقد صُنفَ على القائمة الحَمراء عام 2000 كمُهددد بالانقراض بشدة (أعلى درجة تهديد قبل الانقراض في البرية).

المصدر: wikipedia.org