اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على إمام المرسلين وخاتم النبيّين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله الذي لا يؤدّى شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة منه، وأشهد أنّ لا إله الله وحده لا شريك لهُ الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، أرسله للناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا.
أما بعدُ، فهذا كتابُ «الأمالي الحديثية» وأصله مجالس أُلقيت على طلبة الحديث على طريقة الأمالي، ثمّ فُرّغت وجُمعت، ورُتّبت على أبوابٍ على طريقة المصّنفات، فكان هذا الكتاب الذي بين يديك.
والأمالي جمعُ إملاءٍ، وهي طريقة أثرية وسنّة علمية كان عليها أئمة الحديث، كمالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عيينة، وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري والدارقطني ونحوهم من جهابذة الحديث وحفّاظه، وصفتها أن يُلقي الشيخ على من حضره من التلاميذ الأحاديث والنكت واللطائف، فيكتبونها في صحائفهم، ثم يجمعونها من بعد فتصير مصنّفا، وقد ماتت هذه السنّة بين أهل العلم من قرون، فقصدنا أن نحييَ هذه السنّة ونذيعها بين طلبة العلم عامةً وأهل الحديث خاصة.
ورتبنا هذه الأمالي على ستة فصول، تحتها سبعة وخمسون بابا، تسهيلا للطالب في حفظها وتعاهدها، وجعلنا مع كل باب آيةً من كتاب الله تشير لموضوعه وحديثا من حديث رسول الله يصبّ في معناه، ثم أردفنا ذلك بالأخبار والآثار، عن الصحابة الأخيار، ثم التابعين الأبرار والأئمة الأطهار، ثم الحكماء والنظّار، ودبّجناه بالأرجاز والأشعار، والحكم ولطائف الأخبار، سالكين فيه سبيل الإيجاز والاختصار، لا سبيل الإسهاب والإكثار، فهذا مما تفنى فيه الأعمار، وتنوءُ بحمله الأسفار.
نسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم، الفتاح العليم، البرّ الرحيم، أن يجعلَ هذا العمل خالصا له مما ابتغي به وجهه الكريم، وأن يجعل فيه النفع العميم، وينفع به البلاد والعباد، وأن يجعله ذخرا لنا ولوالدينا وشيوخنا وإخواننا يوم الميعاد، ولكل من حضر هذه المجالس، وساهم في جمعها وأعان على تفريغها، اللهم آمين.
«وأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ كَتَبَهُ أَوْ قَرَأَهُ أَوْ حَصَّلَهُ أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ والله يعْصِمُنا من الزَلَل، ويُوّفّقُنا في القولِ والَعمَلِ، ثُمَّ أَعْتَذِرُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ، مِنْ التَّقْصِيرِ الْوَاقِعِ في هذا الكتاب...فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ كَمَّلُوهُ، وَمِنْ خَطَأٍ أَصْلَحُوهُ، فَقَلَّمَا يَخْلُصُ مُصَنِّفٌ مِنْ الْهَفَوَاتِ، أَوْ يَنْجُو مؤلف من العثرات»