English  

كتب الأم والطفلة الضائعة للسياب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأم والطفلة الضائعة للسياب (معلومة)


بدر شاكر السياب شاعر عراقي ولد في محافظة البصرة، يُعدّ السياب من الشعراء المشهورين في العالم العربي، وهو من مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، أحبّ السياب المطالعة والقراءة والبحث، فكان يقرأ كل ما يقع في يده من أبحاث وكتب، صدرت للشاعر العديد من القصائد الطويلة والدواوين الشعرية، ومنها: أساطير، والمومس العمياء، وحفّار القبور، والمعبد الغريق، وأنشودة المطر، وإقبال، وشناشيل ابنة الجلبي، وغيرها، ومن أجمل القصائد التي كتبها السياب عن الأم ما يأتي:

قفي لا تغربي يا شمس ما يأتي مع الليل

سوى الموتى فمن ذا يرجع الغائب للأهل

إذا ما سدّت الظلماء

دروبا أثمرت بالبيت بعد تطاول المحل؟

وإن الليل ترجف أكبد الأطفال من أشباحه السوداء

من الشهب اللوامح فيه مما لاذ بالظلّ

من الهمسات والأصداء

شعاعك مثل خيط للابرنث يشدّه الحب

إلى قلب ابنتي من بات داري من جراحاتي

وآهاتي

مضى أزل من الأعوام آلاف من الأقمار والقلب

يعد خوافق الأنسام يحسب أنجم الليل

يعد حقائب الأطفال يبكي كلما عادوا

من الكتاب والحقل

ويا مصباح قلبي يا عزائي في الملمات

منى روحي، ابنتي عودي إليّ فها هو الزاد

و هذا الماء جوعي؟ هاك من لحمي

طعاما آه عطشى أنت يا أمي

فعبّي من دمي ماء وعودي كلهم عادوا

كأنك برسفون تخطّفتها قبضة الوحش

وكانت أمها الولهى أقل ضنى وأوهاما

من الأم التي لم تدر أين مضيت

في نعش

على جبل؟ بكيت؟ ضحكت؟ هبّ الوحش أم ناما

وحين تموت نار الليل حين يعسعس الوسن

على الأجفان حين يفتش القصّاص في النار

ليلمح من سفينة سندباد ذوائب الصاري

ويخفت صوته لوهن

يجن دمي إليك يحن يعصرني أسى ضار

مضت عشر من السنوات عشرة أدهر سود

مضى أزل من السنوات منذ وقفت في الباب

أنادي لا يرد علي إلا الريح في الغاب

تمزق صيحتي وتعيدها والدرب مسدود

بما تنفس الظلماء من سمر وأعناب

وأنت كما يذوب النور في دوّامة الليل

كأنك قطرة الطلّ

تشرّبها التراب أكاد من فرق وأوصاب

أسائل كل ما في الليل من شبح ومن ظل

أسائل كل ما طفل

أأبصرت ابنتي؟ أرأيتها؟ أسمعت ممشاها؟


المصدر: mawdoo3.com