اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ويسلر لا يستخدم ألوان الظل الجاهزة، أو استخدام اللون الأسود من الانبوبة مباشرة، بل يقوم بمزج اللون البديل للأسود، مثله مثل الراحل لوسيان فرويد، ولكن مع ويسلر تلاحظ حساباته الخاصة والدقيقة في الفروقات في درجات اللون والإيقاع الخاص، أو الهارمونى العام لتجانس الألوان.
واللوحة هي مجمع لدرجات ومشتقات الازرق الغامق "الانديجو"، وهذا اسم اللون، ومع استمرار الغوامق تمتد درجات ماهو مظلم إلى ان تصل إلى درجات ماهو ساطع. لكنه سطوع غير زاعق بل سطوع هادئ وحكيم، مثل شخصية الام.
وشخصية الأم والتي تجلس في مشهد بروفايل تعبر عن امرأة حكيمة هادئة شبه مقدسة، من سلالة عريقة وتلبس فستان وقور وعلى رأسها طرحة بيضاء من دانتيلا رائعة، وايضا هي تمسك بيدها منديلاً ابيضاً. وهكذا كانت الهوانم في العصور الماضية، السيدة الجالسة تمتلك قدسية لا تقل عن مصورات العذراء في اللوحات المسيحية، بل هناك عبق الحكمة والحنان والاستقلال الشخصى.
تعيش في رعاية خاصة وتضع قدميها على مسند مخصص للأقدام. وهذا كان موجوداً في كثير من المنازل والاسر الارستقراطيه، واحيانا هذه المساند كانت تباع مع طقم الصالون، ولكنها اندثرت وتوقفت صناعة المساند تقريباً!! ومازلت اتذكر هذه المساند في منزل عمة والدى رحمها الله، كانت تجلس عليها القطط. فقد كانت عمة والدي هاوية تربية قطط، وكانت تطعم مايقرب من عشرين قطة. وكان باب شقتها مفتوح خصيصا للقطط !! ولم تنهب شقتها أو حاول اى انسان سرقتها. ولكنها توفت في نهاية الخمسينات.
فهي أم وقورة قليلة الحديث، مثقفة، حكيمة العقل، في سن السبعين أو مايقارب هذا السن. وهي ام تصغي وعندها موهبة السماع. ومن المؤكد انها كانت ام تعلم ابنائها السلام. إن الموديل المرسومة فيها صفة خاصة، وهي الحكمة والحب والحنان الامومى. فيها طيبة امينة رزق ورقة مابعدها رقة، ولوحة الام هي من أشهر لوحات الام في اى وطن. واقدمها اليوم كقطعة شاعرية تحكى عن أول حب لاى طفل أو طفلة في العالم.