English  

كتب الأفغاني سماوات قلقة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأفغاني : سماوات قلقة (كتاب)


كلُّ ما مضى، كان عبثاً، والآتي لن يكون مختلفاً، هذا الوجودُ المجهولُ النّسب وتاريخُ المولد، بكلّ ما فيهِ من ‏علومٍ، وفنونٍ، شرائع، ضوابط، قوانين ونواميس معلومةٍ ومجهولةٍ وغيبيّةٍ، هو ضربٌ من ضروبِ العبث، ‏الغيابُ عن العبثِ عبثٌ، والضّلوع فيه عبثٌ، والبحث عن منزلةٍ بين هاتين المنزلتين، أيضاً عبث، لا شيء ‏سوى العبث.‏ ‎

‎ حوّلني الوجودُ إلى روح وظلّ اللاجدوى، لذا، كلٌّ ما مضى كان عبثاً، والآتي لن يختلفُ ويشدَّ، لن أحاولَ ‏مجدداً أن أكون خلاف ما كُنتهُ، لن أحاولَ، رغم أن الحياةَ والموتَ معاً يأمراني بتكرار المحاولة، لكن، لماذا ‏حاول؟... طالما أن الحياة والموت، صارا وجهين أبديين للعبث!...‏ ‎

‎ هذه ليستُ وصيّة، بماذا يوصي، مَنْ لا يملكُ شيئاً من نفسهِ حتّى يوصي به لأحد؟!... ولمَنْ يوصي الأبترُ ‏عديمُ النّسلِ والذريّة، ولا يملكُ من الدنيا بمقدارِ حفنة تراب؟!...‏ ‎

‎ هذه ليس وصيّة، لأنني لا أحبّ الوعظ والوصايا والإرشاد، لا أحبُّ أن يكون لي تلاميذ وأتباع وأشياع.‏ ‎

‎ الشّيءُ الوحيدُ الذي لم أندمْ عليه، ويزدادُ تعلّقي به، وكنتُ صائباً في اختيارهِ وإقترافه، هو الكتّابة، مُنذُ بدئي ‏تدوينَ هذه الأسطر، مبررُ وجودي في هذه الحياة، صار الكتابة، لا شيءَ يدفعني لأن أعيش لهُ أو لأجله، ‏سوى الكتابة.‏ ‎

‎ لا حبيبة أو زوجة أو أولاد، لا قناعات وعقائد، لا مُلك، لا وطن أو هويّة أو إنتماء إلى عائلة، قبيلة أو شعب، ‏لا شيء سوى الكتابة، هل سيكونُ الله أكثر كرماً معي، ويمنحني المزيدَ من العمر حتّى أكتب ما تبقّى من ‏سيرتي؟...‏