اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مدخل إلى العصر الأمريكي
تخيلوا أنكم كنتم على قيد الحياة عام 1900 ، وأنكم كنتم تسكنون في لندن التي كانت حينها عاصمة العالم. كانت أوروبا تحكم نصف الكرة الأرضية الشرقي. كل ذلك الجزء من العالم تقريباً، كان محكوماً بصورة مباشرة أو غير مباشرة من قبل إحدى العواصم الأوروبية. كانت أوروبا حينها تنعم بالسلام وتتمتع بازدهار لم تعهد مثله في تاريخها. كان اعتماد الأوروبيين على بعضهم بعضاً بسبب التجارة والاستثمارات هائلاً لدرجة دفعت بعقلائهم إلى الزعم بأن وقوع حرب جديدة أصبح مستحيل الحدوث - أو أنه إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن مثل هذه الحرب ستنتهي حكماً خلال أسابيع قليلة على بدايتها - لأن الأسواق المالية العالمية لا يمكن أن تتحمل مثل هذا التوتر. بدا المستقبل حينها محسوماً : أوروبا المزدهرة والتي تنعم بالسلام والأمن هي التي ستحكم العالم.
تخيلوا أنفسكم الآن في صيف عام 1920. أوروبا تمزقت إلى أشلاء بعد حرب موجعة. كانت القارة ممزقة الأوصال بادت الإمبراطوريات النمساوية والهنغارية والروسية والألمانية والعثمانية وقتلت الملايين من البشر في حرب استعرت السنوات عدة. وضعت الحرب أوزارها فقط بعد أن تدخل الجيش الأمريكي المكون من مليون رجل - وهو الجيش الذي تدخل بسرعة وانسحب كما تدخل. سيطرت الشيوعية على روسيا، ولكن لم يكن واضحاً مدى قدرتها على البقاء والاستمرار برزت دول على تخوم القوة الأوروبية مثل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان كقوى عظمى. لكن شيئاً واحداً كان في حكم المؤكد، وهو أن معاهدة السلام التي تم فرضها على ألمانيا ضمنت أن هذه الأخيرة لن تبرز من جديد كقوة عظمى.