اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أطلق على العبيد الذين هربوا من الجنوب إلى معسكرات جيش الاتحاد اسم الهاربين، وجرب عدد من الضباط – مع درجات متفاوتة من النجاح – استخدام الهاربين في الأعمال اليدوية في معسكرات جيش الاتحاد، ومن أشهر هؤلاء الجنرال ديفيد هنتر (1802 - 1886)، والجنرال جيمس لن (1814 - 1866)، والجنرال بنيامين باتلر (1818 - 1893)، كان الجنرال باتلر في عام 1861 أول قائد معروف من قوات الاتحاد يستخدم الهاربين السود في مهمات غير قتالية، وفي سبتمبر عام 1862 جُند الرجال الأمريكيون السود الأحرار في أعمال قسرية لبناء تحصينات دفاعية في مدينة سينسيناتي المؤيدة للرق، وأصبحوا معروفين باسم لواء سينسيناتي الأسود، ولكن ظروف العمل القاسية ووحشية الشرطة في سينسيناتي دفعت جيش الاتحاد بقيادة الجنرال لويس والاس للتدخل لاستعادة النظام في الولاية والتأكد من أن الجنود السود يتلقون معاملة عادلة بما في ذلك الأجور المتساوية مع الجنود البيض.
شارك الجنود السود كذلك في أنشطة أخرى وراء خطوط جبهات القتال، وهو الأمر الذي دعم جيش الاتحاد بشكلٍ كبير، كما هو الحال في المستشفيات وغيرها، فقد كان 10% من القوى العاملة في الإغاثة في الاتحاد من أصل أفريقي، بعضهم كانوا متعلمين وأحرار.
اعتقد الجنود والضباط البيض أن الرجال السود يفتقرون إلى القدرة على القتال ولا يمتلكون خبرة قتالية كافية، وفي أكتوبر 1862 قام جنود أمريكيون سود من لواء مشاة كنساس الأول بالاشتراك في أول معركة تضم قوات سوداء، وأسكتوا منتقديهم خلال صد هجوم مقاتلي الكونفدرالية في آيلاند موند - ميزوري، وكذلك حدث في معركة بورت هيدسون – لويزيانا في 27 مايو 1863، عندما تقدم الجنود السود بشجاعة على أرض مفتوحة في مواجهة نيران المدفعية، على الرغم من فشل الهجوم إلا أن هؤلاء الجنود السود أثبتوا قدرتهم على المشاركة في أصعب المعارك، وسجل الجنرال ناثانيل بانكس (1816 - 1894) في تقريره الرسمي: رغم الشك الذي كان موجودًا حتى الآن فيما يتعلق بكفاءة الجنود السود، فقد ثبت اليوم فعالية وقوة هؤلاء الجنود.
كانت أكثر المعارك شهرة تلك التي خاضها الجنود السود في الهجوم على فورت واغنر قبالة ساحل تشارلستون، في 18 يوليو 1863 إذ تطوعت وحدة من الجنود السود في قيادة الهجوم على المواقع الكونفدرالية المحصنة بشدة، وعلى الرغم من الهزيمة فقد رحب جيش الاتحاد بشجاعة الوحدة، وهو الأمر الذي حفز على تجنيد مزيد من الجنود السود، ما أعطى جيش الاتحاد ميزة عسكرية عددية بفضل تجنيد شريحة كبيرة من السكان لم تحاول الكونفدرالية استغلالها إلا بعد فوات الأوان في الأيام الختامية للحرب. كان سجن الجنود السود أسوأ من الموت، فالسجناء السود لم يعاملوا معاملة السجناء البيض، ولم يتلقوا أي رعاية طبية، وتعرضوا لعقوبات قاسية، ولم يدخلوا في صفقات تبادل الأسرى لأن الولايات الكونفدرالية رأتهم فقط كعبيد هربوا ليقاتلوا ضد أسيادهم السابقين.