اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان السبئيون/اليمنيون القدماء ينسبون أنفسهم إلى سبأ قبل الإسلام، في القرنين الأول والثاني الهجري كان السبئيون/اليمنيون يفضلون اتخاذ لقب "السبئي" نسبةً لمملكة سبأ، ولم يكونوا ينسبون أنفسهم لقحطان، ظهرت شخصية قحطان في كتب الروائيين العرب في القرن الثاني الهجري، بالنقوش ظهر "قحط" أو "قحطن" كقرية في مملكة كندة ولم تكن قبيلة.
وتصف النقوش قبيلة مذحج وكندة بأعراب سبأ، وقد كان لهم مكانة مهمة عند السبئيين وملوكهم، وبينما كانوا يطلقون على العرب تسمية "عربن" أي العرب.
كان ملوك سبأ الأوائل حسب نظرية الباحثين في النقوش الحجرية من قبيلة فيشان، وقد ذكر في الكتب اليهودية أن يقشان شقيق مدين وأن "ولد يقشان سبا وددان". وتطلق الكتب اليهودية اسم الدادانيين على المعينيين نسبة لمستوطنة ددن في العلا التي كانت محطة استراحة القوافل القادمة من إقليم اليمن. ورُوى عن النبي محمد حديث مختلف في صحته أن: «رجلًا سألَ رسولَ اللهِ عن سبأٍ ما هو أَرَجلٌ أم امرأةٌ أم أرضٌ؟ فقال: بل هو رجلٌ وَلَدَ عَشْرةً فسَكَّنَ في اليمنِ منهم ستَّةٌ وبالشامِ منهم أربعةٌ أما اليمانيُّونَ فَمَذْحِجٌ وَكِنْدَةُ وَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارٌ وَحِمْيَرُ، عَرَبًا كُلَّهَا، وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ: فَلَخْمٌ وَجُذَامُ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ».
هناك عدة نظريات بشأن أصول السبئيين القديمة، عند الإخباريين والنسابة العرب هم أبناء حمير وكهلان بني سبأ (سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن يقطان/قحطان بن هود) سبأ كان والد كهلان وحِميَّر وهم القسمان الذين يعود إليهم قسم من العرب عرفوا في الأدبيات بالعرب السبئية أو اليمانية اأخبر المؤرخين أن عبد شمس أو سبأ قبيل وفاته بعد خمسمئة سنة من الحياة، أوصى حمير بالملك ووزع كهلان خارج بلاد اليمن ليحموا المملكة وسردوا عددا من الأسماء لملوك مثل مزيقياء الملطوم ومزيقياء اسمه عامر بن عمرو الأزدي وسمي بمزيقياء لأنه كانت تنسج له في كل سنة ثلاث مائة وستون حلة، ثم يأذن للناس في الدخول فإذا أرادوا الخروج استلبت عنه وتمزق قطعاً فسمي على ما زعموا ثم خرج مزيقياء هذا من مأرب قبيل انهيار سد مأرب وبقي الملك لبني حِميَّر وعلى هذا تنتهي قصة مملكة سبأ عند النسابة وأهل الأخبار.
وهناك في المصادر الإثيوبية، أن ملكة سبأ تزوجت من الملك سليمان وأنجبت منليك الأول ليكون جد السلالة السليمانية من أباطرة إثيوبيا وفقا لكتاب مجد الملوك الإثيوبي الذي تم تأليفه في القرن الرابع عشر بعد الميلاد. ولليهود روايتهم الخاصة عن سبأ فتخبطوا في ذكر نسبه فزعموا أنه من أبناء نبي الله إبراهيم من زوجته قطورة التي تزوجها عقب وفاة سارة. قطورة أنجبت لإبراهيم عددا من الأولاد منهم مدين ويقشان. مدين خلف ديدان ويقشان خلف سبأ. وكلمة يقشان بالعبرية تعني مهاجم أو صعب وشيء من هذا القبيل وأمر أبناءهم باستعمار الأرض بعيدا عن ابنه إسحق المُختار وكلمة قِطورة(بالعبرية: קְטוּרָה) بالعبرية مشتقة من الفعل قطوريث وتعني يبخِّر فمعنى اسمها له علاقة بالبخور وقد كانت سبأ محتكرة لتجارة تلك التوابل. ثم ذكروا في موضع آخر أن شبا شقيق حضرموت وأنهم من أبناء يقطان بن عابر وهذا الادعاء دون غيره هو ما تمسك به النسابة العرب بعد الإسلام. والرواية اليهودية الثالثة أن سبأ من أبناء كوش.
ولكن الدراسات الحديثة المبنية على نقوش حجريه عن مملكة سبأ تعطي رأي تاريخاً أخر، اعتمد العلماء في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين على العهد القديم، والأساطير العربية والإثيوبية لمحاولة تدوين تاريخ متسلسل عن هذه المملكة فيستنبط من العهد القديم وجود ثلاثة شخصيات تحمل اسم سبأ واحدة على حدود الهلال الخصيب وأخرى بجنوب الجزيرة العربية وأخرى فيما يعرف بإثيوبيا اليوم. لا يمكن التأكد من أي هذه الادعاءات سواء نظريات الإخباريين والنسابة العرب أو العهد القديم، أو نظريات النقوش الحجرية، أو الأساطير الإثيوبية ولكن لا يمكن استبعاد أي منها تماماً فهي تحوي لمحات عن تاريخ مملكة سبأ.
لا يمكن التسليم بما جاء في العهد القديم كحقائق تاريخية لسبب عدم وقوف العلماء على فترة كتابة هذه القصص، فهي لم تُكتب في الفترة المفترض أن شخصيات الإنجيل العبري عاشت فيها. وهو أمر مفروغ منه عند علماء الآثار بالإضافة للطبيعة الأسطورية لهذه الكتابات. أما القصص الإثيوبية عن الملكة ماكيدا أو ماجدة وابنها منليك الأول، فهي قصص دونت في القرن الرابع عشر بعد الميلاد ـ مايزيد عن ألف ومائتان سنة بعد زوال مملكة سبأ ـ فلا يمكن اعتبار كتاب مجد الملوك مصدراً تاريخياً موثوقاً بأية حال لإنه وجد لتثبيت مزاعم الأسرة الإثيوبية الحاكمة بأنهم من نسل الملك سليمان، خصوصا الملك أمدا تسيون ومعنى اسمه دعامة صهيون الذي حكم في الفترة ما بين 1314 ـ 1344 للميلاد، فهو أول ملك إثيوبي يأمر بتدوين مآثره، فهدف المخترعين ومعيدي كتابة التاريخ الإثيوبي خلال تلك الفترة كان لإيجاد سرد قومي لتاريخ إثيوبيا والإجابة على العديد من التساؤلات حول الهوية الإثيوبية، تساؤلات من قبيل لماذا تتشابه المسيحية في إثيوبيا مع اليهودية وعن سبب ملامحهم الهجينة بين ساميين وأفارقة وليس لوصف حقائق تاريخية بالضرورة. لا توجد دلائل أثرية تحكي تاريخ إثيوبيا قبل مملكة أكسوم لتثبت المزاعم الواردة في كتاب مجد الملوك، والآثار السبئية الحديثة المكتشفة في اليمن تصرف النظر عن المزاعم الإثيوبية. على صعيد آخر تم اكتشاف آثار قصر بلقيس الملكة الأثيوبية المغيبة، وتم العثور على آثار تعود أعمارها إلى ما قبل 800 قبل الميلاد.
وهناك كتابات الإخباريين والنسابة العرب عن تاريخ مملكة سبأ، وقد حصروا ملك سبأ في سلالته الأزد وحِميَّر، وكلها كتابات ظهرت في عصور متقدمة مثل الدراسات الحديثة المبنية على النقوش الحجريه. فقصة الملك المدعو مزيقياء، لا يوجد دليل حجري واحد أن سبأ كان اسم شخصية عربية وله ولدان كهلان وحمير، فمملكة حِميَّر ظهرت في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد ونصوص المسند تظهر أنهم كانوا أقرب لمملكة قتبان من سبأ والملك في سبأ كان بيد عوائل لا ذكر لها في كتابات النسابة وأهل الأخبار مثل قبيلة فيشان ومن نصوص المسند المكتشفة لحد الآن فإن القبيلة الوحيدة التي تمتعت بكرامة الملوك في سبأ، وكانت متواجدة في العصور الإسلامية وإلى العصر الحديث كانت فرعي همدان حاشد وبكيل، وحتى هولاء ظهروا في النصوص السبئية بوقت متأخر وفترة مضطربة من تاريخ سبأ
بناء على الدراسات الحديثة المبنية على نقوش حجرية ولا شيء غيرها، فهناك مملكة سبأ واحدة وهي التي قامت بجنوب شبه الجزيرة العربية وعاصمتها مأرب ولكن الوارد في المصادر الأخرى يعطي لمحات عن تاريخ مملكة سبأ وإن شابه الأسطورة، فسبب ذكر اليهود لثلاث أنساب مختلفة لسبأ يعود إلى سياسة السبئيين التوسعية وإقامتهم لمستعمرات تجارية بمواضع متعددة واختلاطهم وتزاوجهم مع السكان الأصليين في تلك المناطق في إثيوبيا وحدود الهلال الخصيب، لإن التقسيم اليهودي في كتابهم المقدس للأمم كان تقسيما جغرافياً بالدرجة الأولى. كل المواضع المذكورة شهدت تواجدا بالفعل ولكنه ليس كقوة تواجدهم في اليمن. كتابات اليهود تفيد في إثبات وجود سبئي قرب مناطقهم،، وتفيد تلك الكتابات في تكوين لمحة عن طبيعة وجودهم هناك، فقد تم ذكرهم كأعراب يغيرون على المساكن والمدن في موضع ولا شك أنهم كانوا في أقصى جنوب فلسطين، وكشعب ثري يتاجر بالذهب والفضة والأحجار الكريمة حتى أن ملكتهم أتت لزيارة ملك اليهود سليمان في موضع آخر. في القرن الثامن والسابع قبل الميلاد، أنشأ السبئيون مستعمرة لهم في أكسوم بشمال إثيوبيا، ونقلوا معهم دينهم ونظام كتابتهم وطرازهم المعماري وفنونهم، وتصاهروا مع السكان الأصليين في تلك المناطق. وهو السبب الرئيس وراء اشتراك اليمن وإثيوبيا في اسطورة ملكة سبأ، واقتراب ملامح سكان الشمال الإثيوبي من الإثنيات التي توصف بالسامية وقد سيطر السبئيون وأنشأوا عدة مستعمرات على طول الطريق التجارية بمحاذاة البحر الأحمر حتى حدود فلسطين. أما كيفية حدوث ذلك وطبيعته ومداه، فلا زالت معارف الباحثين بشأنه ضئيلة ولكن الآثار إلى جانب الكتابات الكلاسيكية تفيد أن الوارد في كتب التراث العربية بشأن قبائل كثيرة تنحدر نسباً من جدهم سبأ لم يأت من فراغ، فوجودهم كان جزءا من سياسة توسع سبئية للسيطرة على الطرق التجارية فقد ذكر اليونان أن السبئيين كانوا يكونون مستعمرات بداية بعاصمتهم ماريب (مأرب) حتى العقبة، كانت المسافة قرابة السبعين يوماً وهدف المستعمرات (القبائل) تأمين الطرق وتخفيف مشقة السفر ، كانوا حضارة سامية بلا شك، والغالب أن مملكة سبأ لا تتجاوز القرن الثاني عشر ق.م ولكن كانت هناك نشاطات سبئية تجارية متطابقة لنفس الأنشطة التي كان يقوم بها التجار السبئيون منذ بداية القرن الثاني عشر تعود إلى القرن الخامس عشر ق.م منها ما ورد عن تقديم هدايا من البخور للفرعون المصري تحتمس الثالث والذي كان مسيطرا على سورية حينها وأبحاث قصيرة في عام 2001 كشفت عن وجود حضارة زراعية تعود إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد ومنذ القرن الثاني عشر ق.م كما هو مُعتقد حالياً، وسبأ واحدة من أهم ممالك التجارة في العالم القديم أما ماهية الحضارة الأولى التي انبثقت منها سبأ فلا يزال أمراً غامضا نظرية تعيدهم إلى فلسطين التاريخية مستندة للتشابه اللغوي والتقارب في المعتقدات والممارسات والأسماء الثيوفورية وحقيقة اكتشاف آثار لأعراب سبئيين في تلك المناطق وأن هجراتهم لليمن حدثت تدريجياً خلال نهاية العصر البرونزي وهي نظرية لعلماء المدرسة الألمانية في القرن التاسع عشر ولكن هذا ليس كافياً ليعتبر دليلاً
مصادر التاريخ اليمني القديم بشكل عام عديدة منها كتابات المؤرخين الذين نقلوا المعارف تواتراً من الناس جيل يورثها لجيل مثل كيفية التعبد أو الوضوء فلا يوجد نقش حجري لكيفية الوضوء ولكن نقلت كيفيته بالتواتر، بالإضافة إلى كتابات خط المسند فهي أحد المصادر يليها كتابات اليونان وبعض كتابات الممالك الأخرى القديمة المعاصرة لممالك إقليم اليمن القديم. كتابات اليونان ينبغي أن تقرأ بحذر فالتبادل التجاري كان مصدر كتاباتهم وهو ما عرضهم لعدد من الأخطاء والخلط واللبس وكان لحملة الرومان المخفقة ضد "العربية السعيدة" أثر بالغ فيهم وعلى سياستهم اتجاه جنوب شبه الجزيرة العربية والتي تحولت إلى دعم مستمر لأي عدو للسبئيين في نفس الوقت، فإن المكتشف من نصوص خط المسند يمثل نسبة ضئيلة للغاية من تاريخ سبأ واليمن بشكل عام، والدراسات قليلة وغير وافية ومعظم النقوش نُسخ من قبل سياح ومستشرقين دخلوا إقليم اليمن متنكرين خوفاً على حياتهم ولم تتوفر لهم فرصة لدراسة النصوص والمعابد بشكل دقيق بعيدا عن المنغصات فضلاً أن كل المُكتشف الذي تم دراسته عثر عليه على ظاهر الأرض وماتحتها يتجاوز ذلك بلا شك. فهذه معوقات لا تسمح بتكوين صورة دقيقة ومكتملة عن التطور السياسي للسبئيين ومع ذلك تم التمكن من تكوين صورة دقيقة وذكر تفاصيل ومجريات احداث يومية لهم، وهو مافتح بابا للجدال واختلاف الآراء والتفسيرات حول دلالات المُكتشف من النصوص وهناك اختلاف بين علماء الآثار حول تواريخ الأحداث، الباحث العراقي جواد علي اعتمد على أبحاث علماء المدرسة الألمانية القديمة وهي مدرسة كان لها الفضل في اعادة كتابة تاريخ اليمن القديم، ولكنها كانت تقوم بأبحاثها لإثبات قصص العهد القديم، وألفوا مؤلفات عديدة وطويلة يربطون فيها النصوص المكتشفة بالوارد في الإنجيل العبري ولكن أبحاثاً حديثة قام بها أمثال كينيث كيتشن وكريستيان روبن وألفريد فيليكس لندن بيستون في الألفية الجديدة، ناقضت استنتاجات العلماء الأوائل وفندتها مثل إدورد جلازر وجوزيف هاليفي وهيوغو وينكلر وجون فيلبي وغيرهم.