English  

كتب الأصل الثاني السنة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأصل الثاني: السنة (معلومة)


لكنه مرة يجعلها في مرتبة واحدة مع القرآن؛ فيقول: "العلم طبقات شتَّى: الأولى الكتاب والسنة إذا ثبتت...". ومرة يجعلهما مرتَبَتَيْن؛ فالأولى: الكتاب، والثانية: السنة؛ فيقول: "...والاتباع: اتباع كتاب؛ فإن لم يكن؛ فسنة...". والظاهر أنه إنما أراد بيان أن السنة مُبيِّنة للقرآن ومفصِّلة له، وهكذا تكون مع القرآن في مرتبة واحدة، أو هما في مرتبة واحدة من حيث وجوب العمل بهما، وفي مَرتبتَيْن من حيث الرجوع إليهما. وكان الشافعي يرى أن وجوب قبولنا للسنة إنما هو بما فرضه الله في القرآن من طاعة الرسول ، فيقول: "وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى حُكمه؛ فَمَن قَبِلَ عن رسول الله؛ فَبِفَرض الله قَبِل". وقد تصدَّى الشافعي للرد على فئات ثلاث تَنْتَسب إلى الإسلام، ويجمعها إنكار حُجِّيَّة السنة؛ أما الطائفة الأولى: فقد أنكرت حُجية السنة كلها، وأنكرت الطائفة الثانية ما زاد منها على القرآن، وأنكرت الطائفة الثالثة حُجية أخبار الآحاد، أو أخبار الخاصة كما يسمِّيها الإمام الشافعي.

ولقد قرَّر الإمام الشافعي بمدى مقياس صدق الرواية، وقبولها عنده في قوله: "لا تقوم الحُجَّة بخبر الخاصة حتى يَجمَعَ أموراً؛ منها: أن يكون من حَدَّث به ثقة في دينه، معروفاً بالصدق في حديثه، عاقلاً لما يُحدِّث به، عالماً بما يُحيل معاني الحديث من اللفظ. وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع؛ لا يُحدِّث به على المعنى؛ لأنه إذا حدَّث على المعنى -وهو غير عالم بما يُحيل معناه- لم يَدْرِ؛ لعله يُحيل الحلال إلى حرام، وإذا أدَّاه بحروفه؛ فلم يبق وجهٌ يُخاف فيه إحالته الحديث. حافظاً إذا حدَّث به من حفظه، حافظاً لكتابه إذا حدَّث من كتابه. إذا شَرِكَ أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم. بريَّا (يعني أن يكون بريئاً) من أن يكون مُدلِّساً يُحدِّث عن من لَقِي ما لم يَسمع منه، ويُحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يُحدِّث الثقات خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويكون هكذا من فوقه ممن حدَّثه حتى يُنتَهَى بالحديث موصولاً إلى النبي أو إلى من انتهى به إليه دونه؛ لأن كل واحد منهم مُثْبِت لمن حدَّثه، ومُثبت على مَن حدَّث عنه؛ فلا يُستغنى في كل واحد منهم عمّا وصَفْت". وكان يقول: "متى عرفت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً، ولم آخذ به؛ فأنا أٌشهدكم أن عقلي قد ذهب".

المصدر: wikipedia.org