English  

كتب الأسر القرشية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أسرى قريش (معلومة)


لما انتصر المسلمون يوم بدر ووقع في أيديهم سبعون أسيراً، قال الرسول محمد: «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟»، فقال أبو بكر الصديق: «يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستأْنِ بهم لعل الله أن يتوب عليهم»، وقال عمر: «يا رسول الله، أخرجوك وكذبوك، قرِّبهم فاضرب أعناقهم»، وقال عبد الله بن رواحة: «يا رسول الله، انظر واديًا كثير الحطب، فأدخلهم فيه ثم اضرم عليهم نارًا»، فقال العباس: «قطعت رحمك»، فدخل الرسول محمد ولم يَرُدَّ عليهم شيئاً، فقال ناس: «يأخذ بقول أبي بكر»، وقال ناس: «يأخذ بقول عمر»، وقال ناس: «يأخذ بقول عبد الله بن رواحة»، فخرج عليهم الرسول محمد فقال: «إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام قال: «فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال:  إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ    ، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح إذ قال:  وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا    ، وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال:  وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ    »، ثم قال: «أنتم عالة، فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق»، قال عبد الله بن مسعود: «يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء فإنه يذكر الإسلام»، فسكت الرسول محمد، يقول ابن مسعود: «فما رأيتُني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء في ذلك اليوم»، حتى قال الرسول محمد: «إلا سهيل بن بيضاء»، فنزلت الآية:  مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ    .

لقد كانت معاملة الرسول محمد للأسرى بأساليب متعددة، فهناك من قتله، وبعضهم قبل فيهم الفداء، والبعض الآخر منَّ عليهم، وآخرون اشترط عليهم تعليم عشرة من أبناء المسلمين مقابل المنِّ عليهم. وكان الذين قتلهم المسلمون من الأسرى في بدر: عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، ويرى المسلمون أن قتلهم ضرورة تقتضيها المصلحة العامة لدعوة الإسلام الفتية، فقد كانا من أكبر دعاة الحرب ضد الإسلام، فبقاؤهما يعد مصدر خطر كبير على الإسلام، فقد كان النضر بن الحارث يؤذي الرسول محمداً وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم وإسفنديار، فكان إذا جلس الرسول محمد مجلسًا فذكَّر فيه بالله، وحذر قومه ما أصاب قبْلَهم من الأمم من نقمة الله، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: «أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، فهلم إليَّ فأنا أحدثكم أحسن من حديثه»، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وإسفنديار، ثم يقول: «بماذا محمد أحسن حديثًا مني؟». فلما أسره المسلمون أمر الرسول محمد بقتله، فقتله علي بن أبي طالب.

ولما رجع الرسول محمد إلى المدينة المنورة فرَّق الأسرى بين أصحابه، وقال لهم: «استوصوا بهم خيرًا»، وقد روي عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير أنه قال: «كنت في الأسرى يوم بدر، فقال رسول الله : «استوصوا بالأسارى خيرًا»، وكنت في نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر، وأطعموني البُرَّ لوصية رسول الله ».

وقال أبو العاص بن الربيع: «كنت في رهط من الأنصار جزاهم الله خيرًا، كنا إذا تعشينا أو تغدينا آثروني بالخبز وأكلوا التمر، والخبز معهم قليل، والتمر زادهم، حتى إن الرجل لتقع في يده كسرة فيدفعها إليَّ»، وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك ويزيد: «وكانوا يحملوننا ويمشون».

وبعثت قريش إلى الرسول محمد في فداء أسراهم، ففدى كلُّ قوم أسيرَهم بما رضوا، وكان ناس من الأسرى يوم بدر ليس لهم فداء، فجعل الرسول فداءهم أن يعلِّموا أولاد الأنصار الكتابة، وبذلك شرع الأسرى يعلِّمون غلمان المدينة القراءة والكتابة، وكل من يعلِّم عشرة من الغلمان يفدي نفسه.

المصدر: wikipedia.org