English  

كتب الأزهر وثورة يوليو

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأزهر وثورة يوليو (معلومة)


    في أعقاب الثورة المصرية عام 1952، التي قامت بها حركة الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر، والتي أدت إلى سقوط النظام الملكي المصري، خلال هذه الفترة تمت مراحل فصل الجامعة عن المسجد. وقد تم ضم الكثير من الممتلكات التي تحيط بالمسجد وهدمها لتوفير مساحة للحرم الحديث، وفي عام 1955، لم يعد المسجد بمثابة مدرسة، وتم إنشاء كليات رسمية للجامعة في عام 1961، وفي عام 1961 صدر قانون ينص على فصل الأدوار المزدوجة للمؤسسة التعليمية والمؤسسة الدينية التي لقيت آذانا صاغية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ونص القانون على إنشاء كليات غير دينية داخل الأزهر، مثل كليات الطب والهندسة، والاقتصاد، وتعزيز الجهود في التحديث للمرة الأولى بعد الاحتلال الفرنسي، وقد أدت إصلاحات المناهج إلى نمو هائل في عدد الطلاب المصريين الذين حضروا إلى المدارس، وعلى وجه الخصوص الشباب الذين يحضرون المدارس الابتدائية والمدارس الثانوية داخل منظومة الأزهر، وبحسب إحصائيات عدد الطلبة الذين حضروا إلى مدارس الأزهر الابتدائية والمدارس الثانوية ارتفع من أقل 90,000 طالب في عام 1970 إلى 300,000 طالب في أوائل الثمانينات، ثم إلى ما يقرب من مليون طالب في أوائل التسعينات، وتجاوز 1.3 مليون طالب في عام 2001.

    وقد واصل جمال عبد الناصر خلال فترة توليه منصب رئيس الوزراء، ثم الرئيس، جهوده المبذولة للحد من سلطة علماء الأزهر وإلى استخدام نفوذهم لمصلحته، وفي عام 1952 أُمِّمَت الأوقاف ووضعت تحت سلطة وزارة الأوقاف التي أنشئت حديثًا، مما قطع من قدرة المسجد للسيطرة على الشؤون المالية، وألغى المحاكم الشرعية، ودمج المحاكم الدينية مع النظام القضائي للدولة في عام 1955، مما يحد بشدة من استقلال العلماء، وفي عام 1961 صدر قانون الإصلاح، الذي ينص على إبطال قانون استقال الأزهر عام 1936، وأصبح لرئيس مصر سلطة تعيين شيخ الأزهر، وهو موقف أنشئ لأول مرة أثناء الحكم العثماني.

    وواصل الأزهر، الذي ظل رمزاً للطابع الإسلامي للأمة والدولة، التأثير على السكان بينما لم يصبح قادرًا على فرض إرادته على الدولة. وتعرض الأزهر بشكل متزايد إلى بيروقراطية الدولة بعد الثورة وتوقف استقلال منهجه ووظيفته كمسجد، كذلك أُضعِفت سلطة العلماء بإنشاء الوكالات الحكومية المسؤولة عن تقديم تفسيرات للقوانين الدينية، في حين أن هذه الإصلاحات قُلِّصَت جذريا باستقلال سلطة العلماء، كما كان لها تأثير بإعادة ترسيخ نفوذهم بإدماجهم في جهاز الدولة، كما ينص قانون إصلاح العلماء لعام 1961، بتخصيص موارد الدولة لهم، مع أن خزينة المال كانت خارج سيطرة الأزهر، في حين سعى جمال عبد الناصر إلى إخضاع العلماء تحت الدولة، لم يسمح بالمزيد من الاقتراحات المتطرفة للحد من نفوذ الأزهر. مثل اقتراح طه حسين في عام 1955. حيث سعى حسين إلى تفكيك نظام الأزهر للتعليم الابتدائي والثانوي وتحويل الجامعة إلى كلية للشريعة ضمن النظام التعليمي الحديث، وقد عارضه العلماء على هذه الخطة، على الرغم من أن خيار عبد الناصر للحفاظ على مركز الأزهر يرجع إلى اعتبارات سياسية شخصية، مثل استخدام الأزهر بمنح الشرعية للنظام، وتجتب معارضة العلماء.

    وأصبح الأزهر في هذه الفترة بشكل كامل كذراع للحكومة، ثم استخدم لتبرير تصرفات الحكومة. على الرغم من أن العلماء كانوا قد أصدروا في وقت سابق أن الاشتراكية لا يمكنها أن تتوافق مع الإسلام، لكن بعد الثورة والاستصلاح الزراعي، أصدر علماء الأزهر أحكامًا جديدة تتوافق مع عبد الناصر مع تبريرها دينيًا وسموها الاشتراكية الإسلامية، وأصبح استخدام العلماء بمثابة قوة موازية لجماعة الإخوان المسلمين، والحد من النفوذ الوهابي في المملكة العربية السعودية، وألقى باللائمة في محاولة اغتيال ناصر على جماعة الإخوان المسلمين وحُظِرَت، وقد احتاج عبد الناصر إلى دعم من العلماء كما أنه بادر باعتقالات جماعية من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وعلى إثره خففت بعض القيود المفروضة على الأزهر. وبدورهم أيد علماء الأزهر عبد الناصر في محاولاته لتفكيك جماعة الإخوان المسلمين، واستمر الحال على ذلك في الأنظمة اللاحقة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة من الأزهر لتشويه سمعة الإخوان المسلمين، استمرت جماعة الإخوان المسلمين في عملها، كما قدم الأزهر أيضا شرعية للحرب مع الكيان اليهودي في عام 1967، معلنا الجهاد ضد الكيان اليهودي.

    بعد وفاة عبد الناصر في عام 1970، وأصبح أنور السادات رئيسا لمصر، وعبَّر السادات عن رغبته باستعادة الأزهر كرمز للقيادة المصرية في جميع أنحاء العالم العربي، قائلا أن: "العالم العربي لا يمكن أن بعمل بدون مصر والأزهر"، وزاد هذا الاعتراف من النفوذ المتزايد لجماعة الإخوان المسلمين، وقد خفف السادات عددا من القيود المفروضة على الإخوان والعلماء ككل. ومع ذلك، أطلقت حملة في سبتمبر 1971 من الصحفيين والمنظمات على السادات وهاجموا مواقفه بشكل مفاجئ، فوضع السادات عقوبات ضد العلماء الذين انتقدوا السياسات الرسمية للدولة. كما واصل استخدام علماء الأزهر كأداة من الحكومة، مما أثار انتقادات بين عدة مجموعات، بما في ذلك الجماعات الإسلامية وغيرها الأكثر اعتدالا، اتهم شكري مصطفى علماء الأزهر بتقديم الأحكام الدينية لغرض وحيد وهو راحة الحكومة، وعندما أقدم السادات لعقد السلام مع إسرائيل، اعتبرته الغالبية العظمى من السكان المصريين خائنًا، وقدَّم الأزهر بيانًا ينص على أن الوقت قد حان لصنع السلام.

    وبعد اغتيال السادات، أصبح حسني مبارك رئيسا لمصر في عام 1981، وواصل الأزهر بمنح الشرعية الدينية لما تمليه الحكومة، وقد أعطى نظام مبارك نتيجة ذلك الاستقلالية إلى الجامع الأزهر وعلمائه، ثم أصبح جاد الحق علي جاد الحق شيخًا للأزهر في الفترة من 1982 حتى وفاته في عام 1996، وقد أكد رغبته باستقلال الأزهر عن الدولة كغيره من علماء الأزهر، وقال جاد الحق أن الحكومة إذا رغبت من الأزهر مكافحة فعالة للجماعة الإسلامية في مصر، يجب عليها أن تعطي للأزهر أكبر قدر من الاستقلالية عن الدولة وأن يكون للأزهر صوتًا لا تتدخل فيه الدولة، وفي عهد مبارك، تنازل عن عدد من سلطات الدولة إلى الأزهر، وخلال بداية التسعينات قُدِّمت تعديلات على قوانين الرقابة الموجودة وأعطي للأزهر القدرة على فرض رقابة على كل المطبوعات والإعلام الإلكتروني. على الرغم من أن القانون ينص على أن الأزهر قد يشارك في كتابة شكوى فقط، على سبيل المثال، أرسلت النصوص التلفزيونية بشكل روتيني إلى الأزهر للموافقة عليها قبل أن تُبث.

    واصل الأزهر عقد مراكز عليا للسلطات الدينية السنية الأخرى في جميع أنحاء العالم، بما أن السنيين يشكلون الأغلبية العظمى من مجموع السكان المسلمين، وقد كان للأزهر تأثير كبير على العالم الإسلامي برمته، بالإضافة إلى كونه السلطة الدينية داخل مصر، وقد طلب من الأزهر استشارات للأحكام الدينية من خارج مصر. فمثلا قبل "حرب الخليج"، طلب فهد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية من شيخ الأزهر بدلاً من مفتي عام المملكة العربية السعودية، فتوى تأذن بتمركز قوات أجنبية داخل المملكة، على الرغم من تواجد اثنين من أقدس الأماكن الإسلامية داخل المملكة العربية السعودية، وفي عام 2003 طلب وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي إصدار فتوى من الأزهر للسماح للفتيات المسلمات بعدم ارتداء الحجاب في المدارس العامة الفرنسية، على الرغم من وجود "المجلس الفرنسي للإسلام". وقدم شيخ الأزهر بيانًا قائلا فيه أنه في حين أن ارتداء الحجاب واجب إسلامي، فإن المرأة المسلمة في فرنسا ملزمة باحترام واتباع القوانين الفرنسية. وقد تعرض شيخ الأزهر للكثير من الانتقادات داخل مصر، واعتُبرت الفتوى تنازلًا عن المبادئ الإسلامية لإرضاء الحكومة الفرنسية.

    المصدر: wikipedia.org