اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتناول هذا الكتاب موضوع "الأخلاق بين العرب والغرب" حيث كان العرب فيما مضى من أحرص الناس على أخلاقهم ومن أشدهم ولوعاً بها، فمكنهم ذلك من تدوين تاريخهم الذي حملته القرون على الأكتاف، فكان مصباحاً تستنير به الدنيا، والغرب لا ينكر فضل العرب عليه.
عاملان قويان بعثا من العرب خلقاً جديداً والحروب الصليبية التي امتدت مئتي عام ما بين غالبات ومغلوبات جمعت بين الفريقين في صعيد واحد، وكانت واسطة إقتباس الفضائل والأخلاق وأساليب الحرب من العرب... وحلول العرب في قلب أوروبا وإستيلائهم على شمال إيطاليا وجزائرها وجنوب فرنسا ودوام دولتهم في إسبانيا زهاء ثمانية قرون... وما ضعفوا وما استكانوا إلا عندما تسرب الوهن إلى أخلاقهم، وما انتصر العربي إلا بعد أن اتخذ الأخلاق له شرعة ومنهاجاً.
والأمم الغربية لم تقتبس من العرب الأخلاق فقط، بل أخذت عنهم الأدب والعلوم العالية والصنائع والحضارة بفروعها، وتغذت اللباب من فلسفتهم وسياستهم وشجاعتهم وذوقهم السليم.