English  

كتب الآيات البينات الجزء الأول

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الآيات البينات (الجزء الأول) (كتاب)


* هذا الكتاب مونولوج ذاتي (حديث مع النفس) مع نفسي ومع القرآن الكريم، وهو تدبر القرآن ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وهو التفسير المقصود من إنزال الله القرآن الكريم، ذاك التفسير الذي حُورب طوال التاريخ الإسلامي بسبب سيادة علوم الاسلام التقليدية الظاهرية السطحية.
هذا تفسير نابع من سقفنا المعرفي المعاصر، وبالأخص نابع من (ميدان مُحدَّد) من الميادين التي يشملها هذا السقفُ (ميدان وحدة العلوم التي أساسها العلم بالنفس) هو ميدان مهجور تماما في بلادنا المصرية والعربية، بل ويحارَب حربا ضروسا من قِبَل أصحاب الميادين الأخرى (إنْ بتعمُّد كبته إذا أظهره أحد، أو بإهمال الإنشغال به) وهو الميدان الشائع في علوم أوروبا العليا اليوم، من بعد أن شقّ طريقَه الوعر فلاسفةٌ قلائل من أمثال دوستوفسكي وشوبنهور (والرائد الاستثنائي نيتشه) بفضلهم ذُلِّل الطريقُ الوعر لمن تأثر بهم وسار فيه، فنتج عن تعمير هذا الميدان في العالم المتقدم أن تأثرت به كل العلوم الإنسانية كالعلوم السياسية والاجتماعية والنفسية ومشتقاتها، وصارت أحدث معالجات وأدق مقاربات تقارب تشخيص أزمات هذه العلوم وتحاول علاجها، نابعة من هذا الميدان، كمنهج التاويل الهيرمونطيقا، وكبقية التجديدات التي جادت بها قرائحُ مفكريهم على مختلف العلوم، ولا يزال الطريق أمامهم طويل ومملوء بالمعضلات، أمّا نحن ففي خبر كان أو لا محل لنا من الإعراب.
*الصياغة الفكرية والتعبيرية في الكتاب لا يمكن صياغتها بغير طريقة النبذات والشذرات والمقالات القصيرة كطريقة نيتشه. لا يُمكِنُ صياغتَها في دراسات مطولة أو كتب كما يفعل الذي لا يحترمون الوقت ولا يلحظون حركات النفس، فيجهلون أن الحقيقةَ تَتولَّدُ زبدتُها ونُخالتُها كشرارات خاطفة لا في قوالب مذهبية، على عكس الحقائق البسيطة التي يمكن توليدها من قوالب مذهبية.
كما أن صياغتها في دراسات مطولة (لو أمكن) لصار عديم العائد مقارنةً بتكلفته من الوقت والطاقة؛ حيث سيكون المخاطَب بها هم المتخصصين أهل الميادين الأخرى فقط، وللأسف إن الحوار مع هؤلاء في بلادنا هو حوار الطرشان، لأن خلافنا معهم ليس فكريا عقليا، إنما هو خلاف في الطبع الشخصي وطبيعة النفس الخاصة بالمفكر.