اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شعرت الأمة كلها تقريبا بآثار الأزمة. وتأثرت كونيتيكت ونيوجيرسي وديلاوير بأكبر قدر من التوتر في مناطقها التجارية. تلقت أنظمة الأعمال والائتمان في فيرمونت ضربة قاسية، ولكن الولاية شهدت فترة انتعاش خفيف في عام 1838، على أنها ضربت من جديد في 1839-1840. لم تتأثر نيو هامبشير بالأزمة بقدر جيرانها. لم تكن لديها ديون دائمة في عام 1838، ولم تعاني الكثير من الضغوط الاقتصادية في السنوات التالية. وكان أكثر ما عانته هو تداول العملات الكسرية داخل الولاية. وكانت الظروف في الجنوب أسوأ بكثير من الظروف في الشرق، وتلقى حزام القطن أسوأ ضربة. زاد الاهتمام بتنويع المحاصيل في فرجينيا وكارولينا الشمالية وكارولينا الجنوبية بعد الذعر. أحست مدينة نيو أورليانز بكساد عام في الأعمال التجارية، وبقي سوق المال في حالة سيئة طوال العام 1843. أنفق عديد المزارعين في ولاية ميسيسيبي الكثير من أموالهم مقدما، ما أدى إلى الإفلاس التام للكثيرين. بحلول عام 1839، توقف العمل في العديد من المزارع. لم تحس فلوريدا وجورجيا بآثار الذعر مبكرا كما حدث مع لويزيانا وألاباما وميسيسيبي. امتلكت جورجيا في عام 1837 ما يكفي من العملات لعمليات الشراء اليومية. وحتى عام 1839، كان مواطنو فلوريدا يتباهون بالتزامهم بمواعيد الدفع. وبحلول الأربعينيات بدأت جورجيا وفلوريدا تشعران بالآثار السلبية للأزمة. في البداية لم يشعر الغرب بنفس القدر من الضغط مثل الشرق أو الجنوب. وكانت ولاية أوهايو وانديانا وإلينوي من الولايات الزراعية، وشكلت المحاصيل الوفيرة في عام 1837 إغاثة للمزارعين. وفي عام 1839، انخفضت الأسعار الزراعية وأحس المزارعون بضغط الكساد عليهم.
وفي غضون شهرين، بلغ مجموع الخسائر الناجمة عن الفشل المصرفي في نيويورك وحدها مائة مليون دولار تقريبا. ومن أصل 850 مصرفا في الولايات المتحدة، أغلق 343 مصرفا بشكل دائم، وأغلق 62 مصرفا بشكل جزئي، وتلقى نظام مصارف الولاية صدمة لم يتعافى منها تماما. وقد تأثرت صناعة النشر بشكل خاص بالكساد الذي أعقب ذلك.
في عام 1842، انتعش الاقتصاد الأمريكي إلى حد ما وتغلب على الكساد الذي استمر لخمس سنوات، ولكن وفقا لمعظم السجلات، فلم يتعافى الاقتصاد حتى عام 1843.
ويتفق معظم الاقتصاديين أيضا على أن هناك انتعاشا وجيزا بين عامي 1838 إلى 1839، والذي انتهى عندما رفع بنك إنجلترا والدائنون الهولنديون أسعار الفائدة. ومع ذلك، قال المؤرخ الاقتصادي بيتر تيمين أنه عند تصحيح للانكماش، نجد أن الاقتصاد نما في الواقع بعد عام 1838. ووفقا للاقتصادي والمؤرخ موراي روثبارد، فقد ارتفع الاستهلاك الحقيقي بنسبة 21 بالمائة بين عامي 1839 و 1843، وارتفع الناتج القومي الإجمالي الحقيقي بنسبة 16 بالمائة، رغم أن الاستثمار الحقيقي انخفض بنسبة 23 بالمائة وانكمش العرض النقدي بنسبة 34 في المائة. وازداد الانتعاش من الكساد بعد حمى الذهب في كاليفورنيا عام 1848، ما أدى إلى زيادة كبيرة في عرض النقود، وازدهر الاقتصاد الأمريكي مرة أخرى بحلول عام 1850.
تخلفت عدة ولايات على سنداتها، مما أثار غضب الدائنين البريطانيين. انسحبت الولايات المتحدة لفترة وجيزة من أسواق المال الدولية ولم تعد إلا في أواخر الأربعينات. أثر التخلف عن السداد، إلى جانب الآثار الأخرى للركود، بشكل كبير على العلاقة بين الولاية والتنمية الاقتصادية. وفي بعض النواحي، أدى الذعر إلى إضعاف ثقة الشعب في دعم الحكومة للتحسينات الداخلية. وفي حين ظل الاستثمار الحكومي شائعا في الجنوب حتى اندلاع الحرب الأهلية، فإن الشماليين اتجهوا بشكل متزايد نحو الاستثمار الخاص لتمويل عملية النمو. وعلاوة على ذلك، تسبب الذعر بموجة من أعمال الشغب وغيرها من الاضطرابات الداخلية. وكانت النتيجة النهائية زيادة سلطات الشرطة في الولايات، بما في ذلك توظيف أعداد أكبر في سلك الشرطة.
لعبت عوامل غير ملموسة مثل الثقة والنفسية أدوارا قوية في هذه الأزمة، وهو ما يساعد على شرح حجم وعمق الذعر على الشعب. ولم يكن بمقدور المصارف المركزية فعل الكثير بشأن التحكم في الأسعار والعمالة في ذلك الوقت. عندما انهارت بضعة بنوك، انتشر الخبر بسرعة في جميع أنحاء البلاد، وركزت الصحف الحزبية على هذا الأمر. هرع المستثمرون القلقون إلى المصارف الأخرى مطالبين بسحب ودائعهم. شكل هذا ضغطا على جميع المصارف حتى المزدهرة منها، وجمعت قروضها غير المسددة وطالبت جميع المقترضين بالدفع، زاد هذا من الهستيريا الجماعية أكثر فأكثر وغرقت البنوك في الدوامة. يصف العديد من الاقتصاديين اليوم هذه الظاهرة بأنها عدم تناسق في المعلومات. حيث أظهر المودعون لدى المصارف ردة فعل على معلومات ناقصة؛ فلم يعرفوا ما إذا كانت ودائعهم آمنة، فسحبوا ودائعهم خوفا من المخاطر حتى وإن تسبب ذلك بمزيد من الضرر. كما أثرت هذه الدوامة على عديد المزارعين الجنوبيين الذين ضاربوا بالأراضي والقطن والعبيد. أخذ المزارعون قروضا من المصارف على افتراض أن أسعار القطن ستستمر في الارتفاع. ولكن لم يتمكنوا من تسديد قروضهم عندما انخفضت أسعار القطن، ما هدد قدرة المصارف على الوفاء بالتزاماتها. وكانت هذه العوامل حاسمة نظرا لعدم وجود تأمين على الودائع في المصارف. فإذا لم يضمن عملاء المصرف أن ودائعهم آمنة، فسيكونون أكثر عرضة لاتخاذ قرارات متهورة قد تهدد بقية الاقتصاد. وخلص الاقتصاديون اليوم إلى أن تعليق قابلية التحويل والتأمين على الودائع ومتطلبات رأس المال الكافية في المصارف يمكن أن يحد من إمكانية التهافت على سحب الودائع. كما ساهم عدم وجود شبكة أمان حكومية (مثل التأمين ضد البطالة والإنفاق في العجز) في حجم الانهيار في الاستهلاك والاستثمار والعمالة في الكساد الذي أعقب ذعر العام 1837، وهو الحال في جميع الانكماشات الاقتصادية حتى الثلاثينيات.