اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعرَّف قُرّة العين بأنّها: السرور الحاصل في النفس؛ لمقابلتها ما يسّرها، مع تحقُّق الرضا التامّ، وعدم النظر إلى ما سواها، وتُطلَق أيضاً على ما تَبْرد وتقرّ وتسكن به العين، وقِيل إنّ قُرّة العين مأخوذةٌ من لفظة القَرور؛ وتعني الدمع البارد الناتج عن الفرح بأمرٍ ما، وهي لفظة تناقض السخونة، وقد قال الأصمعي: معنى أقرّ الله عينه؛ أي أبرد دمعه؛ أي جعل السرور سبب دمعه؛ اشتقاقاً من القَرور؛ وهو الماء المُتَّصِف بالبرودة، كما قِيل إنّه من القَرار؛ الذي يعني الهدوء، ويُشار إلى أنّها أيضاً لفظة يدعو بها الشخص لغيره بأن يُصادف ما يُرضيه، فتقرّ عينه عن النظر إلى ما سواه.
وردت قُرّة العين في القرآن الكريم في أكثر من موضعٍ، ومنها ما كان مُتعلِّقاً بالمؤمنين، وفيما يأتي ذِكر الآيات وما دلّت عليه:
وردت قُرّة العين في قصّة ولادة عيسى -عليه السلام-؛ فحين حلّ وقت الولادة والمخاض لأمّه مريم -عليها السلام-، أوحى الله إليها بالأكل والشراب، ووهبها قُرّة العين بالغلام الزكيّ، فقد قال -تعالى-: (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا)؛ وقرارة العين كناية عن السكينة والطمأنينة، إذ كانت مريم -عليها السلام- مضطربةً خائفةً، ممّا يستدعي عدم استقرار العين، وبالتالي عدم هدوئها، كما أنّ قُرّة العين مُرتبطةٌ بقُرّة النفس، والله -سبحانه- طمأن نفس مريم -عليها السلام-، وعينها.
وردت قُرّة العين في قصّة موسى -عليه السلام-؛ فحين رأت آسيا زوجة فرعون التابوت الذي ألقَته أمّ موسى في اليمّ، وكان فيه موسى -عليه السلام-، قالت لزوجها: (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ)، فأخذته، وطلبت من فرعون أن يَهَبه لها، ففعل، فأحبّته ورحمته، وقد ابتغت بقولها قُرّة عينٍ أن تُحبِّب فرعون بموسى؛ فالولد سببٌ للفرح، وقد أحزن فراق موسى أمَّه، وأصبح قلبها خالياً إلّا من ذِكره، فرَدّه الله إليها؛ حيث رفض -عليه السلام- الرضاعة من غير أمّه، وعاد إلى أمّه؛ كي تُرضعه، دون أن يعلم مَن في القصر أنّها أمّه، وكان في ذلك قُرّةٌ لعَين أمّ موسى، ومَنعاً لحُزنها، وإنفاذاً لوعد الله إيّاها بأن يُعيده إليها، قال -تعالى-: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ)، وقال أيضاً: (فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ)، وفي رؤية أمّه له قُرّةٌ لعَينها؛ لسلامته ونجاته من القتل على يد فرعون، ومن الغرق في البحر.
وردت قُرّة العين في الحديث الذي رواه عمّار بن ياسر عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (اللهمَّ بعِلْمِكَ الغيبَ وقُدْرَتِكَ عَلَى الخلَقِ، أحْيِني ما علِمْتَ الحياةَ خيرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذا عَلِمْتَ الوفَاةَ خيرًا لي، اللهمَّ إِنَّي أسألُكَ خشْيَتَكَ في الغيبِ والشهادَةِ، وأسأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا والغضَبِ، وأسألُكَ القصدَ في الفقرِ والغِنَى، وأسألُكَ نعيمًا لَا ينفَدُ، وأسالُكَ قُرَّةَ عينٍ لا تنقَطِعُ، وأسألُكَ الرِّضَى بعدَ القضاءِ، وأسألُكَ برْدَ العيشِ بعدَ الموْتِ، وأسألُكَ لذَّةَ النظرِ إلى وجهِكَ، والشوْقَ إلى لقائِكَ في غيرِ ضراءَ مُضِرَّةٍ، ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهم زيِّنَّا بزينَةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدينَ)، فقد كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يدعو ربّه بأن يرزقه ما تقرّ به عينه في الدنيا، والآخرة، من نسلٍ كثيرٍ مُستمِرٍّ بَعده، أو بالمداومة على الصلاة، فسأله قُرّة عينٍ مُستمِرّةٍ ما استمرَّت الحياة الدنيا، وقِيل إنّ المُراد بقُرّة العين في الحديث: دوام ذِكر الله، ومَحبّته.
وقد جعل الله -سبحانه- في الصلاة قُرّةَ عَين لرسوله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ لمكانتها، وفضلها، وأهميتها؛ فالوقوف بين يَدَي الله -تعالى-، ومناجاته قُرّة عينٍ للعبد، ومُستراحٌ له، وذلك لقول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (وجُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاةِ)؛ حيث يجد فيها العبد طمأنينته، وسكينته، وراحة بدنه، ويُشار إلى أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يُصلّي في الليل قائماً حتى تتورّم قدماه، إلّا أنّ لذّة القُرب من الله، وحلاوة طاعته، كانتا تُنسيانه تلك المَشقّة.