اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اقتصاد أوكرانيا هو اقتصاد سوق حر ناشئ، مع ناتج محلي إجمالي الذي سقط بشكل حاد على مدى السنوات ال 10 الأولى من استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، ثم شهد نمواً سريعاً في الفترة من عام 2000 حتى عام 2008. وقد شمل الركود العميق خلال العقد 1990 التضخم وانخفاض في الناتج الاقتصادي إلى أقل من نصف ما تم تحقيقه قبل الاستقلال. وقد سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة في عام 2000، واستمر لمدة ثماني سنوات. في عام 2008 صنف اقتصاد أوكرانيا رقم 45 وفقاً للناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) عام 2008 مع مجموع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 188 مليار دولار أمريكي، والناتج المحلي الإجمالي الاسمي للفرد 3900 دولار أمريكي.
أثرت الجغرافيا لفترة طويلة على اقتصاد الأراضي الأوكرانية، إذ جعلت التربةُ الخصبة الغنية (مثل مناطق تشيرنوزيم) المنطقةَ «سلة خبز»: بالنسبة لليونان القديمة، وكذلك بالنسبة لأوروبا الحديثة المبكرة. أصبح الحفاظ على الممرات التجارية -الطريق من الفارانجيين إلى اليونانيين والوصول عبر المضيق إلى عالم البحر الأبيض المتوسط- أمرًا هامًا. شجعت الموارد المعدنية على التصنيع -لا سيما في دونباس- منذ القرن التاسع عشر وما بعده. لكن الافتقار إلى الحدود الآمنة كان يعني انقطاعات متكررة في التنمية الاقتصادية. ففي الفترة 1917-1918، على سبيل المثال، رأى البدو الرحل وغيرهم من الفاتحين -الكومانيين والمغول والتتار والمحتلين النمساويين المجريين- أن النهب أهم من تعزيز التنمية الاقتصادية. في القرنين السادس عشر والثامن عشر، تركت الأراضي البور للحقول البرية جزءًا كبيرًا من أوكرانيا باعتبارها منطقة للمراكز العسكرية قبل مد روسيا القيصرية قوتها إلى المنطقة في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
للاطلاع على تاريخ اقتصاد أوكرانيا في الفترة السوفياتية، انظر اقتصاد الاتحاد السوفيتي.
في 24 أغسطس 1991، أعلنت أوكرانيا استقلالها عن الاتحاد السوفياتي. عانى اقتصاد الدولة الجديد من انحدار هائل في الناتج وارتفاع التضخم في السنوات التالية. شهدت أوكرانيا تضخمًا مفرطاً في أوائل التسعينيات من القرن العشرين؛ بسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأسواق المالية والتوسع النقدي الهائل لتمويل الإنفاق الحكومي، في حين انخفض الناتج انخفاضًا حادًا. وكان انخفاض الناتج الضخم وارتفاع معدلات التضخم، شائعًا في أغلب الجمهوريات السوفييتية السابقة، لكن كانت أوكرانيا من بين أكثر البلدان تضررًا من هذه المشاكل. وردًا على هذا التضخم المفرط، استبدل البنك الوطني الأوكراني بالعملة الوطنية -وهي الكربوفانيت- الهريفنا في سبتمبر 1996 وتعهد بإبقائه مستقرًا مقابل الدولار الأمريكي. ظلت العملة غير مستقرة خلال أواخر التسعينيات من القرن العشرين، لا سيما خلال الأزمة المالية الروسية في عام 1998.
أدى الركود العميق خلال التسعينيات إلى ارتفاع معدل الفقر نسبيًا، ولكن ابتداءً من عام 2001، نتيجة لسبع سنوات متواصلة من النمو الاقتصادي، ارتفع مستوى معيشة معظم المواطنين. أشار تقرير للبنك الدولي لعام 2007 إلى أن «أوكرانيا سجلت واحدة من أكثر الانخفاضات حدةً في الفقر في أي اقتصاد مار بمرحلة انتقالية في السنوات الأخيرة»، إذ انخفض معدل الفقر، قياساً على خط الفقر المطلق، من 32% في عام 2001 إلى 8% في عام 2005. أشارت الأمم المتحدة إلى أن أوكرانيا تغلبت على الفقر المدقع، وأنه لم يكن هناك سوى فقر نسبي إلا في عام 2009.
استقرت أوكرانيا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وشهد عام 2000 السنة الأولى من النمو الاقتصادي (منذ استقلال أوكرانيا). واستمر الاقتصاد في النمو بفضل نمو الصادرات بنسبة 50% بين عامي 2000 و2008 (بصفة رئيسة الصادرات من الصناعات التقليدية للمعادن والتعدين والهندسة والكيماويات والأغذية). في الفترة بين عامي 2001 و2008، ازدهرت أسعار المعادن والكيماويات بسبب النمو الاقتصادي العالمي السريع، في حين ظلت أسعار الغاز الطبيعي المستورد من روسيا منخفضة. أيضًا، ساعدت عملية صك العملة في دفع الازدهار الاقتصادي الذي شهدته أوكرانيا بين عامي 2000 و2008. من خلال استقطاب أسعار الفائدة المرتفعة نسبياً، ضُخ النقد الأجنبي إلى شرايين الاقتصاد الأوكراني وسرعان ما نما المعروض النقدي: ففي الفترة من 2001 إلى 2010، ارتفعت النقود بمعناها الواسع بمعدل سنوي بلغ 35%. في عامي 2006 و2007 بلغ متوسط نمو الائتمان 73%. وكان من بين آثار ذلك أن الأصول الأوكرانية بدأت تبدو وكأنها فقاعة اقتصادية ضخمة وأن التضخم المرتفع بدأ يضر بالقدرة التنافسية لصادرات أوكرانيا، إذ نمت نسبة الائتمان إلى الناتج المحلي الإجمالي بسرعة كبيرة -من 7 إلى 80 في المئة تقريباً- على مدى عدة سنوات فقط. من عام 2000 إلى عام 2007، بلغ متوسط النمو الحقيقي في أوكرانيا 7.4%، وكان هذا النمو مدفوعاً بالطلب المحلي: التوجه نحو الاستهلاك، وغير ذلك من التغيرات الهيكلية، والتنمية المالية. سجل الطلب المحلي نمواً في الأسعار الثابتة بما يقارب 15% سنويًا، وكان مدعوماً بسياسة مالية توسعية مسايرةً للدورات الاقتصادية. استفادت أوكرانيا من انخفاض تكاليف العمالة (إلى حد كبير)، وخفض التعريفات الجمركية (بشكل طفيف)، وارتفاع أسعار سلعها التصديرية الرئيسة، ولكنها في الوقت نفسه واجهت حواجز غير جمركية أعلى بشكل ملحوظ. لم تفرض روسيا على أوكرانيا رسومًا أقل من أسعار السوق العالمية للغاز الطبيعي منذ نهاية عام 2008؛ ما أدى إلى نزاعات مختلفة بين روسيا وأوكرانيا بشأن الغاز.
عانت أوكرانيا بشدة في الأزمة الاقتصادية في عام 2008؛ فتعرضت أوكرانيا للجفاف في تدفقات رأس المال. وخُفضت قيمة الهريفنا إلى 8:1 مقابل الدولار الأمريكي، بعد أن كانت 5:1، واستقرت عند هذه النسبة حتى بداية عام 2014. في عام 2008، احتل الاقتصاد الأوكراني المرتبة الخامسة والأربعين على مستوى العالم وفقًا للناتج المحلي الإجمالي لعام 2008 (الاسمي)، إذ بلغ إجمالي الناتج المحلي الاسمي 188 مليار دولار أمريكي، وبلغ نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الاسمي 3900 دولار أمريكي. وفي نهاية عام 2008 بلغ معدل البطالة 3%، وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2009 بلغ متوسط البطالة 9.4%. كانت معدلات البطالة الرسمية الأخيرة على مدى عامي 2009 و2010، 8.8% و8.4%، رغم أن كتاب حقائق العالم الصادر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يشير إلى «عدد كبير من العمال غير المسجلين أو العمالة الناقصة». وهبط إجمالي الناتج المحلي الأوكراني بنسبة 15% في عام 2009.
انتعش الاقتصاد الأوكراني في الربع الأول من عام 2010 نظرًا لانتعاش الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار المعادن. إذ بلغ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في أوكرانيا في عام 2010، 4.3%، ما أدى إلى نمو نصيب الفرد في إجمالي الناتج المحلي بما يعادل 6700 دولار أميركي. في عام 2011، قدّر الساسة الأوكرانيون أن 40% من اقتصاد البلاد هو اقتصاد تحتي.
في صيف عام 2013، انخفضت الصادرات الأوكرانية إلى روسيا بشكل كبير بسبب تشديد روسيا للضوابط الجمركية.
بحلول أكتوبر 2013، أصبح الاقتصاد الأوكراني عالقًا في الركود. وفي سبتمبر 2013، وضعت وكالة موديز التصنيف الائتماني لأوكرانيا (Caa1) أي جودة رديئة ومخاطر ائتمانية مرتفعة للغاية. في الوقت نفسه، قدّرت أسواق المقايضة احتمال تخلف أوكرانيا عن السداد على مدى السنوات الخمس القادمة بنحو 50%. في عام 2013 لم تشهد أوكرانيا نموًا في إجمالي الناتج المحلي.
بسبب خسارة أوكرانيا الشريك التجاري الأكبر، روسيا، بسبب ضم شبه جزيرة القرم في مارس 2014، وتفاقمت بفعل الحرب في دونباس التي بدأت في أبريل 2014، انكمش اقتصاد أوكرانيا بنسبة 6.8% في عام 2014؛ وكان من المتوقع أن ينخفض بنسبة 8%. ساهم أيضًا ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بشكل مباشر في هذا الانكماش، إذ ذكر تقرير صادر عن الحكومة الأوكرانية في أوائل فبراير 2016، أن اقتصاد أوكرانيا تقلص بنسبة 10.4% في عام 2015. وفي عام 2015، توقع البنك الوطني الأوكراني المزيد من الانحدار بنسبة 11.6%، وتوقع البنك الدولي انكماشًا بنسبة 12%. تنبأ البنك الدولي نموًا بنسبة 1% في عام 2016.
في أوائل فبراير 2014، غيّر البنك الوطني الأوكراني الهريفنا إلى عملة متقلبة/معومة في محاولة لتلبية متطلبات صندوق النقد الدولي ومحاولة فرض سعر مستقر للعملة في سوق الفوركس. في عامي 2014 و2015، خسرت الهريفنا نحو 70% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي.
وافق صندوق النقد الدولي على برنامج قروض مدته أربع سنوات بقيمة 17.5 مليار دولار أمريكي في ثماني دفعات خلال عامي 2015 و2016، وذلك رهنًا بالشروط المشتملة على إصلاحات اقتصادية. غير أنه، وبسبب عدم إحراز تقدم في الإصلاحات، لم تُدفع سوى دفعتين بقيمة 6.7 مليار دولار في عام 2015. تقرر مؤقتًا في يونيو 2016 دفعة ثالثة قدرها 1.7 مليار دولار رهنًا بإدخال 19 تدبيرًا إصلاحيًا جديدًا إلى القانون. يعتقد بعض المحللين الغربيين أن القروض الأجنبية الضخمة لا تشجع على الإصلاح، بل تساعد على استخراج الأموال من البلاد على نحو فاسد.
منذ ديسمبر 2015، رفضت أوكرانيا السداد، وبالتالي عجزت بحكم الأمر الواقع عن سداد الديون بقيمة 3 مليار دولار لروسيا، ما شكل جزءًا من خطة العمل الأوكرانية الروسية في ديسمبر 2013.
تقلص حجم تجارة التجزئة في أوكرانيا في عام 2014 بنسبة 8.6% (من عام 2013)، وتقلص بنسبة 20.7% في عام 2015 (من عام 2014). شهدت أوكرانيا انحدارًا بنسبة 30.9% في الصادرات في عام 2015. يرجع ذلك أساسًا إلى الانخفاض الحاد في الإنتاج في دونيتسك أوبلاست وفي لوهانسك أوبلاست (مقاطعتان في دونباس). كانت هاتان المقاطعتان مسؤولتين عن 40.6% من إجمالي معدل انحدار الصادرات. وقبل الحرب، كانت هاتان المقاطعتان من أكثر المناطق الصناعية في أوكرانيا. ذكرت وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة أن أوكرانيا حققت فائضًا في ميزان مدفوعاتها في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2015 بقيمة 566 مليون دولار أمريكي، وبلغ العجز التجاري لديها 11.046 مليار دولار أمريكي خلال الفترة نفسها من عام 2014. في 31 ديسمبر 2015، بلغ الدين العام لأوكرانيا 79% من إجمالي الناتج المحلي. إذ تقلص إلى 4.324 مليار دولار في عام 2015، ووصل إلى 65.488 مليار دولار. لكن إن حُسبت بالهريفنا؛ فإن الدين بلغ 42.78%. في عام 2015، صُنّفت وزارة السياسة الاجتماعية في أوكرانيا ما بين 20% إلى 25% من الأسر الأوكرانية على أنها فقيرة.
وفقًا لحسابات صندوق النقد الدولي في عام 2020، ستحتاج أوكرانيا إلى تمويل خارجي إجمالي قدره 46 مليار دولار، أي نحو 34 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.
وفقًا لتقرير التنافسية العالمي 2012-2013، «من أهم التحديات التي تواجهها البلاد الإصلاحُ المطلوب لإطارها المؤسسي، الذي لا يمكن الاعتماد عليه بسبب معاناته من الروتين، والافتقار إلى الشفافية والمحسوبية».
منذ أواخر تسعينيات القرن العشرين، تعهدت الحكومة بخفض عدد الهيئات الحكومية، وتبسيط العملية التنظيمية، وخلق بيئة قانونية لتشجيع رجال الأعمال، وإجراء إصلاحات ضريبية شاملة. شجعت المؤسسات الخارجية -وخاصة صندوق النقد الدولي- أوكرانيا على تسريع وتيرة الإصلاحات ونطاقها، وهددت بسحب الدعم المالي. لكن ما تزال الإصلاحات متأخرة في بعض المجالات الحساسة سياسياً من الإصلاح الهيكلي وعمليات خصخصة الأراضي.
في 24 يونيو 2010، وقع وزير خارجية أوكرانيا «كونستانتين جريشنكو» اتفاقًا بشأن التجارة الحرة مع رابطة التجارة الحرة الأوروبية.
وفقًا لاختصاصيين فإن معاهدة تفادي الازدواج الضريبي المبرمة مع قبرص (التي وقعها الاتحاد السوفييتي في عام 1982) كلفت أوكرانيا مليارات الدولارات من الإيرادات الضريبية.
انتُقدت عمليات التطهير الأخيرة في أوكرانيا؛ لأنها قد تخلف تأثيرات اقتصادية سلبية.
يأتي عدد من العمال الأجانب للعمل في أوكرانيا، لا سيما في الأعمال الزراعية الموسمية والبناء، وخاصةً من مولدوفا وبيلاروس المجاورتين.