English  

كتب اقتصاد سياسي دولي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اقتصاد سياسي دولي (معلومة)


الاقتصاد السياسي الدولي هو أحد العلوم الاجتماعية التي تدرس التفاعل و التـأثير المتبادل بين الاقتصاد و السياسة على الساحة الدولية. يشكل أصله و معناه موضوع نقاش حاد بين العلماء. على الرغم من هذه الخلافات، فإن معظمهم يعتبرون الأيديولوجيات "الكلاسيكية" الثلاث (القومية، الليبرالية و الماركسية) من بين أسس تطور هذا الميدان. و من جهة أخرى، ظهرت نظريات حديثة خلال السنوات الأخيرة مثل نظرية الاقتصاد المزدوج و نظرية النظام العالمي الجديد.

كما يعتمد هذا الحقل الدراسي على مجالات أكاديمية عدة أهمها الاقتصاد و السياسة، و لكن أيضا التاريخ و القانون و علم الاجتماع. و يمكن تقسيم الاقتصاد السياسي الدولي إلى أربع فروع أساسية: نظام التجارة الدولية و نظام النقد الدولي و الشركات المتعددة الجنسية و التنمية الاقتصادية.

تعريف

ساهم انهيار نظام بْرِيتُونْ وُودْز (Bretton Woods) النقدي و أزمة حظر النفط عام 1973 في تطور الاقتصاد السياسي الدولي إلى علم مستقل و متميز.

فمن قبل، تم اعتبار السياسة و الاقتصاد كعلمين منفصلين، حيث اعتمدت الأولى على القانون و التاريخ فحسب في حين بدا الآخر كعلم تجريدي و غير واقعي. و من أجل ملئ هذا الفراغ، اقترح الاقتصاد السياسي الدولي توافقا بين التحليل السياسي و الاقتصادي يهدف إلى معالجة الإشكالات الاجتماعية في السياق الحالي للعولمة.

الأيديولوجيات التقليدية

منذ أكثر من قرن و نصف، اهتمت دراسة الاقتصاد السياسي الدولي بثلاث أيديولوجيات أساسية تتعلق بالليبرالية، القومية و الماركسية. و الظاهر أن لكل منها نظرة مختلفة للاقتصاد العالمي، و تعالج مواضيع محددة كالتجارة و توزيع الثروات، و كذلك تأثير السياسة على المنافسة و العلاقات الدولية. و تتعلق الاختلافات الأساسية فيما بينها بدور السوق و الدولة في تدبير المجتمع على المستوى المحلي و الدولي.

الليبرالية

تطورت الليبرالية في بريطانيا خلال القرن الثامن عشر في اتجاه منافسة سيطرة الامبريالية. و يتمثل دور هذه الحركة في مضاعفة القدرة الاقتصادية بغاية تحسين رفاه الإنسان باعتباره ركيزة المجتمع. و لذلك ارتبطت هذه الايديولوجية بحرية السوق و الحد من تدخل الدولة ما عدا دورها في تسهيل المبدلات.

ففي رأي آدم سميث (Adam Smith) و كتابه ثروة الأمم، يعتبر الإنسان حيوانا اقتصاديا يتعامل بشكل عقلاني من أجل تحسين وضعيته بأقل كلفة ممكنة. و بتعامل الإنسان بهذا الشكل، يحسن وضعية المجتمع ككل و إن لم يتم ذلك بصفة متعادلة. و في نظر الليبراليين، يشكل السوق و مراقبة الأسعار، أداتين هامتين كفيلتين بتدبير الاقتصاد المحلي و الدولي. و لذلك، ينبغي ألا تتدخل الدولة أو السياسة في القضايا الاقتصادية، ما عدا في حالة وجود فشل سوقي أو لتحقيق الخير الجماعي. فالأسواق تظهر طبيعيا و لا تحتاج إلى إدارة مركزية. لقد أصبحت الليبرالية نظرية سياسية و اقتصادية مهيمنة خاصة على مستوى الدول الغربية المتقدمة. و يجذر الذكر أنها تطورت عبر القرنين الأخيرين تحت أشكال مختلفة (الكلاسيكي، الكينزيي، النمساوي...) واستغرقت نظريات كثيرة كقانون العرض و الطلب أو الرجوع الدائم للتوازن الاقتصادي. و لقد ساهم في تطور هذه النظرية العديد من المؤلفين كدافيد ريكاردو (David Ricardo) و فريدريش فون هايك (Friedrich August von Hayek).

و بخصوص تأثير الاقتصاد السياسي الدولي، يعتبر جون مينارد كينز (John Maynard Keynes) و نظريته الليبيرلية من ضمن مؤسسي نظام بْرِيتُونْ وُودْز (Bretton Woods) الذي دام من سنة 1944 إلى 1971. فقد تبنى توافقا بين السلطة العمومية و الخاصة معتمدا على الصندوق النقدي الدولي. فإن أحد أدوار هذا الأخير يتمثل في مراقبة السياسات الاقتصادية الكلية للدول قبل تمكينها من الحصول على قرض. و لقد أعاد هايك و ميلتون (Milton Friedman) النظر في هذه النظرية التي فقدت العديد من أنصارها بعد انهيار نظام برتون وودز. فمع أن المفهوم الليبرالي يشجع الفصل بين الدولة و السوق، فإن التطبيق يثبت أن هناك توافقا بين الايديولوجيات القومية و الليبرالية حول العلاقات الخارجية. و بالرغم من ذلك، فإن الأزمات المالية المتكررة منذ عام 2008 دفعت إلى مطالبة مجموعة من زعماء العالم بتجديد نظام برتون وودز. و مع أن الليبيرالية سمحت بتحسين الروابط الاقتصادية و التجارية، فإن إشكالية التوزيع الغير العادل للثروات ساهمت في جعل القومية و الماركسية مذهبين منافسين.

المصدر: wikipedia.org