اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قال خورشيد محمود قصوري، الدبلوماسي المخضرم الذي شغل منصب وزير خارجية باكستان (2002-2007)، بشأن حل النزاعات التي تتمحور بشكل رئيسي حول قضية الحدود مع خط ديورند: «بُذِلت الكثير من الجهود الجادة في نفس الوقت على المستوى الحكومي لاتحاد باكستاني أفغاني»، وذلك قبل أن تُتَّخذ هذه المبادرات في عهد الرئيس محمد داود خان، الذي يُعتبر عمومًا مناهضًا لباكستان بسبب حركته لقضية بشتونستان. تحدث أسلم ختك، وهو سياسي عمل أيضًا سفيرًا في أفغانستان، عن هذه العملية في كتابه أوديسة بشتونية، وقال إن رئيس الوزراء مالك فيروز خان نون والرئيس اسكندر ميرزا اتفقا على الخطط، ووافق نون على تعيين الملك ظاهر شاه «الرئيس الدستوري للدولة»، وقال: «كان لدينا بالنهاية في فترة ما بعد الاستقلال ملكة مسيحية (إليزابيث الثانية)، ولكن سيكون لدينا الآن رجل مسلم». يقول قصوري إن الولايات المتحدة دعمت هذه الفكرة أيضًا. ألقي اللوم في فشل المشروع على اغتيال داود خان، وظهور الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني الموالي للسوفيت، ونور محمد تركي في عام 1978.
قال الباحث الأفغاني حافظ الله عمادي إن «المخطط الأولي أشار إلى أن كلا الجانبين سيحافظان على استقلالهما الداخلي، وأنه ستكون هناك حكومة مركزية مسؤولة عن الدفاع والسياسة الخارجية والتجارة الخارجية والاتصالات، وسيُعيَّن رئيس وزراء جديد بشكل دوري». شرح أيضًا فشل الاقتراح باستبدال اسكندر ميرزا بالجنرال البشتوني العرقي أيوب خان، بعد انقلاب عام 1958، والذي «اعتبر نفسه زعيمًا للبشتون في باكستان، واعتقد أن البشتون هناك كان يجب أن ينضموا إلى باكستان تحت قيادته»، وذلك بدلاً من الكونفدرالية. رفض ذو الفقار علي بوتو الفكرة لأن «أفغانستان المتخلفة اقتصاديًا لن تفيد باكستان». أشار أيوب خان في ملاحظة مؤرخة في 9 يناير عام 1967 في مذكراته إلى أن «الناس من بنجاب مثل فيروز خان نون وأمجد علي هم الذين يواصلون تأكيدي على ضرورة تحسين العلاقات مع أفغانستان».
أيد الرئيس محمد ضياء الحق أيضًا اقتراح الكونفدرالية. «أشار تشارلز ويلسون إلى خريطة أظهرها ضياء له أيضًا، والتي أشارت إلى هدف تجسد بكونفدرالية تضم باكستان وأفغانستان أولًا، وآسيا الوسطى وكشمير أخيرًا. تحدث ضياء كذلك عن الكونفدرالية الباكستانية الأفغانية التي يمكن للباكستانيين والأفغان السفر فيها ذهابًا وإيابًا بشكل حر ودون جوازات سفر». إن الجنرال البشتوني أختر عبد الرحمن، الذي اعتُبر اليد اليمنى لضياء، والأهم من ذلك، المدير العام لوكالة الاستخبارات الأمريكية 1979-1987، «شارك أيضًا رؤية ضياء لكونفدرالية إسلامية في ما بعد الاتحاد السوفيتي تتألف من باكستان، وأفغانستان، وكشمير، وحتى دول آسيا الوسطى السوفيتية».
أشارت وثائق وكالة المخابرات المركزية التي رُفِعت السرية عنها مؤخرًا إلى أن الحكومة الأفغانية، بصفتها أكثر من كونفدرالية، طلبت من الولايات المتحدة في عام 1954 الاندماج مع باكستان، بعد تهديدها بظروف الاتحاد السوفيتي الاقتصادية. شك رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك محمد علي بوغرا في حدوث اندماج تام، ولكن فكرة الكونفدرالية في حد ذاتها، من ناحية أخرى، كانت واردة بالفعل، وذلك كما «ألمح تقرير وكالة المخابرات المركزية إلى وجود بعض النقاشات في الأوساط الأفغانية والباكستانية الرسمية عن نوع من الكونفدرالية».
لاحظ بعض المحللين أن باكستان وأفغانستان الحاليتين قد دُمِجتا بالفعل في وحدة جغرافية واحدة خلال حكم الدولة الدُرانية (1747-1826). يقول العالم محمد شمس الدين صديقي مثلًا إن «دولة أحمد شاه ومركز سلطتها في قندهار، والذي نُقِل لاحقًا إلى كابل، ضمت كشمير والبنجاب والسند وبلوشستان»، وبالتالي فإن «دولة الدراني تميل أكثر لتشبه باكستان»، ولاحظ آخرون «توافق قوى التاريخ، ومبدأ تقرير المصير القومي، وتطلعات وحدة أمة المسلمين جميعها منذ أن شملت دولة الدراني باكستان وأفغانستان الحالية»، وشرحوا الجغرافيا السياسية المترابطة لكلا البلدين. تجسد آخر مثال على ذلك بمبدأ مسرح العمليات الأفغانية الباكستانية، الذي وُضِع في ظل إدارة الرئيس أوباما منذ عام 2008 وما بعد، وخلص إلى أن أفغانستان وباكستان يجب أن يكونا هدفًا للسياسات الأمنية المشتركة بالنظر إلى أوجه التشابه بينهما.