اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في العاصمة زادني الفراغ و الغربة وحشة، أجترُّ أحزاني الدفينة، تارةً أغوصُ لأسبرَ أغوار نفسي، أبحثُ عن ذاتي في ثنايا الذات، وتارةً أخرىٰ أطفو علىٰ سطحِ الواقع الجديد، أسيرُ وحيدًا لا ألوي علىٰ شيء سوى تصفح وجوه المارة من حولي، أشتمُّ خطاها، أتحسَّسُها في كل مكان، ثمة أملٌ يراودني أنني سأجدها هنا، لعلَّ القدرَ يقذفُ بها في ساحلي من جديد.
مريضٌ بُعضالٍ يُمنّي نفسه العافية. ولم يكن يخفِّفُ من وطأةِ تلكَ الوحشة سوىٰ القلم، طفقتُ أسكبُ حزني الدفين علىٰ الورق، بدأتُ رحلة البوح، لعلي ألامسُ شيئًا من سكونٍ غادرني دونَ أن يتركَ عنوانه.
وجدتني أسردُ حكاية من لم يكن يعلمُ أنَّ للشوقِ ظلًا، للرحيلِ ثمنًا، حكاية غابرة كنتُ فيها الجاني والضحية، أخطها بزفراتٍ مكتومة اعتنىٰ بها غبائي حتى تبرعمت، وغذاها الفشلُ حتىٰ أزهرت، لكن هيهات علىٰ من أطفأ جذوة الحب أن يُشعل أوارها من جديد، لكنني صمَّمتُ أن أحطمَ ذلك التابوت الخشبي، أتحررُ من شرنقته.