اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من الكتب التي اعتنت بمسألة فقهية في غاية الأهمية ، وهي الحكم بالكفر لقول أو فعل صدر من مسلم ، حفاظاً على بيضة الدين من اللغو والعبث ، والسخرية والاستهزاء . قال فيه مؤلفه رحمه الله تعالى وهو يبين السبب الرئيس لتصنيفه هذا الكتاب : ( أحببت في هذا التأليف تحرير الألفاظ المكفرة التي ذكرها أصحابنا وغيرهم ، فإن هذا باب منتشر جداً ، وقد اضطربت فيه أفكار الأئمة وعباراتهم ، وزلت فيه أقدام كثيرين . ولخطر أمره وحكمه . . كان حقيقاً بالإفراد بالتأليف . ولم أر أحداً عرج على ذلك ، فقصدت تسهيل جمعه وبيان ما وقع للناس فيه بحسب ما اطلعت عليه . وضممت إلى ذلك فوائد عثر عليها فكري الفاتر ، واستنتجها نظري القاصر) . ويرى الناظر فيه شدة حرص المصنف على تتبع الأقوال وسردها ، وبيان الراجح منها ، مع كثرة التفاريع التي ذكرها . ولم يقتصر على مذهب الشافعي وحده ، بل يذكر أقوال الأئمة الآخرين من العلماء المجتهدين . وكان في غاية النزاهة عند نقله لأقوالهم ، بل إنه وقف على بعض التأليف في الموضوع عينه عند الحنفية ، فأكثر النقل عنه مصوباً لبعض ما التبس على مصنفه ، مبيناً ذلك من كتب مذهبه وبهذا يتأكد عدم التزامه بمذهب الشافعية في تحرير المسائل ، بل تعداها إلى غيرها من المذاهب المتبعة . ولقد كان المصنف بالتتبع حريصاً كل الحرص ألا يخرج أحداً عن دائرة الإيمان ، ما دام هناك خيط دقيق يربطه به ، فقضية التكفير مسألة في غاية الخطورة ، والزلل فيها قد يفضي إلى ما لا تحمد عقباه . وبيَّن أن ذلك هو الواجب اللازم على القاضي والمفتي . ومن هنا تظهر أهمية هذا الكتاب ، وأنه يناقش من القضايا والنوازل ما يسبب الخروج عن دائرة الإسلام .