اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يَنقسِم النّظام الإسلاميّ إلى قسمين رئيسيين هما: العقيدة والشريعة، والشريعة تعني التكاليف العمليّة التي جاءَ بها الإسلام في العبادات والمُعاملات، أمّا العَقيدة فهي الأمور العلميّة التي يَجب على المُسلم أن يَعتقدها بقلبه.
تمتازُ العقيدةُ الإسلاميّة بعدّة خصائص تُميّزها عن العَقائد الأخرى منها أنّها: عقيدةٌ ربّانية المصدر؛ حيث أوحيَ بها من عند الله تعالى بواسطة جبريل إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي متّفقةٌ مع فطرة الإنسان السليمة؛ حيث تتّفق عمليّاً مع ما يدور في خلج الإنسان من الأفكار من وجود خالقٍ مدبّرٍ لهذا الكون العظيم الواسع حتى قبل أن يَعرف الإيمان أو يتعلّمه، كما أنّها تتميّز بالوضوح واليُسر والبساطة، وهي شاملة لجميع مناحي الحياة؛ الكون والإنسان وأطوار حياته، وهي عقيدةٌ ثابتةٌ لا تتغيّر بتَغيُّر الأزمنة والأمكنة؛ فهي لَيست نظريّات صاغها البشر، كما أنّها تتماشى مع واقع الإنسان ومُتطلّبات وجوده، وهي عقيدة مبرهنة تعتمد على الحجّة الدامغة والبَراهين الواضحة.
أصل اشتقاق كلمة العقيدة من (عقد)، وهي في اللغة مَدارها على ثلاثة معانٍ؛ اللزوم، والتأكد، والاستيثاق، نحو قول الله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ) فتعقيد الإيمان يكون بعزم القلب عليه، والعقود هي أوثق العهود، ومنها قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)
العقيدة في الاصطلاح هي اعتقادٌ جازمٌ مُطابقٌ للواقع لا يقبل الشك أو الظن، فالعلم الذي لم يَصل بالشيء إلى درجة اليقين الجازم لا يُسمّى عقيدة، وإذا كان الاعتقاد غير مُطابق للواقع والحق الثابت ولا يقوم على دليل فهو ليس عقيدةٌ صحيحة سليمة، وإنّما هو عقيدة فاسدة كاعتقاد النصارى بألوهيّة عيسى وبالتثليث.
تُعرّف العقيدة أيضاً بأنها التصديق الجازم فيما يجب لله عزّ وجل من الوحدانية، والربوبية، والإفراد بالعبادة، والإيمان بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا.
أركان العقيدة في الإسلام هي كلٌ لا يتجزّأ، وكلّ من كفر بواحدة منها أو بجزئيّة منها ممّا ثَبت في القرآن الكريم أو في السنة النبوية لا يُقبل إيمانه بالأركان الأخرى، وقد وَرد ذكرهذه الأركان في كتاب الله عزّ وجلّ، وسُنّة نبيه -صلّى الله عليه وسلّم- في مواضع كثيرة، منها: قوله سبحانه وتعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)، وقوله سبحانه وتعالى: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)، وقوله سبحانه وتعالى: (وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)، وبيان هذه الأركان كما هي معروفة بأركان الإيمان كالآتي:
للعقيدة الإسلامية آثارٌ واضحةٌ في حياة المسلمين ومن هذه الآثار: