اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المبتدأ ملازم للرفع في أي موقع كان، وقد يجرُّ لفظاً لكنَّه محلاً يبقى مرفوعاً، وإذا دخلت عليه إنَّ وأخواتها يُنصب ولكن يتغير موقعه الإعرابي من كونه مبتدأ إلى اسم لإن وأخواتها. والرفع في المبتدأ يكون ظاهرياً أو تقديرياً أو محلياً. ويرتفع المبتدأ بعلامة أصلية، أي بالضمة الظاهرة أو التنوين المضموم، إذا كان اسماً مفرداً أو جمعاَ مؤنثاً سالماً أو جمع تكسير. وقد يرتفع كذلك بعلامات فرعية، ويرتفع المبتدأ بالألف إذا كان اسماً مثنى، ويرتفع بالواو إذا كان جمعاً مذكراً سالماً أو اسماً من الأسماء الخمسة.
يرى بعض النحاة، وأشهرهم ابن يعيش وجلال الدين السيوطي، أنَّ الرفع في أصله مختصٌّ بالمبتدأ إلى جانب الخبر فقط، وكلُّ المرفوعات غيرهما مُلحَقة بهما من هذه الناحية. بينما يرى نحاة آخرون أنَّ أصل الرفع أن يكون مختصاً بالفاعل فقط، والمبتدأ جاء مرفوعاً إلحاقاً به. ويذهب غيرهم إلى أنَّ المرفوعات جميعها أصول، وليس أحدها مرفوع إلحاقاً أو مشابهةً بآخرٍ. وكان المبرد يرى أنَّ المبتدأ والفاعل مرفوعان للسبب ذاته، وهو أنَّ كلاهما لفظ يصحُّ السكوت عنده. وقد أجمع جمهور النحاة على أنَّ الرفع هو علم الإسناد، بمعنى أنَّ حاجة المبتدأ إلى ما يُسند إليه هو العلة في رفعه. وبعض النحاة يخصُّ المبتدأ بالعمدات فقط، بمعنى أنَّ الرفع ليس مخصوصاً بالمبتدأ أو الفاعل دون غيرهما، بل هو عام على كل عمدة في الجملة كالخبر ونائب الفاعل.
الأصل في المبتدأ أن يكون مرفوع المحلّ واللفظ، إلا أنَّه قد يجر لفظاً ويبقى مرفوع محلاً إذا دخلت عليه حروف الجر الزائدة، وحروف الجر الزائدة التي تدخل على المبتدأ ثلاثة حروف هي «مِنْ» و«البَاء» و«رُبَّ». ويشترط لجر المبتدأ بحرف الجر الزائد «مِنْ» أن يكون المبتدأ نكرة ويشترط أن تُسبق الجملة إمَّا بأداة نفي أو استفهام، مثل: «مَا مِن أَحَدٍ عِندِي» أو «هَل مِن أَحَدٍ هُنَاكَ» حيث «أَحَدٍ» مبتدأ مرفوع محلاً مشغول الآخر بحركة حرف الجر الزائد. ويدخل حرف الجر الزائد «البَاء» على المبتدأ إذا كان المبتدأ كلمة «حَسبُ»، مثل: «بِحَسبِكَ لُقَيمَاتُ». ويُجَرُّ المبتدأ ب«رُبَّ» عندما يكون المبتدأ اسم نكرة لفظاً أو معنى، مثل: «رُبَّ كِتَابٍ مُفِيدٌ».
يَكثر دخول حرف الجر «البَاء» خطأً على المبتدأ عندما يكون مصدراً مؤولاً من «أنْ» أو من «أنَّ» وما بعدهما، فيقال: «مِن آثارِ الزَّلازِلِ بِأَن تُدَمَّرَ المَنَازِلَ»، ودخول حرف الجر هنا غير فصيح ولم تصل شواهد تدل على فصاحة هذا الأسلوب، وزيادة حرف الباء نتجت عن مقارنة ليس لها أساس بين المبتدأ المؤول من أحرف مصدرية وما بعدها وبين الخبر الجار والمجرور.
يُنصَب المبتدأ في حالات استثنائية، وذلك عندما يدخل على الجملة الاسمية حرف ناسخ من أخوات إنَّ أو عندما تدخل عليها لا النافية للجنس، وعلى عكس عندما يُجَر المبتدأ بأحرف الجر الزائدة أو شبه الزائده فعندما يُنصب المبتدأ في هذه الحالات فإنَّه لا ينصب فقط من ناحية اللفظ بل وينصب محلاً أيضاً، فيتغيَّر موقعه الإعرابي من كونه مبتدأ مرفوع إلى اسم منصوب لأخوات إنَّ أو للا النافية للجنس.