English  

كتب اطمئنان قلب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اطمئنان قلب (كتاب)


المقدمة:
الحمد لله مستحق الحمد والثناء، وصاحب الفضل والنعماء، والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، ورحمة الله للناس أجمعين، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه الأخيار، وبعد.
فهذا الكتاب عبارة عن سلسلة مقالات، محورها القلب، ومركزها الفؤاد، تنطلق من الكلام الذي يُصلِح الله به القلوب والعقول والنفوس (القرآن الكريم والسنة المطهرة)، ونسعى من خلال ذلك وبه إلى أن نكون أفضل، ومن منا لا يريد أن يكون إنسانا أفضل، بل من منا لا يتمنى أن يكون الإنسان الأفضل، فإذا تعذَّر الكمال ـــ والكمال لله وحده ـــ فأن يكون الإنسان أقرب ما يمكن إلى أفضل ما يمكن.
ودعني أضرب لك مثالا بين يدي تقديمي لهذا الكتاب، فلو كان بيدك جوزة وقال الناس أن في يدك لؤلؤة، ما كان ينفعك قولهم، وأنت تعلم أنها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة، وقال الناس أنها جوزة، ما غرك قولهم، وأنت تعلم أنها لؤلؤة. قليلون هم من يستطيعون أن يفرقوا بين الجوز واللؤلؤ، وقليلون هم من يعرفون ذلك من نفوسهم. إن القلب أعظم لؤلؤة يمكن أن يمتلكها الإنسان، ويجمِّل بها باطنه وظاهره، إذا أحسن إدارة هذا القلب، وجاء به في آخر المطاف سليما، قال تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) الشعراء: 88، 89، وقال تعالى: (إذ جاء ربه بقلب سليم) الصافات: 84.
إن عالم القلب عالم واسع، وصحته ومرضه قضيتان دقيقتان، يتوقف عليهما فساد دنيا الإنسان وآخرته أو صلاحهما. فالقلب إذا كان مريضا رافقه في الدنيا مواقف متناقضة خاطئة، يبقى الإنسان معها في قلق وحيرة، وكان عاقبة أمره إلى بوار وخسار. والقلوب مريضة، قد أتعبها النفاق، وأتعبها التنافر مع كل ما حولها. قال ابن السماك: الله المستعان على ألسن تصف، وقلوب تعترف، وأعمال تختلف. وكم يعجب المرء عندما يرى إنسانا، يغسل وجهه مرات كل يوم، ولا يغسل قلبه مرة في العام.
إن إصلاح القلوب هي إحدى مهمات الرسل الأساسية، والفشل في إصلاح قلب الإنسان، يُخرِج لنا نماذج مرضيَّة من البشر، بل قد يخرج لنا نوعا ممن قال الله تعالى فيهم: (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) الكهف: 104.
وإصلاح القلب يحتاج إلى (علم) و(عمل) و(صحبة). العلم: ليَعْلمَ الإنسان ماهية الصحة من المرض. والعمل: لإنهاء المرض وطرده. والصحبة: لاستمرار الهِمّة في مواصلة الطريق إلى الله. و"الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان". كما يصفها أديب العربية مصطفى صادق الرافعي.
والعلم ــ كما هو معروف ــ حقيقة محايدة، لا تؤدِّي بذاتها إلى الخير أو الشر، ولا تؤدِّي بذاتها إلى الهدى أو الضلال. ولكن القلب الذي يستخدم هذه الحقيقة هو الخيِّر أو الشرير، هو الذي يتجه بها إلى طريق الهدى أو طريق الضلال.
وحديثنا في هذا الكتاب، لن يتطرق إلى القلب المادي (الماكينة أو المضخة)، بل سيركِّز على القلب المعنوي، الذي وصفه علماؤنا الأوائل بأنه (لطيفة ربانية روحانية)، لها بهذا القلب الجسماني تعلق، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان، وهي الجانب المُدرِك العالِم العارِف من الإنسان، وهي المُخاطَب والمُعاتب والمُعاقب والمُطالَب، ولها علاقة مع القلب الجسماني، حسب تعبير الشيخ سعيد حوى.
ولن أدخل في حلبة النقاش والجدال، حول ما هو الفرق بين القلب والروح والنفس والعقل، فهذا ميدان آخر، لن أخوض فيه، لأنني مؤمن بأن الإنسان ليس قلبا أو عقلا أو نفسا أو روحا أو جسما، بل هو كل هذه مجتمعة، تؤثر وتتأثر ببعضها، وما تقسيمنا الحديث عنها إلا تقسيما يكتنفه بعض التعسف نوعاً ما، يحكمه جانب التفصيل والتركيز لكل جانب على حِدة، زيادة في التوضيح والبيان، وإلا فهذه المَلَكَات يجمعها كيان واحد هو (الإنسان)، وقد كان لنا في كتاب سابق، وقفات مع (النفس)، تحت عنوان: (قد أفلح من زكاها) الشمس: 9، وقد وفق الله، وتم إخراج هذه الوقفات في كتاب مستقل، يحمل نفس العنوان.
إن قلبا مليئا بالحب كقلوبكم أيها القراء، لخليق أن ينبض في كل صدر، وإن عقلا يتدثر بالحكمة كعقولكم لحقيق أن ينفذ إلى كل عقل، فلتحافظوا على سموكم، ولا تلتفتوا إلى الوراء، ولا تلوموا الظروف التي تقف أمامكم، فأنتم كما قال الشاعر:
تلوم الظروف وتشكو الضجر  وتبكي صروف الزمان الأمرّ
رويدك كل الذي تشتكيه لأجلك يوما ستلقى الأثر
فلو لم يطاردك ريح ورعد وبرق لما صرت غيث المطر
ولو لم يحاصرك جيش الظلام                لما كنت نجما يُرى أو قمر.
إن من يجهل، يطمئن حيث لا طمأنينة، ويقلق حيث لا قلق، ويعيش في حيرة من جراء المصائب التي تنزل به، ولا يعرف مأتاها إلا ظناً وتخرصاً، حسب وصف المفكر الإسلامي جودت سعيد. أما من يعلم، وإن كان يعجز عن تغير كل شيء مرةً واحدة، فإنه يعرف أين يضع القلق، وأين يضع الطمأنينة، ولا يصاب بالحيرة، وإنما يقوم بما يقوم به من عمل فيما يُجدِي دون أن يَحْقِرَ ما يقوم به من عمل، ولا يطمع في إزالة الجبال في ساعة، ولا يحقر من جهده القليل الذي يبذله مما يقرب إلى الهدف، كمن يمشي على الخريطة والبوصلة، لا كمن يضرب في تيه الأرض دون معرفة.
وسنة الله لمن كسب عِلَّة القلب باختياره وسار متمادياً، أن تتيسَّر له سنة الله ليزداد عِلَّة، قال تعالى: (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون) التوبة: 125، ومن كسب صِحَّة القلب، وصابر تيسَّر له ذلك، فازداد إيمانا إلى إيمانه، قال تعالى: (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون) التوبة: 124. وطبقا للقرآن فقد خُلق الرجال والنساء لنفس الغرض، واشتركوا في التكاليف، التي تأهَّلوا لها، ويتعرضون لنفس السنن الكونية، وسيحاسبون في الآخرة بنفس المقاييس. (د. مراد هوفمان).
والهداية عمل قلبي تمارسه الجوارح بعد مروره بمرحلة الاقتناع العقلي، والقمع مفسدٌ وماحقٌ لذلك كله. والإسلام لا يطلب أن تنفذ أوامره الشرعية تنفيذا آليا وبدون تعقُّل أو تدبر، بل لا بد قبل كل شيء أن تسري أوامره إلى أعماق الضمير فيتشربها القلب، ثم تصدر من القلب على أنها أوامر ذاتية انبعاثية، لأن أول خطوة في امتثال الواجب العقلي هو الإيمان بوجوده وعدالته، وإذا لم يذعن الإنسان لأوامر الشريعة امتثالا لوجوبها في ذاتيتها على أنها حق وعدل كان العمل كله هباء عند الله، وفي نظر قانون الأخلاق، "فالعقل بريد الشرع، الذي لا سبيل إلى الامتثال للأوامر والنواهي إلا عن طريقه". كما يقول الدكتور محمد السيد الجليند.
وضياع المقاصد والمعاني وفراغ العبادات من روحها ومضامينها. أكسبت العبادات في الغالب أشكالاً وظواهر لا تأثير لها في السلوك. تُؤتَى الصلاة دون التناهي عن المنكرات، ويؤتَى الصوم مرفوقاً بأنواع شتى من الانحرافات، ويؤتَى الحج دون توقف عن الماضي الفاسد ... كل هذا لأن العبادات لم تَنْفُذْ إلى القلب فتؤثر فيه.
وإنشاء أمة جديدة يحتاج إلى أمرين كبيرين، أولهما: إعداد الإنسان الذي يتمتع بسلامة القلب ومزود بمنهج سليم، وثانيهما: تعريفه بخالقه، وفلسفة حياته، ومهمته، ومصيره، ومسؤوليته عن ذلك المصير. فالضلال قد يأتي بسوء المنهج وطرائق التفكير، وقد يأتي بسوء الطوية وانحراف القلب. وفق تعبير الدكتور جاسم سلطان.
وأصل نزاع الأمة بسبب ذنوبها، تختلف قلوبها، ثم تختلف أبدانها وإن أصَّلت وقعَّدت لنفسها الخلاف بالحجج والبيِّنات، فكثيرا ما تدخل الأهواء على النفوس فتسلك طريقا، ثم تحتجُّ لذلك الطريق من القرآن والسنة والأثر، وهكذا نزاع عامة الفرق والطوائف والجماعات في الإسلام.
ودعوني أضع بين أيديكم هذا المثل، الذي يوضح مدى ما يمكن أن نقع فيه إذا بقينا في حالة تهيب وخوف من التواصل مع الآخر، فقد قيل: أن ثمة ثعلبا لم ير من قبل أسدا. لكن ذات يوم صادف واحدا وجها لوجه، فاستبد به الرعب حتى أحسَّ بأنه سيموت من مجرد النظر إليه. وقد صادفه مرة أخرى، وخاف منه أيضا، لكن أقل من المرة الأولى، وفي المرة الثالثة استجمع شجاعته للاقتراب منه والتحدث إليه. هذه الحكاية تظهر أن الألفة تسكِّن المخاوف، أو كما نقول في أمثالنا (قارب الخوف تأمن)، وهذا ما يجب على الأمة أن تتقنه، فلا تتهيب من التواصل بالآخر، وأن تدخل عليه الباب، فإن الغلبة من نصيبها، قال تعالى: (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) المائدة: 23.
إن السعادة فيض من الداخل، وإن معرفة الله تتم بتأمُّل العالم من خلال نور الداخل، وإن الانكفاء للداخل هي عملية اكتشاف الذات، لأنه من وعي الذات يحدث وعي العالم، فمعرفة الله فيض السعادة. والقلوب هي محل نظر الله ـــ سبحانه وتعالى ـــ، (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وكلما كانت القلوب أصفى وأنقى كلما استقبلت عطايا الله وحوّلتها إلى عطايا لخلقه، فهي كماء السماء طاهرةً في نفسها ومطهرة لغيرها.
والقلوب في علاقتها بالنور، كالبيوت التي لها نوافذ زجاجية، تسمح بدخول الضوء وخروجه، وكلما كانت النوافذ أكبر وأنظف، كلما سمحت لكمية أكبر من الضوء دخولاً وخروجا، والقلوب مثلها، فكلما كانت أكثر إخلاصاً وشفافية، كلما سمحت بدخول نور الله إليها، لتعكسه نوراً وضياء لهداية خلقه.
وبالمقابل فإن القلوب المظلمة، تشبه البيوت المظلمة أيضاً، تلك البيوت التي تنعدم فيها النوافذ، التي تسمح بدخول الضوء وخروجه، فتعيش تلك القلوب في ظلمة، ومن أين لها النور وقد سدّت بالمعاصي نوافذه، (ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) النور: 40. (على بصيرة، تأملات في الدين والحياة، للمؤلف).
وهناك ترابط بين العقل والقلب، كما يقول المفكر الإسلامي الدكتور جاسم سلطان، فإذا كان العقل مركز التدبير، فإن القلب هو مركز المشاعر والعواطف. والإنسان كما أنه كائن عاقل، فإنه كائن عاطفي، بل هو كائن تحركه العاطفة، والعقل ضابط لها، وكل فكرة لا تحركها العاطفة هي فكرة ساكنة لا تتحول إلى سلوك، فكم من الأفكار الكبيرة لا يتحرك لها أصحابها ولا يتحمسون لها بسبب انصراف عواطفهم عنها.
وقد ذهب ديكارت، في كتابه (الفلسفة الخلقية)، إلى القول: "بأن المعاني الأخلاقية الفاضلة قد نقشها الله في قلب الإنسان". وبناء على ذلك فإن البشر ليسوا لحما ودما، حسب وصف الأستاذ أدهم شرقاوي، فهذا هو الجزء الظاهر منهم، البشر في الحقيقة مشاعر وكرامات، وكل عطاء لا يراعي مشاعرهم وكراماتهم سواء كان عطاء ماديا أو معنويا، فإن الحرمان خير منه، فإذا أراد الإنسان أن يعطي فليعط من قلبه أو ليمسك.
وإصلاح الإنسان عمليَّة صعبة ومعقَّدة؛ لأن ذلك يقتضي طرحَ أفكار، وخَلْعَ معتقدات، وغرس البديل الصالح مكانها، والمفتاح الحقيقيُّ لأي حركات إصلاحيَّة، يَكْمُن في إيقاظ ما يُسمَّى بالضمير، وحراسته، والسَّير عليه؛ حتَّى لا يغيب عن حضوره، ويغفو عن موقعه، أو يخضع لِنَزوة طارئة، وهوىً عارضاً، وتراثنا ـــ المفترَى عليه ـــ هو الذي أمدَّنا بهذه الحقيقة الناصعة، التي اعتبَرها أصحابُ المذاهب الفلسفيَّة والخلقية نقطةَ البدء في كلِّ حركات إصلاحية، وهذه حقيقة عبَّر عنها الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله: (ألا إنَّ في الجسد مضغةً، إذا صلحَتْ صلح الجسدُ كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألاَ وهي القلب). متفق عليه، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
وتغيير الواقع لا يتحقق بتجارب شخصية محدودة، أو بخبرات بادي الرأي، ممن تدفع بهم الظروف إلى مقدمة الصفوف، أو برفع شعارات دون برامج علمية وعملية، مهما كانت هذه الشعارات صحيحة في ذاتها ودلالاتها، وفق تعبير الدكتور فتحي ملكاوي. كذلك فإن تغيير الواقع لا يتحقق بتمنيات المخلصين في قلوبهم، مهما ارتجَّت هذه القلوب، ولا بدعوات المؤمنين في صلواتهم، مهما ارتفعت أصواتهم بالدعاء! فالذكر والدعاء ليسا حركة لسان مع غفلة قلب وشرود ذهن. إن الذكر والدعاء وعىٌ مكتملٌ، وهو من وظائف (العقل القلبي) قبل كل شئ.
سأقول مع المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي: إن الكائن الإنساني كائن لا يُقهَر، بل وأزيد: إن من يمتلئ قلبه بالإيمان يكون في مقدوره تحمل ما لا يتحمله الصخر في جبله. فالقلب سر المرء وخلاصته، وما الجوارح إلا مظاهر ومشاهد وخدم.
والذنوب تختلف بحسب أعمال القلوب، كما يؤكد على ذلك الأستاذ عبد العزيز الطريفي، فقد يكون الذنب عظيما فيقترفه العبد بقلب خائف وجل من عقوبته وأثره، فهذا الذنب في حقه أقل من غيره، وقد يقترف العبد الصغيرة وهو مستهين بها غير مبال بمن عصى، فتكون في حقه أكبر من غيره. ومع هذا، فإن القرآن عندما تناول الغرائز تناولها متفهما لا متهما، ولحكمة ما سجدت الملائكة للإنسان. ألا يشير هذا السجود إلى معنى تفوق ما هو إنساني على ما هو ملائكي؟ وفق تعبير المفكر الإسلامي علي عزت بيجوفيتش.
يقول ابن القيم الجوزية: (لما جلس الإمام الشافعي بين يدي الإمام مالك، وقرأ عليه، أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقُّد ذكائه، وكمال فهمه، فقال له: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمة المعصية).
إن القيام بأي نشاط تعبدي ينبغي أن يستغرق الزمن الذي يحتفظ فيه القلب بنشاطه وسروره فحسب، إذ من الواجب علينا ألا نحوِّل عبادة الله إلى عمل بغيض إلى قلوبنا (لا تبغِّض إلى نفسك عبادة الله)، مسند الإمام أحمد.
لقد اشتق لفظ الوضوء من الضوء، لأنه يبعث النور في الوجه وفي القلب معا، وما ضوء الوجه إلا انعكاس للضوء الداخلي للنفس والقلب. ألا ما أجملَ أن يجتمع للمرء قلبٌ مهمومٌ بأمر أمّته ووطنه، وعقلٌ يعرف كيف يصنع من الهَمّ هِمّةً، وفق تعبير الدكتور/ فؤاد البنا.
والقرب ـــ يا أحبتي ــــ لغة من لغات القلوب، والتنافر والتباعد إحدى مهمات الشيطان ونزغاته، ونحن في أمسِّ الحاجة إلى أن نكون أقرب من ربنا ونبينا وقرآننا، فمثل هذا القرب يشعرنا بالطمأنينة والسكينة، وأكثر ما يكون الحب والشوق، حين تدنو الديار من الديار.
وأكثر ما يكون القلب شوقا إذا دنت الديار من الديار.
ومع علمنا أن للطاولة أرجل، ولكننا نتقبل أنها لا تسير، كما نعلم أن للقلم ريشة، ولكننا نتفهم أنه لا يطير، ونعلم أن للساعة عقارب، ولكننا متأكدون أنها لن تلسع، نعلم أن للباب يداً، ولكننا موقنون أنه لن يصافحنا، ونعلم أن كثيراً ممن حولنا لهم قلوبا، ولكنهم لا يشعرون بنا. ومع هذا فإننا نردد الدعاء القائل: ربيّ لا تجعلنيّ وجعاً لـ (قلب) أحد، ولا تجعل أحداً وجعاً لـ (قلبي).

فهرس الموضوعات
عنوان الموضوع
الصفحة

استهلال
4

فهرس الموضوعات
7

مقدمة
8

قلبك... هل تعرفه؟!
18

إخلاص قلب...
22

تخطيط قلب ♥ ♥ ♥
26

عالَمٌ بلا قلب...
30

سجود قلب ♥ ♥♥
35

تشابهت قلوبهم...
41

قلبٌ متوكل ♥ ♥ ♥
48

تآلف قلوب...
54

شجاعة قلب ♥ ♥ ♥
60

بين القلب والعقل...
65

مسؤولية قلب ♥ ♥ ♥
75

علاقة اللسان بالقلب...
80

القلب... هدف الشيطان في معركته مع الإنسان
85

جنَّة القلب ♥ ♥ ♥
104

القرآن والقلب...
114

قلب الأم ♥ ♥ ♥
122

يحول بين المرء وقلبه...
128

استفت قلبك...
133

ليلة قدر قلبك...
139

مناجاة قلب ♥ ♥ ♥
144

عيد القلب ♥ ♥ ♥
155

مراجع مختارة
159