English  

كتب اضطهاد المسيحيين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اضطهاد المسيحيين (معلومة)


اضطهاد المسيحيين يعود إلى العصور المسيحية المبكرة. عانى المسيحيون من الاضطهاد الديني، في عصور مختلفة تاريخيّاً وحاليّاً على حد سواء، تم اضطهاد المسيحيين في وقت مبكر لإيمانهم، على أيدي اليهود والذي منهم نشأت المسيحية كديانة، ومن قبل الإمبراطورية الرومانية التي كانت المسيطرة على معظم الأراضي التي انتشرت فيها المسيحية. استمر هذا من الاضطهاد من القرن الأول حتى القرن الرابع، عندما أنهى مرسوم الإمبراطور قسطنطين المسمى في التاريخ باسم مرسوم ميلانو عام 313 مرحلة الاضطهادات وشَكّل اعتناقه للمسيحية نقطة تحول هامة في التاريخ.

واجهت البعثات التبشيرية المسيحية، بالإضافة إلى السكان المحليين ممن تحولوا إلى المسيحية، الاضطهادات لدرجة أن استشهد بعضهم بسبب إيمانهم المسيحي. وهناك أيضا عدد من الطوائف المسيحية التي عانت من الاضطهاد على أيدي مسيحيين من طوائف أخرى بتهمة الهرطقة، ولا سيما خلال القرن السادس عشر خلال عصر الإصلاح بروتستانتي.

إضطُهِدَ المسيحيون في القرن العشرين من قبل جماعات مختلفة، بما في ذلك الدول الملحدة مثل الاتحاد السوفياتي وكوريا الشمالية. خلال الحرب العالمية الثانية تعرضت بعض الكنائس المسيحية للإضطهاد في ألمانيا النازية لمقاومة الأيديولوجية النازية؛ وفي بداية الحرب الأهلية الإسبانية من قبل الشيوعيين والفوضويين.

يتعرض المسيحيون حاليّا إلى الاضطهاد في عدد من الدول، ويقدر حاليّا نحو 100 مليون مسيحي يواجهون الاضطهاد ولا سيما في الدول الشيوعية والعديد من الدول الإسلامية والهند، أشّد الاضطهادات للمسيحيين وفقًا لمنظمة أبواب مفتوحة هي في كوريا الشمالية، حيث لايسمح لأي أديان أن تمارس شعائرها، والصين، حيث هناك اضطهاد للمسيحيين الذين لا ينتمون إلى الطوائف التي أقرّتها الحكومة الصينية، بالإضافة إلى السعودية وإيران. أفادت دراسة حديثة، والتي استشهد بها في الفاتيكان، أن 75 من بين كل 100 شخص قتلوا بسبب الكراهية الدينية كانوا مسيحيين. ويقدر بعض المسيحيين بأنه في ألفي عام من المسيحية، قد عانى من الاضطهاد نحو 70 مليون من المؤمنين وقد قتل من أجل إيمانهم منهم 45.5 مليون أو 65 في المائة منهم في القرن العشرين وفقاً للاضطهاد الجديد.

في العصور القديمة

اضطهاد المسيحيين في العهد الجديد

عقب ظهور المسيحية بدأت محاربة الدين المسيحي من قبل الفريسيين والمؤسسات الدينية اليهودية، وكانت تعاليم وعظات بطرس خصوصًا الأولى والثانية، سببًا في تذمر مجلس اليهود، مما أدى إلى توقيف بطرس ويوحنا عدة مرات في السجن. وينقل التقليد المسيحي أن بطرس هو من أسس كنيسة روما بعد أن أسس كنيسة أنطاكية، وقضى هناك سنواته الأخيرة حتى مقتله عام 64 أو 67 خلال حريق روما الكبير واضطهاد نيرون للمسيحيين.

كان أبرز من أضطهد المسيحيين شاول الذي أصبح نفسه فريسياً متحمسًا ذا ميول متطرفة وعمل على محاربة المسيحية الناشئة على أنها فرقة يهودية ضالة تهدد الديانة اليهودية الرسمية، فنرى أول ظهور لهُ في سفر أعمال الرسل في الإصحاح السابع حيث كان يراقب الشماس استفانوس وهو يرجم حتى الموت بينما كان يحرس هو ثياب الراجمين. وهو راضٍ بما يقومون به عقب إعدام إستفانوس شن اليهود حملة اضطهاد بحق كنيسة أورشليم متسببين في تشتت المسيحيين في كل مكان، فقام بولس بعد أن نال موافقة الكهنة بتتبع المسيحيين (الذين كانوا يسمون بأناس الطريق) حتى مدينة دمشق ليسوقهم موثقين إلى أورشليم. وفي طريقه إلى دمشق وبحسب رواية العهد الجديد حصلت رؤيا لشاول كانت سبباً في تغير حياته، حيث تحول إلى المسيحية، وعرف شاول بإسم بولس بعد اعتناقه المسيحية. وقد أدّت الأعمال التبشيرية المسيحية التي قام بها بولس إلى سجنه وقتله خلال اضطهاد نيرون للمسيحيين.

الاضطهاد في الإمبراطورية الرومانية

إن المشكلة الأساسية التي عانت منها الكنيسة في القرنين الثاني والثالث تمثلت في الاضطهادات الرومانية؛ فمنذ صدور مرسوم طرد المسيحيين من روما حوالي العام 58 وحتى العام 312 عانى المسيحيون من شتى أنواع الاضطهاد كان أقساها اضطهاد نيرون الذي شمل حريق روما، دومتيانوس الذي استمر سبعة وثلاثين عامًا واتخذت بداية هذا الاضطهاد أصل التقويم المعروف باسم التقويم القبطي أو المصري، وحسب مراجع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فقد قتل مئات الآلاف خلال هذا الاضطهاد، تراجان، ماركوس أوريليوس، سبتيموس سيفيروس، ماكسيمين، ديكيوس، جالينوس، أوريليان، دقلديانوس وهي ما تعرف عمومًا في التاريخ المسيحي باسم الاضطهادات العشر الكبرى؛ لكن الأمور أخذت بالتحسن مع منشور غاليريوس التسامحي وخطوات الإمبراطور قسطنطين التي توجت بمرسوم ميلانو سنة 312 والذي اعترف بالمسيحية دينًا من أديان الامبراطورية، فرغم جميع الاضطهادات، كانت قوة المسيحية الديموغرافية تتنامى مع العلم أنها وحتى عام 312 كانت المسيحية أقلية في معظم أراضي الإمبراطورية، ثم تحولت إلى قوة لا تستطيع جهات الإمبراطورية الرسمية طمسها أو التغاضي عنها.

الاضطهاد من قبل اليهود

عمل الفُرس على التحالف مع عرب الجنوب، كما عرب الشمال، وذلك بهدف مُقاومة النُفوذ الرومي في جنوب شبه الجزيرة العربيَّة، الذي انتشر عبر حليفة الروم، أي مملكة أكسوم الحبشيَّة، بواسطة التجارة والتبشير بالمسيحيَّة بين اليمنيين. ففي الوقت الذي كانت فيه الحبشة تتلقى تشجيعًا من الإمبراطور البيزنطي فلاڤيوس يوليوس قسطنس الذي كان يهدف إلى نشر الدين المسيحيّ في بلاد العرب، كان بعضُ النُبلاء ومُلوك اليمن يتذمرون من تنامي النُفوذ الحبشي والرومي، فقاموا بُمحاربة المسيحيَّة السياسيَّة عبر فكرٍ دينيٍّ سياسيٍّ آخر، فجلب الملك أبو كرب أسعد الديانة اليهوديَّة من يثرب ودعا اليمنيين إلى اعتناقها ففعلوا، وهدموا العديد من الهياكل والمعابد المُكرَّسة للآلهة الوثنيَّة. بناءً على هذا، وجد الفُرس أنَّ اليمن قد أصبحت أرضًا خصبةً لامتداد نُفوذهم إليها، فتطلَّعوا إلى التحالف مع اليهود والمذاهب النصرانيَّة المُناهضة للبيزنطيين مثل النُسطوريَّة، فدعموا اليهود حتَّى تحكّموا باليمن طيلة القرن الخامس الميلاديّ، فقبضوا على أجهزة المملكة الحِميريَّة وبخاصَّةً الماليَّة، وسيطروا على المراكز المُهمَّة حتَّى الملكيَّة نفسها، فكان جميع مُلوك حِمْير مُنذُ عهد أبو كرب أسعد (400م) حتَّى عهد مرثد إلن (495م) مُتهودين باستثناء عبد كلال بن مُثوّب، لكنَّ الحال لم يستمر هكذا، فتراجع النُفوذ الفارسيّ أمام الروميّ، وانتشرت المسيحيَّة في طول البلاد وعرضها، واستحال النصارى هم سادة اليمن الحقيقيين. ولم يرضى بعضُ المُلوك برؤية تنامي النُفوذ البيزنطي مُجددًا في بلادهم، ومن هؤلاء ذو نوَّاس يُوسُف أسأر الحِميري، الذي اعتنق اليهوديَّة كي يُحارب بها المسيحيَّة السياسيَّة، ويبدو أنَّهُ رأى أنَّ استقرار حُكمه يتوقَّف على القضاء على الذين يُصدّرون المسيحيَّة إلى اليمن وبقاء اليمن مُوالية لِفارس، فاضطهد النصارى اضطهاداً شديداً، حيثُ جمع أهل نجران وخيَّرهم بين العودة إلى الوثنيَّة أو الموت حرقًا، ففضَّل مُعظهم الموت في سبيل الإيمان، فحفر ذو نوَّاس أخاديد في الأرض وألقى المسيحيين فيها مع أناجيلهم وأضرم فيهم النار أحياء، عند ذلك ثارت حفيظة بيزنطية وعقدت العزم على عزل ذي نوَّاس عن حُلفائه الفُرس، فتمَّ إبرام صُلح بين الروم والفُرس تخلَّت فارس بموجبه عن مصالحها في اليمن.

الاضطهادات خلال العصور الوسطى

الحرب الساسانية-البيزنطية 602-628

مع انقسام الإمبراطورية الرومانية، ورث البيزنطيون الصراع مع الساسانيون في تلك البقعة، وأُضيف إلى البعد السياسي للحروب بينهما بُعداً دينيّاً بعد دخول البيزنطيون في المسيحية. إذ كانت الحروب بين الطرفين سجال، فلم يستطع أيّ منهما تحقيق نصر عسكري حاسم.

ولقد هاجم القائد الفارسي شهربراز ولاية سوريا الرومانية ونجح في الاستيلاء على أنطاكية وطرطوس، لتنقطع الصلة بين القسطنطينية وولاياتها الجنوبية في فلسطين ومصر وأفريقيا. ثم ضموا دمشق وأفاميا وحمص سنة 613م، وحاول القائد البيزنطي نيستاس مقاومة الفرس إلا أنه هُزم في أذرعات. وفي سنة 614م، استولوا على القدس بعد حصارها وحرقوا عدد من الكنائس ومن ضمنها كنيسة القيامة، واستولوا على المقدسات المسيحية كالصليب الحقيقي والحربة المقدسة والاسفنجة المقدسة.

الخلافة الإسلاميّة

عقب الفتوحات الإسلامية فرضت على مسيحيي الخلافة الإسلامية ضريبتا الجزية والخراج وأُعفوا من الالتحاق بالجيوش الإسلامية، غير أنهم منعوا من نشر المسيحية داخل أراضي الدول الإسلامية. اتسمت هذه الفترة عموما بالتسامح الديني ما خلا فترات حكم بعض الخلفاء مثل عمر بن عبد العزيز الذي فرض ضرائب طائلة على المسيحيين وسن عليهم قيوداً في الملبس والتنقل. وفي معركة عمورية حُشر أهل عمورية في كنيسة لهم هائلة ففتحها الجيش الإسلامي قسرا وقتلوا من فيها وأحرقوا عليهم باب الكنيسة فاحترقت ومات جميع من كان فيها.

خلال عصر القوة والازدهار العباسي كانت العلاقة بين الدولة ومواطنيها غير المسلمين تصنف على أنها في أحسن الأوضاع خصوصاً خلال خلافتي المنصور والرشيد، وقد جاء في «المنتجب العاني» لمؤلفه أسعد علي أن الخلفاء كانوا يحتلفون بالأعياد المسيحية كعيد الميلاد وأحد الشعانين حتى في قصر الخليفة، فيضع الخليفة وحاشيته أكلّة من ورق زيتون ويرتدون الملابس الفاخرة، وقد بنيت في بغداد كاتدرائيتان مع تشييد المدينة. كان للمسيحيين خاصًة السريان من يعاقبة ونساطرة دور مهم في الترجمة والعلوم والطب.

القسم الأكبر من هذا التعايش تبخر خلال عصور الانحطاط، فهدمت الكنائس ومنع أبناء هذه الأديان من ركوب الخيل ومزاولة بعض الأنشطة التجارية والاقتصادية أو الإقامة في دور مرتفعة، في عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله أمر بهدم جميع الكنائس في العراق ومناطق أخرى وكذلك الكنس اليهودية مع وضع شارات معينة على لباس المسيحيين واليهود ومنعهم من ركوب الخيل، وعلى الرغم من دعواته المتلاحقة للعمل بالشريعة الإسلامية إلا أن ما أقدم عليه يتنافى مع قواعدها، حيث كفل نظام أهل الذمة الإسلامي حقوقًا وكرامة أوسع لليهود والمسيحيين. كما أن المسيحيين عوملوا كرعايا من الدرجة الثانية وأخذ السلاطين والولاة يستبدون بهم وكان البدو يقتحمون الكنائس والأديرة لسلبها على ما يذكر المؤرخ ابن بطريق والمسعودي وغيرهما. فكانت إحدى نتائج ذلك، هجرة المسيحيين الذين رفضوا اعتناق الإسلام من المدن نحو الجبال، وهكذا أخذ الموارنة بالنزوح من وادي العاصي باتجاه جبال لبنان العصيّة، وكذلك سجلت حركات هجرة مسيحية نحو طور عابدين وماردين وغيرها من الأماكن المنعزلة. عموماً لا يمكن أن يفهم أن الاضطهادات كانت مستمرة، إذ كانت تخف وتيرتها بين الفنية والأخرى؛ وقد شملت جميع الأقليات الدينية وفي بعض الأحيان حتى الإسلامية منها. ويذكر أنه عندما دخل هولاكو بغداد أمر بعدم التعرض للمسيحيين لكون زوجته مسيحية ومن أتباع كنيسة المشرق الآشورية، وأمر ببناء كاتدرائية في بغداد.

ولقد تسامح الخُلفاء الفاطميين الأوائل مع أهل الكِتاب، وقيل بأنَّهم كانوا يُشجعون إقامة الكنائس والبيع والأديار، بل ربما تولوا إقامتها بأنفسهم أحيانًا. تغيَّر وضعُ اليهود والنصارى مع تولّي الحاكم بأمر الله شؤون الخِلافة، فقسا عليهم في المُعاملة، ويُحتمل أن يكون ذلك بسبب ضغط المُسلمين بعامَّةً الذين ساءهم أن يتقرَّب الخُلفاء من غير المُسلمين ويُعينوهم في المناصب العُليا، فأصدر الحاكم أمراً ألزم أهل الذمَّة بلبس الغيار، وبوضع زنانير مُلوَّنة مُعظمها أسود، حول أوساطهم، ولبس العمائم السود على رؤوسهم، وتلفيعات سوداء، وذلك لتمييزهم عن المُسلمين. وفي وقتٍ لاحق منعهم من الاحتفال بأعيادهم، وأمر بهدم بعض كنائس القاهرة، كما صدر سجل بهدم كنيسة القيامة في بيت المقدس. وكان هدم كنيسة القيامة أقدس المواقع المسيحية على الأطلاق أحد الأسباب الرئيسية لنشوء الحملات الصليبية.

أمّا في بلاد الأندلس وعلى الرُغم من التمازج والعيش السلمي بين المُسلمين والمسيحيين في الأندلُس، فإنَّ بعض الثورات الطائفيَّة أو المصبوغة بصبغةٍ طائفيَّة قد وقعت بين الحين والآخر لِأسبابٍ مُختلفة، منها ثورة عُمر بن حفصون المُعارض لِسُلطة الدولة الأُمويَّة، وقد استمرَّت 49 سنة (267هـ - 316هـ)، وقضيَّة شُهداء قُرطُبة المُثيرة للجدل.

وفي عقب سقوط القسطنطينية عمل الجنود العُثمانيّون على استباحتها طيلة ثلاثة أيَّام كما كانت العادة الرائجة في ذلك الزمان، أي يُسمح للجنود بالحصول على ما تيسّر من غنائم بوصفها غنائم حرب، فساد السلب والنهب في المدينة واعتصم بعض السكان بالكنائس فراراً من بطش الجنود العثمانيين، وقتل الآلاف من المسيحيين حتى بعد توقف القتال وكل محاولات الدفاع عن المدينة، وأسر الجنود العثمانيين كل بالغ يُنتفع به في العمل غنيمة، واغتصبوا النساء؛ حتى الراهبات منهن تم اغتصابهن. ويروي المؤرخ البريطاني فيليپ مانسيل أنَّ العساكر العُثمانيَّة اقتحمت الكنائس وفرَّقت الناس بين قتيلٍ وأسيرٍ بيع في السوق كعبد، كما قدَّر عدد القتلى من المدنيين بالآلاف وعدد من تمَّ استعبادهم أو تهجيرهم بحوالي 30,000. لقد كانت الخسائر البشرية كبيرة بحيث يصف نقولا باربادو الدماء في المدينة: «كمياه الأمطار في المزاريب بعد عاصفة مفاجئة» ويصف جثث القتلى من العثمانيين والمسيحيين في البحر «كالبطيخ على طول القناة».

الثورة الفرنسية

كانت الكنيسة الكاثوليكية أكبر مالك للأراضي في المملكة الفرنسيّة، إذ يعتبر 10% من الأراضي الفرنسية ملك شخصي لها. سوى ذلك، فقد كانت معفاة من الضرائب، ولها حق إدارة العشور، أي دفع المواطن الكاثوليكي 10% من دخله ليعاد توزيعه على الأكثر فقراً ومن لا دخل لهم، وسلسلة امتيازات تشريفية أخرى. كانت مجموعة من الفرنسيين تثير ثروة الكنيسة حفظيتها، مدعومة بكتابات أقلية من المفكرين الفرنسيين خلال عصر التنوير أمثال فولتير والتي وجدت صداها في الجماهير، "فتشويه" سمعة الكنيسة الكاثوليكية كان كافياً لزعزعة استقرار النظام الملكي، وكما يقول المؤرخ جون مكمانرس "في المملكة الفرنسية خلال القرن التاسع عشر، كانت تحدث مشاكل وخلافات بين العرش والكنيسة، لكنهما في تحالف وثيق؛ وانهيارهما في وقت واحد، هو البرهان النهائي على ترابطهما". هذا الاستياء من الكنيسة، أضعف قوتها خلال افتتاح الجمعية الوطنية في مايو 1789، وعندما تم إعلان الجمعية الوطنية كممثل للشعب في يونيو 1789، صوّت أغلب رجال الدين مع ممثلي الطبقة الثالثة، غير أن ذلك لم يقلل من الاستياء والنقمة. في 4 أغسطس 1789 تم إلغاء سلطة الكنيسة في فرض العشور، وفي خطوة لحل الأزمة المالية أعلنت الجمعية في 2 نوفمبر 1789 أن جميع ممتلكات الكنيسة "هي تحت تصرف الأمة"، ومع طرح عملة جديدة في السوق، فكان ذلك يعني فعليّاً، تغطية قيمة ممتلكات الكنيسة المنقولة وغير المنقولة، للعملة الجديدة. في ديسمبر، ولقد دخل القرار حيّز التنفيذ، وبدأت الجمعية الوطنية تبيع الأراضي والعقارات التابعة للكنيسة لمن يدفع «أسعاراً أعلى». وفي خريف 1789، ألغيت قوانين تشجيع الحركة الرهبانية؛ وفي 13 فبراير 1790 تم حلّ جميع الجماعات الدينية في البلاد؛ وسمح للرهبان والراهبات ترك الأديرة، غير أن نسبة قليلة منهم خرجت من الأديرة في نهاية المطاف.

في 12 يوليو 1790 أصدرت الجمعية، «نظام الحقوق المدنية لرجال الدين»، اعتبر بموجبه رجال الدين «موظفي حكومة»، وأنشأت الجمعية نظاماً جديداً للكهنة والأساقفة والرعايا، كما حددت أجورهم. بموجب النظام الجديد، حيث كان الأسقف ينتخب من قبل مؤمني الأبرشية، ما يشكل نفياً لسلطة بابا روما على الكنيسة الكاثوليكية الفرنسيّة. وفي نوفمبر 1790، طلبت الجمعية الوطنية من جميع رجال الدين، قسم يمين الولاء للدستور المدني الفرنسي، ما خلق انقسام في أوساط رجال الدين، بين أداء اليمين المطلوبة، وبين أولئك الذين رفضوا وحافظوا على "وفائهم" للبابوية؛ وفي المحصلة فإن 24% من رجال الدين أقسموا اليمين.

ولقد كان عزوف رجال الدين عن القسم، قد دفع إلى نقمة وسخط شعبي، حيث خرجت العديد من المطالبات "بنفيهم، وترحيلهم قسرا، ً وإعدام الخونة". ولقد قبل البابا بيوس السادس، مبدأ الدستور المدني للدولة، غير أنه رفض أن ينظم القانون علاقة الأساقفة والرعايا خلافًا للقوانين الكنسيّة، وعزل من الكنيسة من قبل ما يعرف بالنظام الأسقفي الجديد. وفي المرحلة اللاحقة، هي «عهد الإرهاب»، حيث تزايدت المحاولات سواءً أكانت شعبية أم داخل الجمعية الوطنية، للقضاء على الدين، فذبح الكهنة، ودمرت الكنائس والأيقونات في جميع أنحاء فرنسا، كما منعت المهرجانات الدينية والأعياد، وتعرض المؤمنين الذي يذهبون لحضور القداس للضرب في الشوارع، وحاول الثوريين في أكتوبر 1793 استبدال التقويم المسيحي مع حساب واحد يبدأ تاريخ الثورة، وشملت حملة نزع المسيحية أيضاُ إزالة وتدمير الأيقونات الدينية من الأماكن العامة وتغيير أسماء الشوارع ذات الدلالات المسيحية؛ وأعلن البعض عن إعلان «ديانة العقل» الإلحادية، لتكون الخطوة الراديكالية الأخيرة ضد الديانة؛ حيث كتب الإنجليزي توماس هارتويل هورن والباحث التوراتي صموئيل دافيدسون أن "الكنائس تحولت إلى معابد العقل، واستبدلت العظات الدينية بالعظات الإلحادية". وبكل الأحوال، لا يمكن تعميم ما حدث: إذ أدت هذه الأحداث إلى خيبة أمل واسعة النطاق في الأوساط المؤمنة، وتم السعي لمكافحتها في جميع أنحاء فرنسا؛ كما اضطر رئيس لجنة السلامة العامة في الجمعية الوطنية التنديد بالحملة.

ولكن النظام المدني للأساقفة الذي اجترحته الجمعية الوطنية، أنهي عام 1801 بالاتفاق بين نابليون الأول والكنيسة، واستمر بعد نابليون حتى ألغته الجمهورية الفرنسية الثالثة عن طريق الفصل بين الكنيسة والدولة في 11 ديسمبر 1905. وأدى اضطهاد الكنيسة إلى ثورة مضادة معروفة باسم الثورة في فينديي، والذي يعتبر قمعها، أول إبادة جماعية في التاريخ الحديث. وكثيرًا ما قاوم السكان المحليون إزالة المسيحية من خلال مهاجمة العملاء الثوريين وإخفاء أعضاء رجال الدين الذين كانوا يصطادون. وفي النهاية، اضطر ماكسميليان روبسبيار ولجنة السلامة العامة إلى انهاء الحملة المعادية للمسيحية.

الصين

    أصبحت الكاثوليكية دين الدولة في عام 1851، عندما وقعت الحكومة الإسبانية مع الكرسي الرسولي في الالتزام بدفع

    المصدر: wikipedia.org