اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نُشرت أول حالة مشخصة باضطراب طيف التوحد في العام 1943 من قبل الطبيب النفسي الأميركي ليو كانر. هناك مدى واسع لحالات وشدّة اضطراب طيف التوحد، لذا يعد اكتشاف العلامات الأولى للمرض أمرًا صعبًا جدًا. يمكن تشخيصه بشكل دقيق قبل وصول الطفل لعمر ثلاث سنوات، لكن لا يمكن التأكد من التشخيص بشكل تام حتى يصبح الطفل أكبر قليلًا. يتراوح العمر الذي يمكن تشخيصه فيه بين تسعة أشهر وأربعة عشر عامًا، ومعدل العمر للتشخيص هو أربع سنوات في الولايات المتحدة. تُختبر كل حالة من حالات اضطراب طيف التوحد في ثلاثة مراكز تشخيصية مختلفة قبل تأكيد التشخيص. يسمح التشخيص المبكر لهذا الاضطراب بتقليل الضغط النفسي على العائلة، ويسرع من إحالة الطفل لبرامج تعليمية متخصصة، ويؤثر في التخطيط الأسري. إن حصول اضطراب طيف التوحد في طفل ما من العائلة يزيد من خطر إصابة الطفل التالي به بنحو 50 إلى 100 مرة.
ما يزال سبب حصول اضطراب طيف التوحد غير مؤكد. الشيء المعروف عن الشخص المصاب بالاضطراب هو وجود مشكلة متفشية في الطريقة التي تترابط بها أجزاء الدماغ. وُجد أن الجينات المرتبطة بكل من مستقبلات النواقل العصبية (السيروتونين وحمض الغاما-أمينوبيوتيريك والذي يطلق عليه اختصارًا «غابا») وبالسيطرة الهيكلية على الجهاز العصبي المركزي (جينات النحت أو ما يعرف بجينات هوكس) هي جينات مستهدفة ومتأثرة باضطراب طيف التوحد. يُصيب اضطراب طيف التوحد أجزاء كثيرة من الدماغ. يُلاحظ وجود تغيرات تركيبية في قشرة الدماغ التي تتحكم بالوظائف العليا والإحساس وحركة العضلات والذاكرة. تظهر التغيرات التركيبية في المخيخ أيضًا، والتي تؤثر على المهارات الحركية والتواصلية. قد يتأثر الفص الأيسر للدماغ بالاضطراب متسببًا بأعراض عصبية ونفسية. تتوزع المادة البيضاء والألياف العصبية التي تربط أجزاء مختلفة من الدماغ بصورة غير طبيعية في هذا الاضطراب. يتأثر الجسم الثفني أيضًا بهذا الاضطراب، وهو يمثل حزمة من الألياف العصبية تصل بين النصفين الأيمن والأيسر للدماغ. وجدت دراسة أن 33% من الأشخاص الذين عانوا من عدم تخلق الجسم الثفني، وهي حالة تحصل نتيجة غياب الجسم الثفني إما جزئيًا أو كليًا، أحرزوا نتائج أعلى من الحد الأدنى لاختبارات التوحد.
يكبر دماغ الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد بشكل سريع جدًا ويصل إلى حجمه الكامل في العاشرة من عمره. وجدت نتائج الرنين المغناطيسي الوظيفي الحديثة حصول تغير في الترابط بين مناطق الدماغ المسؤولة عن المهارات الاجتماعية بسبب اضطراب طيف التوحد، وقد يكون هذا مرتبطًا بالعاهات الاجتماعية التي يعاني منها المرضى المصابون بهذا الاضطراب.
تختلف شدة الأعراض اختلافًا واسعًا. يمكن تصنيف أعراض اضطراب طيف التوحد بشكلٍ عام إلى ما يلي:
تلاحظ هذه المشاكل من خلال عدم الاستجابة أثناء الحديث، وقلة مشاركة مشاعره مع الآخرين، وعدم القدرة على البدء بحديث مع الأشخاص، وعدم القدرة على تفسير لغة الجسد، وتجنب التواصل البصري مع الناس، وصعوبة في الحفاظ على علاقاته مع الآخرين.
يُمكن مشاهدة هذه الأنماط على شكل حركات متكررة في اليد أو بهيئة جمل متواترة أثناء الحديث. التقيد الصارم بالجداول الزمنية وعدم إبداء أي مرونة في التكيف مع التغيير في روتينهم اليومي حتى وإن كان تغييرًا طفيفًا، يُعد كل هذا من الأعراض السلوكية لاضطراب طيف التوحد. قد يُظهرون أنماطًا حسية أيضًا مثل النفور الشديد من روائح معينة أو عدم الاكتراث بالألم أو الحرارة.
تختلف الأعراض باختلاف المراحل النمائية للطفل. يُظهر الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد من عمر الولادة وحتى 36 شهرًا افتقارًا للتواصل البصري، والصمم، وفقدانًا للابتسامة الاجتماعية، ورفض لمسهم أو حملهم، وامتلاكهم سلوكًا حسيًا غير مألوف، وعدم قدرتهم على المحاكاة. يُظهر الأطفال المصابون بالاضطراب بين عمر 12 و24 شهرًا افتقارًا للإيماءات، وتفضيلًا الوحدة، وعدم إشارتهم للأشياء التي يهتمون بها، وإحباطًا سريعًا عند مواجهة التحديات، وافتقارًا للعب الوظيفي. وأخيرًا، يُظهر الأطفال الذين يعانون من الاضطراب بين عمر 24 و36 شهرًا افتقارًا للعب الرمزي، واهتمامًا غير مألوف بأشياء معينة أو بأجسام متحركة.