English  

كتب اشراق المسيحي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

على الشرق المسيحي (معلومة)


تعددت تفسيرات الأرثوذكس الشرقيّون والمشرقيّون (وبالأخص الروم) لهذا الحدث، لكنَّهم اعتبروا عمومًا أنَّ الإمبراطوريَّات زائلة فيما أقرّوا أنهم لم يقوموا بواجبهم المسيحي، بل أخطأوا بحق الله. غير أنَّهم رأوا أنَّ مسؤوليَّة الهزيمة تقع في كُلِّ حال على قياداتهم السياسيَّة (والكنسيَّة بنسبةٍ أقل) مما لا يؤثر بشيء في صحَّة إيمانهم واستمرارهم في المُحافظة عليه. وسُرعان ما برزت في صفوف الأرثوذكس ثلاثة اتجاهات فكريَّة - سياسيَّة - دينيَّة: الاتجاه الأوَّل هو اتجاه «الوعي المسيحي» الذي اعتبر أنَّ الحفاظ على الهويَّة المسيحيَّة تحت الحُكم الإسلامي لم يكن مُمكنًا من غير التأكيد على العلاقات التي تشدّ النصارى من الشرق والغرب إلى بعضهم، لذلك سلك دُعاته طريقًا وحدويًّا على الصعيدين الفكري والكنسي، والاتجاه الثاني كان «الاتجاه المُحافظ» الذي شدَّد على أرثوذكسيَّة أمينة على التُراث ومُتميَّزة بوضوح عن الكاثوليكيَّة وبالوقت نفسه مُبرزة للخصوصيَّة المسيحيَّة إزاء الإسلام، أمَّا الاتجاه الثالث فهو «اتجاه الوعي الشرقي» حسب تعبير بعض المؤرخين، وهو يتَّسم بالعداء للغرب المسيحي وبالبحث على سُبل التوفيق بين المسيحيَّة الأرثوذكسيَّة والإسلام أو يسعى لنوعٍ من التكييف المُتبادل الذي يسمح بالتعاون بينهما ضد الخصم المُشترك.

ففي السنة التي سقطت فيها القسطنطينيَّة، كتب جرجس ديتريبيزوندي(9) إلى السُلطان مُحمَّد الفاتح يقترح عليه أن يدعو إلى مجمع إسلامي - مسيحي يشترك فيه أهل الشرق كُلِّه، ويهدف بالنهاية إلى وحدة البشر تحت راية إيمان واحدة. وتتأسس هذه الدعوة على أنَّ الله أعطى القسطنطينيَّة للسُلطان الشاب لكي يُحقق هذه الرسالة النبيلة. أمَّا السبيل إليها فهو إنشاء إمبراطوريَّة شرقيَّة عُظمى حيثُ «القُوَّة الفتيَّة للشعب العُثماني» تُطعّم «الشجرة ذات الجذور العميقة» أي الحضارة البيزنطيَّة المسيحيَّة. على غرار ديتريبيزوندي، يتحدّث فيلسوف يوناني يُدعى جرجس أميروتزاس عن إمكانيَّة قيام إمبراطوريَّة شرقيَّة جديدة تستمد عظمتها وسُلطانها من قوَّة العُثمانيين العسكريَّة والسياسيَّة ومن زخم الفكر البيزنطي وغناه.

المصدر: wikipedia.org